قلق على الجبهة اللبنانية... ونشاط أميركي في المنطقة ------ تدهور العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، و"دور" إسرائيل في تأخر التنمية بالبلدان العربية، وتفكيك خلية "إرهابية" في أميركا كانت تخطط لتنفيذ عمليات في إسرائيل، واستبعاد حرب جديدة بين إسرائيل و"حزب الله"... موضوعات أربعة نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية. ------- "أسبوع أميركي": هكذا عنونت "هآرتس" افتتاحية عددها ليوم الأحد، وفيها انتقدت سياسات رئيس الوزراء بينيامين نتانياهو ومواقفه المتصلبة التي حمّلتها الصحيفةُ مسؤوليةَ تردّي العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، علماً بأن نتانياهو ومستشاريه -تضيف الصحيفة- يدركون تمام الإدراك مدى حاجة إسرائيل إلى علاقات قوية مع الولايات المتحدة التي توفر لها مظلّة دبلوماسية واقتصادية واستراتيجية. غير أنه بدلاً من العمل على التوصل إلى تفاهم مع أوباما -تقول الصحيفة- فإن نتنياهو يتصرف كشخص يبحث عن مواجهة غير ضرورية مع أميركا. وقد تصرف ضد مصلحة إسرائيل حين انتقد مستشاري أوباما وحين استفز أوباما حول موضوع بناء المستوطنات في القدس الشرقية، معتبرةً أن أوباما ارتكب أخطاءً أيضاً، مثل تجاهل الرأي العام الإسرائيلي، "ولكن ميزان القوي غير متكافئ، وإسرائيل تحتاج أميركا أكثر من حاجة أميركا إلى إسرائيل". إلى ذلك، قالت الصحيفة إن الأسبوع الجاري يتميز بزيارة ثلاثة مسؤولين كبار في إدارة أوباما لإسرائيل ضمن زيارات منفصلة للتباحث مع نظرائهم الإسرائيليين، وهؤلاء المسؤولون هم المبعوث الخاص جورج ميتشل، ووزير الدفاع روبرت جيتس، ومستشار الأمن القومي جيمس جونس، معتبرة أن الزيارات تشكل فرصةً جيدةً ينبغي اغتنامها من أجل إصلاح ما فسد من العلاقات بين البلدين، وذلك بدءاً بقيام نتانياهو بإخلاء "المستوطنات العشوائية" والموافقة على تجميد الاستيطان من أجل منح فرصة لاتفاق يقوم على "دولتين لشعبين"، وأن على نتانياهو أن يرحب بضيوفه الأميركيين كحلفاء وليس كممثلي إدارة معادية تريد إيذاء إسرائيل وإذلالها. "التنمية المقيدة": صحيفة "جيروزاليم بوست"، أفردت افتتاحية عددها لأول أمس الاثنين للتعليق على نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذا الأسبوع لتقريره الثامن حول العالم العربي، تقرير رسم صورة قاتمة حول التنمية في العالم العربي، حسب الصحيفة، حيث جاء فيه أن الملايين من العرب يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، وأن "البلدان العربية تعد اليوم أقل تصنيعاً مما كانت عليه قبل أربعة عقود"، وإن لم يفته أن يشير إلى بعض الإنجازات التي تحققت مثل انخفاض معدلات الخصوبة لدى النساء وازدياد تعلم الفتيات. غير أن ما استوقف الصحيفة وأثار حفيظتها هو الإشارة إلى "وجود إسرائيل في المنطقة" باعتباره أحد العوامل المسؤولة عن المرتبة المتدنية التي تحتلها البلدان العربية ضمن ترتيب التنمية العالمي، إلى جانب عوامل أخرى مثل الشركات النفطية، والإمبرياليين الغربيين، ومقاتلي الحرب الباردة. الصحيفة اعترضت على هذا مثل هذه التحليلات، معتبرة أن الأمر لا يعدو كونه إلقاءً للمسؤولية عن الفشل لأسباب ذاتية على الآخرين. ونقلت في هذا السياق عن مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية