أوباما أمام "الاستثناء الهندي"... وديمقراطية أفغانستان تصطدم بالواقع قلق في الهند تجاه سياسة أوباما النووية، والوجوه القديمة تطغى على الانتخابات الأفغانية، واستياء روسي من تصريحات بايدن، وسيول تستأنف مساعداتها الإنسانية إلى بيونج يانج... موضوعات نعرض لها ضمن قراءة سريعة في الصحافة الدولية. "الاستثناء الهندي": تحت عنوان " أوباما يُلْحق الضرر بالاتفاق النووي مع الهند"، نشرت "جابان تايمز" اليابانية يوم السبت الماضي مقالاً لـ"هارش في بانت"، أشار فيه إلى أنه أثناء قمة الثماني الأخيرة في "لا كويلا" الإيطالية، وفي الوقت الذي تم فيه تسليط الأضواء على قضايا النهوض الاقتصادي والتجارة العالمية والتغير المناخي، ثمة أمر فاجأ الهند، فبيان القمة المتعلق بحظر الانتشار النووي، ألزم الدول الصناعية المتقدمة، أو"الموردين النوويين" بتلبية الطلبات المفيدة والبناءة من أجل تعزيز السيطرة على عمليات التخصيب والتقنيات المرتبطة بها. مجموعة الثماني أكدت أهمية معاهدة حظر الانتشار النووي، من أجل نزع السلاح النووي، والإصرار على أن الدول التي لم توقع على المعاهدة يجب أن تنضم إليها. الكاتب، وهو مدرس بـ"كينج كولديج" في لندن، أشار إلى أنه في سبتمبر الماضي وافق "الموردون النوويون" باستثناء الهند من القيود المفروضة على توريد التقنيات النووية الحساسة، علماً بأن هناك اتفاقاً أبرمته مجموعة الثماني مؤخراً يحظر على أعضائها تصدير العناصر المخصبة إلى البلدان التي لم توقع على معاهدة حظر الانتشار النووي، وهذا الاتفاق سيعرض الاتفاق النووي الأميركي - الهندي المبرم عام 2005 للخطر. وفي الوقت الذي لاتزال فيه الهند قادرة على شراء وقود نووي ومفاعلات من دول "الثماني" ومن مجموعة الموردين النوويين، فإن ثمة تساؤلات تتعلق بنية إدارة أوباما تجاه هذا الاتفاق، خاصة أنه حاول التخفيف من الاستثناء الهندي الذي يطبقه الموردون النوويون مع نيودلهي. كما أن سعي أوباما لإقناع دول الثماني بالتخلي عما تعهدت به أثناء قمة "لا كويلا"، يثير قلق الهند. فالإدارة الأميركية تريد الآن تغيير قواعد اللعبة مع الهند، والموقف يتجه الآن بسرعة إلى المربع الأول، مما يعقد العلاقات بين واشنطن ونيودلهي. وبما أن إدارة أوباما تحاول الدفع باتجاه فرض حظر شامل على التجارب النووية، وإبرام معاهدة لحظر المواد الانشطارية، فإن الهند ستبدأ في التعرض لمشكلات. الديمقراطية الأفغانية: في تقريره المنشور يوم أمس في "ذي أستراليان" الأسترالية، وتحت عنوان "حلم الديمقراطية يصطدم بالواقع الأفغاني"، أشارت "كريستينا لا مب" إلى أن الأفغان سيصوتون الشهر المقبل لاختيار رئيسهم، وهذه هي المرة الثانية التي يخوضون فيها انتخابات رئاسية منذ سقوط نظام "طالبان" قبل ثماني سنوات، لكن في قرية مثل "كوراك دانا"، حيث التقاليد القبلية طاغية، تبدو الديمقراطية صعبة المنال، فكبار السن في القرية اجتمعوا أكثر من مرة لمناقشة مسألة التصويت في الانتخابات، والنسوة يقلن إنهن سيصوتن حسب ما يراه أزواجهن. القرويون الأفغان ينشدون التغيير، لكنّ قادة البلاد متشبثون بالماضي، فالعاصمة كابول تطغى عليها اللوحات الإعلانية الضخمة التي نشاهد من خلالها صوراً للرئيس حامد كرزاي وإلى جواره صورة لقاسم محمد فهيم، الطاجيكي وأحد أمراء الحرب السابقين، كمرشح لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات المقبلة، علماً بأن فهيم متهم، وفق تقارير "هيومان رايتس ووتش"، بارتكاب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان خلال الحرب الأهلية الأفغانية إبان التسعينيات. وتجدر الإشارة إلى أن كرزاي يحظى بدعم الجنرال الأوزبكي رشيد دستم