تعقيدات سلام الشرق الأوسط... وتوقعات بفوز "المحافظين" في الانتخابات المقبلة ظاهرة التخلف في الشرق الأوسط، وردود الفعل الدولية على إخلاء إسرائيل للفلسطينيين من القدس الشرقية، ودور أوباما في حل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، ومصير بريطانيا في حال فوز "المحافظين" بالانتخابات، هي قضايا نعرض لها سريعاً في هذه اللمحة من الصحافة البريطانية الصادرة خلال هذا الأسبوع. لماذا يراوح الشرق الأوسط في القرون الوسطى؟: هذا هو السؤال الذي أثاره ليجيب عنه الكاتب المعروف "روبرت فيسك"، في مقال تحليلي له نشر بصحيفة "الإندبندنت" الصادرة يوم الثلاثاء 28 يوليو المنصرم. وضمن الأسئلة الفرعية التي أثارها الكاتب تأسيساً على هذا السؤال: لماذا لا يزال العالم العربي على كل هذا القدر من التخلف؟ لماذا يعد هذا العالم من أضعف مناطق العالم تعليماً في عصر الكمبيوتر والتكنولوجي على رغم غناه المذهل بالنفط؟ يقول الكاتب مجيباً عن أسئلته: ندرك جيداً تاريخ ودور الاستعمار الغربي في تخلف المنطقة، كما ندرك جيداً التخريب الذي أحدثته فيها المؤامرات الغربية القذرة. ولكننا ندرك أيضاً كثرة انتشار النظم الاستبدادية الأوتوقراطية في الجزء الغالب من العالم العربي. غير أن كل هذه الحقائق لا تغني عن الوقوف المتأني على ما حمله التقرير الدولي الخامس عن التنمية البشرية في العالم العربي، مع العلم أن النتائج التي توصل إليها هي خلاصة جهد عدد من الأكاديميين والمفكرين والمحللين العرب. بقي أن نقول إن أهم هذه الاستنتاجات والتحليلات التي أحاطت بوصف واقع المجتمعات العربية الحالية هي: ضعف واهتزاز البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية السائدة في المنطقة، إضافة إلى كون العالم العربي عرضة باستمرار للتدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية. وتتفرع من هذه الحقائق مشكلات كثيرة تعانيها المنطقة، من أبرزها التصحر وتفشي الأمية –لا سيما بين النساء- وانتشار الجهل والبطالة بين الشباب. أما على المستوى السياسي، فكثيراً ما يتحول جهاز الدولة إلى أكبر مهدد للأمن الاجتماعي لشعوب المنطقة. يذكر أن الكاتب أدلى بشهادات شخصية على بؤس حال هذه الشعوب، منذ زيارته الأولى للمنطقة في عام 1976 فلاحقاً. ويعتقد "روبرت فيسك" إن هناك معضلة حقيقية يواجهها كثير من أفراد وشعوب المنطقة، تتلخص في شعورهم المستمر بالاغتراب عن بلدانهم، إلى جانب العجز المستمر عن انتخاب النواب الحقيقيين. وعليه، يقرر الكاتب ألا أمل في الإصلاح أو تحقيق أي تقدم أو تحول في هذا الواقع، ما لم يزل هذا الشعور الطاغي باغتراب المواطن العربي عن وطنه. غضب دولي على إسرائيل: في عدد الثلاثاء أمس الأول من صحيفة "الجارديان"، قال الكاتب "إيان بلاك" في مقال تحليلي له إن إخلاء السلطات الإسرائيلية مؤخراً للفلسطينيين من القدس الشرقية قد وُوجه بموجة غضب عالمي، ليس على إجراءات ووحشية الإخلاء فحسب، وإنما في تلك الموجة ما يعكس احتجاجاً عالمياً على سياسات الاستيطان الإسرائيلية نفسها. وفي معرض تناوله لردة الفعل البريطانية على إخلاء الفلسطينيين من المناطق المجاورة للقدس الشرقية –وهو الإجراء الذي لا يمكن وصفه إلا بكونه شكلاً قبيحاً من أشكال التطهير