ما قالته لها منى الطحاوي، والتي قدمتها الصحيفة على أنها مراقبة مصرية مقيمة في نيويورك، من أن إسرائيل باتت بمثابة "أفيون العرب"، وأن مقاومة إسرائيل توفر للعرب ذريعةً مناسبةً لتأجيل التنمية السياسية والاقتصادية، كما تقول. خلية "إرهابية": "أب وأبناؤه خططوا لتفجيرات في إسرائيل"، تحت هذا العنوان، سلطت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الضوء ضمن عددها لأمس الثلاثاء على تفاصيل ما قدم على أنه تفكيك لخلية "إرهابية" في ولاية كارولاينا الشمالية بالولايات المتحدة كانت تخطط لتنفيذ عمليات في إسرائيل، ويتعلق الأمر بدانيال باتريك بويد، وهو مواطن أميركي، إضافة إلى ابنيه وأربعة رجال آخرين، وجميعهم مواطنون أميركيون ماعدا حسين شريفي الذي ولد في كوسوفو ويقيم في الولايات المتحدة بصورة قانونية. وتقول الصحيفة إن وثائق المحكمة تشير إلى أن "بويد" تدرب في أفغانستان، وحارب الاتحاد السوفييتي هناك إلى جانب المجاهدين الأفغان بين 1989 و1992 قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة. كما يُتهم عدد من المتهمين بممارسة تدريبات وتكتيكات عسكرية في منطقة كاسويلفي في يونيو ويوليو من هذا العام. وتقول الصحيفة إن وثائق المحكمة تشير إلى أن "بويد" سافر إلى إسرائيل عام 2007 برفقة عدد من المتهمين الآخرين على أمل القيام بعمليات "جهادية" هناك، ولكن المحاولة لم تكن ناجحة، فعاد بعدها الرجال إلى الولايات المتحدة. كما يُتهم "بويد" بمحاولة جمع تبرعات مالية العام الماضي من أجل تمويل سفر أشخاص آخرين إلى الخارج من أجل القتال. وحسب الصحيفة، فإن المجموعة مثلت أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، ويمكن أن يواجه أفرادها عقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانتهم. "حزب الله" وإسرائيل: ضمن عددها لأمس الثلاثاء، نقلت صحيفة "هآرتس" عن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية "جابي أشكنازي" قوله إن الجيش الإسرائيلي يراقب عن كثب الوضع على طول الحدود مع لبنان، رغم أنه من غير المتوقع اندلاع أي أعمال عدائية على هذه الجبهة. وكان مسؤولون إسرائيليون عبروا مؤخراً عن قلقهم وانشغالهم بشأن الأحداث في جنوب لبنان والتي تشير إلى أن "حزب الله"، الذي خاضت ضده إسرائيل حرباً في صيف 2006، يسعى إلى تفجير جولة جديدة من النزاع، حيث قال مسؤولون إسرائيليون يوم الاثنين إنهم يعتقدون أن "حزب الله" يحاول تصعيد التوتر على الحدود اللبنانية عبر تنظيم مظاهرات واحتجاجات مدنية، وذلك على غرار ما فعل قبل نحو أسبوع في إطار جهود تهدف إلى إطلاق انتفاضة شعبية ضد إسرائيل، كما تقول الصحيفة. وقال أشكنازي لقوات من الجيش الإسرائيلي: "في الوقت الراهن، هناك هدوء على طول الحدود... لقد كان ثمة حادث هو حسب ما فهمنا انفجار لمخبأ أسلحة تابع لـ(حزب الله) خاضع لمراقبة قوات (اليونيفيل) والجيش اللبناني". وتتزامن تصريحات المسؤول العسكري الإسرائيلي مع تقارير إخبارية نسبت إلى زعيم "حزب الله" حسن نصر الله قوله إن الحزب سيضرب تل أبيب إذا قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت؛ لأن المعادلة تغيرت الآن، ولم تعد تل أبيب مقابل بيروت، بل مقابل الضاحية الجنوبية. إعداد: محمد وقيف