إلى جانب خطر الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والذي تحدثت عنه في مقالة الأسبوع الماضي، هناك أيضاً خطر التعليم في إسرائيل، وأعني به صورة العرب والمسلمين في مناهج التعليم الإسرائيلية، والتي مازالت تمارس عملية تزييف وتشويه منظمة في عقل الطالب اليهودي لشحذ ثقافة الكراهية وتأجيج الصراع بين العرب والإسرائيليين، حيث أثبتت غالبية الدراسات ذات الصلة أن هذه المناهج تتبنى موقفاً عدائياً من العرب والمسلمين، وتسعى إلى طمس التاريخ الفلسطيني ومعالم الشخصية الفلسطينية، وترسيخ ثقافة الحقد في عقل الطالب اليهودي من خلال شحنه المبكر، إذ تصور له أن الكل يكره اليهود وأن السلام بين العرب والإسرائيليين لا يمكن حدوثه. ووفقاً لما جاء في كتاب "صورة العرب والمسلمين في مدارس إسرائيل" الصادر حديثاً، لمؤلفه الدكتور علي بن صالح الخبتي، فإن هذه المناهج وضعت مضامينها لدعم الأيديولوجية الصهيونية وتكريس الرؤية العنصرية التي تركز على استبعاد الإنسان العربي من تاريخ فلسطين، وادعاء وجود يهودي دائم فيها... لتزييف التاريخ من خلال هذا التوجه، وتبعاً لذلك نجدها تصف الدين الإسلامي باعتباره سيفاً وحرباً وقتالاً وعنفاً. وبطبيعة الحال، فإن هذه المناهج لا تسعى لخلق حالة من التعايش والسلام بين إسرائيل والعرب في المنطقة، بل تهدف إلى زرع صورة معينة في ذهن الطالب اليهودي، وهي تثبيت أهداف دينية عتيقة، مثل عدم الاعتراف بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام. وتجمع غالبية المناهج التي تم تحليلها على تسمية المسجد الأقصى بـ"الهيكل"، وحائط البراق بـ"الحائط الغربي" أو "حائط المبكى"، دون إشارة إلى علاقة المسلمين بهذا الحائط، والادعاء أن الحائط الغربي هو الأثر الوحيد الباقي من الهيكل. كذلك تربط هذه المناهج بين الإسلام والعنف، وبين المسلمين والإرهاب. ويتم ذلك من خلال تشويه مفهوم الجهاد، وتقديم الفتوحات الإسلامية على أنها حرب إبادة واحتلال. كما تصف الأمة العربية بالكذب والخداع وعدم احترام المواثيق، مقابل اليهود الذين هم "شعب الله المختار". وتقوم هذه المناهج على خلط للحقائق التاريخية والجغرافية بالأساطير التوراتية والأهداف الصهيونية، بهدف تكوين مفاهيم في وجدان الطلاب اليهود تخدم التوجهات اليهودية والصهيونية. وحسب الكتاب، فإن هذه المناهج تسعى لإيجاد أطر إقليمية بديلة عن الإطار العربي، ففي كتاب أطلس للمدارس الابتدائية والإعدادية، لا توجد مطلقاً أي إشارة إلى وجود هوية قومية أو دينية تجمع الدول العربية، بل تم استبدال ذلك بتسميات غير متفق عليها جغرافياً وثقافياً وسياسياً. وهذا التغييب المتعمد للهوية العربية يهدف لإدخالها في هوية إقليمية جديدة تحمل طابعاً سياسياً استعمارياً هو إقليم "الشرق الأوسط" والذي تم الترويج له بقوة في السنوات الأخيرة. وفي الكتاب نفسه، تم إبدال أسماء المدن والقرى والأنهار والأودية والجبال والسهول والمناطق الفلسطينية بأسماء عبرية، كما تم تجاهل اسم "فلسطين" تاريخياً، واستخدام تعبير "أرض إسرائيل" ليصبح راسخاً في ذهن الطالب اليهودي. ولمواجهة هذا الكم الهائل من المضامين التي تهدف إلى تزييف التاريخ وتشويه صورة العرب وترسيخ ثقافة الكراهية والحقد ضدهم، هذه بعض التوصيات الممكنة: 1- إنشاء لجنة دائمة في وزارات التربية والتعليم العربية تُعنى بمراجعة الكتب المدرسية في دول العالم ومتابعتها وإعداد الدراسات عنها أولاً بأول، لبحث صورة العرب والمسلمين فيها، وإعداد التوصيات اللازمة لتصحيح ما يرد فيها من مفاهيم خاطئة. 2- التنسيق مع المؤسسات العلمية والجامعات ومراكز البحوث في الغرب والشرق، لإعداد الدراسات حول صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية الغربية والإسرائيلية وسبل تحسين هذه الصورة. 3- إجراء دراسات تهدف إلى تتبع مصادر تشكل صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية الغربية والإسرائيلية. 4- التأكيد، في الكتب الدراسية ووسائل الإعلام العربية، على سماحة الدين الإسلامي واحتوائه قيم التعايش والاحترام تجاه الشعوب والأديان الأخرى. 5- تنظيم ندوات عالمية حول العلاقات العربية -الغربية لمناقشة الآثار المستقبلية لما تقدمه الكتب الدراسية من صور غير صحيحة عن العرب والمسلمين على وجدان الناشئة في الغرب وانعكاس هذه الصور على تلك العلاقات.