العرقي- قال الكاتب إنه ليس من السهل على دبلوماسي بريطاني –والإشارة هنا إلى الناطق الرسمي باسم القنصلية البريطانية في إسرائيل- أن يصرح علناً بأن مثل هذه الإجراءات لا تنسجم وما تقوله إسرائيل عن حرصها على الدفع بعملية السلام. وطالب الدبلوماسي المذكور إسرائيل بوقف متشدديها ومتطرفيها عن وضع أجندة الدولة وسياساتها. كما تضمن الوصف القول علناً إن مثل هذه الممارسات تهدف إلى فرض "حقائق جديدة على الأرض" تجعل من أي أمل في تحقيق السلام، مجرد أوهام وترهات. ومن شدة استفزازها للمجتمع الدولي قاطبة، جاءت تصريحات "روبرت سيري" مندوب الأمم المتحدة في إسرائيل غاضبة وواضحة الإدانة لإجراءات الإخلاء، بوصفه إياها بأنها "مستفزة وغير مقبولة البتة". قال الكاتب معلقاً على هذا التصريح الدولي إنه يعد من الحالات النادرة جداً التي تعبر فيها الأمم المتحدة بنبرة تحمل كل هذه الشحنة من الانفعال والغضب. أوباما لاعب رئيسي في عملية السلام: لا نزال في الشأن الإسرائيلي- الفلسطيني، إذ نقف هذه المرة برهة على ما جاء في إحدى افتتاحيات العدد الأخير من مجلة "ذي إيكونومست": لقد كان الخطاب الذي وجهه الرئيس أوباما إلى العالم الإسلامي من القاهرة حدثاً دبلوماسياً فريداً وبارعاً، أقنع الكثيرين من العرب وبعض الفلسطينيين بجدية عزمه على اتخاذ موقف محايد من النزاع، فضلاً عن حرصه على تحقيق السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. دفعاً منه بهذه الجهود، أرسل أوباما عدداً من كبار مسؤولي إدارته مؤخراً إلى المنطقة: وزير دفاعه روبرت جيتس، ومستشاره لشؤون الأمن القومي جيمس جونز، إضافة إلى مبعوثه الخاص للمنطقة جورج ميتشل. وفي الوقت نفسه، مارس أوباما ضغوطاً مكثفة على رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو، أسفرت عن إعلان قبوله لمشروع حل الدولتين ظاهرياً حتى الآن. ولكن لا يزال هذا الحل يبدو بعيداً وصعب المنال، في الواقع العملي، رغم كثرة الحديث والجهود المبذولة فيه. وهذه الصعوبة هي التي تستلزم دخول أوباما شخصياً وبقائه المستمر في ساحة النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، من أجل إيجاد حل عادل لها. ولن ينوب عن أوباما أي من مستشاريه ومسؤوليه مهما كان دورهم وخبرتهم في حل النزاعات. فهو اللاعب الرئيسي في هذه الحلبة الشائكة المعقدة. المحافظون قادمون: نختتم لمحة اليوم باستعراض سريع لما كتبه "ريتشارد ريف" من تحليل لاتجاهات الرأي العام البريطاني ذات الصلة بالانتخابات العامة المقبلة في بريطانيا، في مقال تحليلي له نشرته صحيفة "ذي أوبزرفور" في عددها الأخير. يقول الكاتب إن جميع المؤشرات تدل على تزايد احتمال فوز "المحافظين" بالانتخابات العامة المقبلة. والسؤال الآن: إلى أي مدى يمكن أن يتخذ "المحافظون" مواقف تقدمية إزاء شتى القضايا ورسم السياسات المستقبلية لبريطانيا؟ إجابة عن السؤال، يتابع الكاتب الصراع الجاري داخل صفوف "المحافظين" أنفسهم حالياً بين تيارين رئيسيين أحدهما تقدمي والآخر يمثله أعضاء "الحرس القديم" للفكرة المحافظة. فلأيهما يكون الفوز؟ هذا هو ما يحدد مستقبل بريطانيا ومصيرها في حال خسارة حزب "العمال" للانتخابات، وهو احتمال يبدو قوياً جداً. إعداد: عبد الجبار عبد الله