مهام عاجلة لهزيمة "طالبان"... وهوة بريطانية بين النخبة والشعب صحوة العالم العربي، ورهان الجيش الباكستاني، وكيفية التغلب على حركة "طالبان" الأفغانية، وتبني نظام التمثيل النسبي في الانتخابات البريطانية..قضايا نعرضها، ضمن لمحة سريعة على الصحافة البريطانية الصادرة هذا الأسبوع. صحوة العالم العربي: استعرضت إحدى افتتاحيات العدد الأخير من مجلة "ذي إيكونومست" محصلة التقرير الخامس حول التنمية البشرية في العالم العربي، الصادر الأسبوع الماضي عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. ووصفت الافتتاحية نتائج التقرير بأنها مثيرة للإحباط وملأى بالتناقضات. فمن ناحية، يصف التقرير شعوب العالم العربي بأنها شعوب مبدعة وتتسم بالدينامية والحيوية، ولها تاريخ طويل حافل بالإنجازات الباهرة في مختلف ضروب العلوم والفنون، وغيرها من عناصر الحضارة العربية الإسلامية. غير أن أداء الدول والحكومات العربية في مختلف مجالات الإنماء البشري لايزال مخيباً لآمال وطموحات الشعوب، لكونه يعيد إنتاج ذات الفشل والعجز عن دفع شعوب المنطقة، وتحسين أوضاعها المعيشية والاقتصادية والمساهمة في تنمية قدراتها، وتوفير المناخ الملائم لبناء المؤسسات السياسية القائمة على الانفتاح والتعددية. وضمن تلخيصها لتقرير التنمية البشرية، قالت الصحيفة إن حكومات المنطقة عجزت عن توفير الحريات لشعوبها. فبعض من هذه الحكومات تحظر الأحزاب السياسية والنشاط الحزبي مباشرة، بينما يفرض بعضها الآخر قيوداً خفية. كما عجزت هذه الحكومات عن جعل مواطنيها أغنياء أو حتى عن تحسين أوضاعهم المعيشية. ففي دولتين بين كل خمس من دول المنطقة، تعيش غالبية المواطنين على دخل يتراوح بين دولارين وأقل منهما يومياً. وفي الجانب الأمني، عجزت حكومات المنطقة عن توفير الأمن والسلامة لمواطنيها. فنتيجة لإفراط قوة الأجهزة الأمنية، تحولت هذه الأجهزة نفسها إلى فزاعة لشعوبها. ثم تصل الافتتاحية إلى القول إن حكومات المنطقة خيبت آمال شبابها بسبب نشرها للبطالة بينهم. وفي هذا يخلص تقرير البرنامج الإنمائي للمنظمة الدولية إلى ضرورة إنشاء حكومات العالم العربي نحو 50 مليون وظيفة جديدة للشباب بحلول العام 2020. أما عن سؤال التحول الديمقراطي في المنطقة، فهل للحكومات والأنظمة القائمة أن تواصل هيمنتها على نحو 350 مليون نسمة من مواطني المنطقة إلى أبد الدهر؟ هنا تخلص الافتتاحية إلى ما توصل إليه التقرير الدولي بالقول إن ثورة هادئة، على غرار ما شهدته إيران مؤخراً، بدأت تدب في رمال المنطقة وتحرك سكونها. الرهان على الجيش الباكستاني: في مقال تحليلي له نشر بصحيفة "الجارديان" الصادرة يوم الاثنين الماضي، دعا الكاتب "آبو سومان" إدارة أوباما للاستيقاظ على حقيقة الوضع في باكستان بقوله: لقد أنحى السيناتور الأميركي كارل ليفن باللائمة على القادة الباكستانيين، الذين عاب عليهم ضعف إرادتهم السياسية وعزمهم على سحق حركة "طالبان" وتحقيق نصر حاسم عليها. ولكن يرى الكاتب أن باكستان ليست دولة مدنية عادية تخضع فيها السلطة العسكرية للسلطة المدنية. بل صحيح القول أن حكومتها المدنية لا تتمتع بسلطة تذكر على الجيش. ولأسباب تاريخية تعود إلى