لا أرى أن ما انتهى إليه قرار محكمة العدل الدولية، وما أشار إليه مقال الكاتب محجوب عثمان: "نزع الفتيل في أبيي"، سوى نوع من تحصيل الحاصل، فالمنطقة المذكورة جزء من السودان. ولجميع مواطني السودان، بشماله وجنوبه، الحق في الإقامة والانتفاع بأراضي تلك المنطقة، من باب كونها ملكاً للشعب السوداني أجمع. وأما الحث على التعايش السلمي ونزع فتائل المواجهة وسوى ذلك من كلام مُرسل، فيكاد، على وجاهته وحكمته، ينسى أن أي جزء من دولة مستقلة ذات سيادة يعتبر ملكاً لجميع مواطنيها وقبائلها وسكانها، بغض النظر عن التقطيعات الإدارية والعرقية والطائفية داخل الدولة نفسها. ولعل من حسن الحظ حقاً أن واقع التشابك السكاني في أبيي، الذي يستحيل معه فك الارتباط بين مختلف الأعراق والقبائل، قد كشف حقاً حالة السودان الأكبر، وعزز أسباب التمسك بوحدته الوطنية، جنوباً وشمالاً، حاضراً ومستقبلاً. نعيم آدم - الخرطوم