أمير الحرب السابق.. عامة الأفغان والمجتمع الدولي أصابهم الرعب من عودة الأسماء المشار إليها إلى الواجهة، وضمن هذا الإطار، أعرب كبير موظفي الأمم المتحدة في أفغانستان عن استيائه من هذه الأسماء، حيث قال "نريد سياسيين أكفاء وقليلاً من أمراء الحرب". ويبدو أن كرزاي ليس أمامه من خيارات سوى التعاون مع أمراء الحرب السابقين، وعلى الرغم من سخونة المشهد الانتخابي مقارنة باستحقاق 2004، فإن كفة كرزاي لاتزال هي الأرجح. "فلتصمت ياجو": هذا ما عنون به "تيموثي بانكروفت هينشي" مقاله المنشور أول من أمس في "البرافدا" الروسية، ليوجه نقداً لنائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، بسبب مقابلة أجراها في "وول ستريت جورنال"، جاء فيها أن نظام روسيا البنكي لن يستمر خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، وأقحم "الانفصاليين الشيشان" في الحوار، وتطرق إلى تراجع عدد سكان روسيا، وبالمختصر، تحدث بايدن عن روسيا كبلد ليست الولايات المتحدة في حاجة إلى إبرام اتفاق أو التوصل معه إلى حلول توافقية. الكاتب، يرد على نائب الرئيس الأميركي مطالباً إياه بالصمت، ومبدياً اعتراضه على عبارة "الانفصاليين الشيشان"، مفضلاً وصف الانفصاليين بـ"الإرهابيين"، لا سيما أن 95 في المئة من الشعب الشيشاني صوّت للبقاء ضمن روسيا الاتحادية في انتخابات حرة وديمقراطية، كما أن "الانفصاليين"، الذين يتحدث عنهم بايدن، مجرمون يتاجرون في المخدرات والسلاح والبشر. أما عن تناقص عدد سكان روسيا، فيقول الكاتب إن بايدن لا يعرف أن معدل المواليد في روسيا ارتفع، خلال النصف الأول من العام الجاري، بنسبة 4 في المئة. وبالنسبة لنظام روسيا المالي، فإنه أفضل مما يعتقد بايدن، وأي صدقية تلك لدى نظام اقتصاد السوق بعد الانهيار الذي تعرض له في الآونة الأخيرة؟ "استئناف المساعدات": بهذه العبارة، عنونت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية افتتاحيتها أمس، قائلة: (في الوقت الذي تعثرت فيه المحادثات السداسية المعنية بنزع سلاح كوريا الشمالية النووي، وفي ظل احتدام التوتر بين الكوريتين، لمحت حكومة سيول إلى أنها ستستأنف المساعدات الإنسانية التي تقدمها لكوريا الشمالية). وعلى ضوء هذا الموقف، من المتوقع أن يحصل "صندوق التعاون بين الكوريتين" على بضعة مليارات من "الوان"- عملة كوريا الجنوبية- لتقديمه إلى منظمات المجتمع المدني التي تعمل في كوريا الشمالية. الصحيفة لفتت الانتباه إلى أن إدارة "لي ميونج باك" لم ترسل الأرز والأسمدة إلى بيونج يانج، علماً بأن الإدارة السابقة "الليبرالية" كانت تقدم المساعدات للشمال. وخلال العام الجاري، خططت الحكومة لتمويل "صندوق التعاون بين الكوريتين" بعشرة مليارات وان، لكن بعد التجارب الصاروخية والنووية، والتي نفذتها بيونج يانج، وبعد الخلاف بين بيونج يانج وسيول حول مجمع جاسيونج الصناعي، كل هذا جعل كوريا الجنوبية تؤجل تمويل منظمات المجتمع المدني العاملة في جارتها الشمالية. سيول قررت استئناف المساعدات غير المباشرة، ضمن سياسة عدم الربط بين السياسة والمساعدات الإنسانية، مما يعكس حاجة الكوريين الشماليين العاجلة لهذه المساعدات، في ظل نضوب المعونات الدولية، خاصة بعد التفجير النووي الثاني الذي أجرته بيونج يانج في مايو الماضي. الرئيس "لي ميونج باك"، الذي استأنف المساعدات غير المباشرة لبيونج يانج، أبدى أيضاً بعض المرونة في التعامل مع الشمال، في وقت بدأت فيه عقوبات المجتمع الدولي على كوريا الشمالية تدخل حيز التنفيذ. هذه المرونة ربما تدفع بيونج يانج نحو خطوة من النوع نفسه، وهو ما قد يمهد الطريق لحوار بين الكوريتين. إعداد: طه حسيب