نشأة باكستان، يدرك الشعب الباكستاني جيداً استقلال الجيش عن المؤسسة السياسية. اعتماداً على هذا القول، فإنه يصح وصف النظام الحاكم في باكستان بأنه نظام ثنائي السلطات، تكون فيه سياسات الأمن الوطني -بما فيها إدارة البرنامج النووي الباكستاني- للجيش، في حين تتولى الحكومة المدنية إدارة الجوانب والسياسات الأخرى، ليست ذات الصلة بالشؤون العسكرية والدفاعية. وعليه، فإن مصير سياسات "أفباك" -المعنية بأفغانستان وباكستان- التي تبنتها إدارة أوباما الجديدة، يعتمد اعتماداً كبيراً على مدى قدرة واشنطن على ممارسة المزيد من الضغط على الجيش الباكستاني، لإقناعه بضرورة مواصلة الحملات التي شنها على مقاتلي حركة "طالبان" داخل أراضيه. وفي المقابل، لم يعد هناك معنى يذكر لدعوات البعض في واشنطن إلى تعزيز الحكومة الديمقراطية المدنية المنتخبة في إسلام آباد. فالواجب أن يكون الجيش هو هدف الرهان الأميركي في إسلام آباد، وليس حكومتها المدنية. كيف يتغلب الأفغان على التمرد "الطالباني"؟ هذا ما تناوله وزير الخارجية البريطاني "ديفيد ميليباند" في مقال تحليلي له نشر في صحيفة "فاينانشيال تايمز" الصادرة يوم الأحد الماضي. بدأ الكاتب بالقول إن الحوار حول أفغانستان خلال الأسابيع القليلة الماضية، أصبح جزءاً من تكتيكات وموارد الجيش البريطاني. كما يجب القول إن بسالة جنودنا والتزامهم بالقتال كانا مذهلين، بينما ارتفع عدد القتلى من صفوفهم مؤخراً. ولكن يجب ألا ننسى أن التزام جنودنا ساهم في توفير الأمن لما يتراوح بين 80-100 ألف أفغاني ضد تهديدات وهجمات مقاتلي "طالبان"، وأنه أصبح ممكناً للمواطنين الآمنين الاقتراع في الانتخابات العامة المتوقع إجراؤها في العشرين من أغسطس المقبل. والهدف من التزامنا إزاء أفغانستان لايزال كما هو: منع حركة "طالبان" من استعادة ملاذها الآمن الذي تشن منه هجمات جديدة على بقية دول العالم. ويعتمد تحقيق هذا الهدف على إجراء انتخابات أفغانية حرة نزيهة الشهر المقبل. وعلى الحكومة الجديدة، القيام بثلاث مهام رئيسية لجعل هزيمة "طالبان" ممكنة. فهي لا بد لها من تشتيت صفوف الحركة، سواء بإعادة إدماج بعضها في العملية السياسية، أم بالتفاوض مع بعضها الآخر. كما لا بد لها من طمأنة ودعم الشعب الأفغاني قاطبة. ثالثاً: لا بد للحكومة الجديدة من فتح حوار بناء مع جيرانها، بما يسهم في استقرار الوضع الداخلي والإقليمي. إصلاح النظام الانتخابي: هذا ما دعت إليه صحيفة "ذي أوبزرفور" في افتتاحية عددها الأخير. تقول مقدمة الافتتاحية: لقد أمل الكثير من النواب أن تغلق إجازة "قانون المعايير" في الأسبوع الماضي، الباب مرة واحدة وإلى الأبد، أمام فضائح نفقات النواب الخاصة التي تم الكشف عنها مؤخراً. ولكن يا له من أمل كاذب! فقد جاء صدور القانون المذكور مجرد استجابة لمشاعر الغضب العام التي اجتاحت الشارع البريطاني جراء فضائح إنفاق النواب. والحق أن تلك الأزمة تكشف عن هوة كبيرة ما بين النخبة والشعب. وإن كان لنا سد هذه الفجوة، فعلينا إدخال إصلاح جوهري على نظامنا الانتخابي، أي أن نتبنى صيغة "التمثيل النسبي"، حتى يكون لكل صوتٍ انتخابي قوته ونفوذه. إعداد: عبد الجبار عبد الله