اهتمّ الكثيرون، أمس، بمتابعة تقارير إعلامية محلية حول إعلان وزارة الصحة إطلاق حملة واسعة لتطعيم طلبة المدارس في الدولة ضد فيروس "إتش1 إن1"، المعروف إعلامياً بـ"انفلونزا الخنازير". وأكّدت صحيفة "الإمارات اليوم"، نقلاً عن مسؤولي الوزارة، أن الوزارة تعتزم استدعاء نحو 630 ألف طالب وطالبة من جميع المدارس الحكومية والخاصّة بمختلف المناطق التعليمية لإعطائهم الطعوم المتوقع وصولها إلى الدولة قبل منتصف شهر سبتمبر المقبل. التصريحات الواردة في التقرير تشير إلى وجود ملامح لخطّة متكاملة لإدارة الأزمة في حال اكتشاف أيّ إصابات بالفيروس داخل أي من المدارس الحكومية، أو الخاصة، في الدولة -لا قدّر الله- حيث تحدّث مسؤولو الوزارة عن إمكانية إغلاق المدارس، وعزل الطلاب والمعلمين "في منازلهم". لا شكّ في أن هذا التوجه قد أزال كثيراً من الشكوك التي كانت تدور داخل رؤوس الكثيرين حول الخوف من احتمالات انتشار الفيروس عقب انتهاء موسم العطلات، والعودة الكثيفة للطلاب والطالبات وهيئات التدريس من الخارج، خاصة بعد أن أعلنت "منظمة الصحة العالمية" أن الفيروس قد تفشّى في أرجاء العالم كافة، بحيث لم يعد هناك مجال للحديث عن مناطق موبوءة وأخرى آمنة، بعد وصوله إلى بوتان في جبال الهيمالايا، واكتشاف حالات إصابة مؤكّدة في مناطق صراعات عسكرية مثل أفغانستان، بل إن "منظمة الصحة العالمية" توقعت أن يصيب نحو ملياري شخص في غضون العامين المقبلين، انطلاقاً من أنه "لا يزال في مراحله الأولى، وأنه سيستمر في الانتشار لبعض الوقت"، علاوة على أن المنظمة أعلنت أنه من المستحيل منع المرض من الانتشار لدرجة أنه لم يعد من السهل تعرّف حقيقة العدد الإجمالي للمصابين عالمياً بعد أن توقفت معظم الدول عن الإبلاغ عن كل حالة إصابة فعليّة أو محتملة لديها. الخطّة التي ظهرت ملامحها لتعامل أجهزتنا المعنيّة مع المرض خلال الموسم الدراسي، يفترض أن تكون مهيأة للتعاطي مع أي احتمالات، وقادرة على الاستجابة الفورية لأيّ طارئ أو تطورات، علماً بأن هذه الخطة تعكس جهداً يستحق التقدير كونها تستجيب لتوصيات صدرت منذ أيام من جانب خبراء صحيين عالميين أشاروا فيها على دول العالم بالاستعداد لإمكانية إغلاق المدارس باعتبار ذلك وسيلة فعّالة للحد من تفشي المرض، حيث تحدثت "منظمة الصحة العالمية" منذ نحو أسبوع للمرّة الأولى عن خيار إغلاق المدارس ضمن محاولات إبطاء انتشار المرض، والذي زادت سرعة تفشيه عالمياً خلال يوليو الجاري بمعدلات لافتة للانتباه، وفي استجابة لذلك كشفت الحكومة الفرنسية، على سبيل المثال، عن إعداد برنامج تربويّ مدته 300 ساعة لإذاعته في حال اضطرّت إلى إغلاق المدارس. الخبراء يحذّرون من "انفجار" متوقع في حالات الإصابة في الخريف المقبل مع عودة الطلاب والموظفين من العطلات السنوية في معظم دول العالم، بينما لا تزال مسألة إغلاق المدارس مجال أخذ وردّ في الدول المتقدمة، ففي بريطانيا هناك تحذيرات من تأثيرات ذلك اقتصادياً، خاصة أن الوالدين سيضطران إلى البقاء مع أولادهما بدلاً من التوجّه إلى العمل، فضلاً عن مخاوف من محدودية أماكن العزل الصحي، وقصور الطاقة الاستيعابية للمستشفيات في العديد من الدول، ولكن ما يبعث على الاطمئنان أن الأجهزة المعنيّة في الدولة تتابع عن قرب تطورات الأزمة، وتقوم بتحديث آليات العمل، وإعداد الخطط البديلة وفقاً لما تنتجه تجارب الدول وتعليمات الهيئات الصحية المتخصّصة في هذا الإطار. هناك خيط رفيع يربط بين الحذر والجاهزية من ناحية، وإثارة الهلع والخوف من ناحية ثانية، وما تقوم به أجهزة الدولة يراعي هذا الخيط بوضوح، وإعلان خطة تطعيم طلاب المدارس ربما يعد خطوة غير مسبوقة عالمياً في حرصها على الصحة العامة، ويمثل تفاعلاً إيجابياً مع وضع صحي عالمي يتطلّب، بجانب ما سبق، مزيداً من الوعي الذاتي من جانب أفراد المجتمع كافة.