أعادت حاكمة ولاية ألاسكا السابقة سارة بالين تسليط الضوء على النقاش حول ارتفاع حرارة الأرض الأسبوع الماضي بدعوتها لنا إلى تجنب "الثرثرة السياسية التي تسود حالياً" والتركيز أكثر "على التحديات الجسيمة"، التي تواجه بلدنا. والواقع أننا نشاطرها أملها في حوار جوهري وحقيقي، ولكننا نريد أن نميز ونفصل الحقائق عن الخيال، والنقاش الحقيقي عن الحروب الكلامية العقيمة. وتجادل بالين في غمرات حجاجها فتقول: "إن الحل لا يكمن في جعل الطاقة أكثر ندرة وأشد غلاء!"، والحال أن تشريعات الطاقة النظيفة لا تجعل الطاقة أكثر ندرة أو أكثر غلاءً، وإنما تسعى لإيجاد حلول بديلة لاعتمادنا المكلِّف على النفط الأجنبي، وتوفر حوافز قوية من أجل اعتماد تكنولوجيات الطاقة النظيفة الحديثة. وتقول بالين إن فقدان الوظائف "أمر أكيد"، ولكن ذلك يجانب الحقيقة أيضاً لأن "قانون الانتعاش وإعادة الاستثمار الأميركيين" وتشريع "الأمن والطاقة النظيفة" الأميركي، سيخلقان فرص عمل واسعة عبر البلاد في سلسلة من القطاعات المرتبطة باقتصاد الطاقة النظيفة، وهو أمر أثبتته الدراسات التي أُنجزت على المستوى الفيدرالي، ومن قبل الولايات، حيث توصلت دراسة لـ"مركز التقدم الأميركي" إلى أن 150 مليار دولار من الاستثمارات في الطاقة النظيفة ستخلق أكثر من 1.7 مليون من الوظائف التي لا يمكن تصديرها إلى الخارج. ويبدو أن بالين تحن إلى مثل تلك الهتافات التي تُسمع في تجمعات الحملات الانتخابية مثل "احفر يا حبيبي، احفر"، ولكنها بذلك تتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة تتوافر على 3 في المئة فقط من من الاحتياطيات النفطية الأكيدة في العالم، في وقت نحن مسؤولون فيه عن 25 في المئة من الاستهلاك النفطي العالمي. والواقع أن اللازمة الجديدة التي باتت تكررها الحاكمة بالين على مسامعنا ضد جهود مكافحة ارتفاع حرارة الأرض تذكّرنا بالمتشككين الذين كانوا يستبعدون بيأس إمكانية إحراز أي تقدم بخصوص مكافحة التلوث. وسواء أكان النقاش حول قانون الهواء النظيف أو الماء النظيف أو قانون الصندوق الكبير أو أي قانون بيئي بارز آخر، فإن ثمة نسقاً واضحاً دائماً: فقد ظل المتشائمون -وهم في أحيان كثيرة مرتبطون بالقطاعات الملوِّثة- يتوقعون، مراراً وتكراراً، فقدان الوظائف، ويتحدثون عن تكلفة مرتفعة بالنسبة لدافعي الضرائب. ولكن في كل مرة كانت قوانيننا البيئية تنظف الماء الذي نشرب والهواء الذي نستنشق والأماكن التي نعيش فيها بتكلفة أقل بكثير مما كان متوقعاً في البداية. ولنأخذ برنامج الأمطار الحمضية الذي جاء ضمن تعديلات قانون الهواء النظيف لعام 1990 على سبيل المثال. فالمتشككون كانوا يقولون إنه سيكلف المستهلكين المليارات بسبب ارتفاع فاتورة الكهرباء، والحال أن أسعار الكهرباء انخفضت بـ19 في المئة من 1990 إلى 2006. وكانوا يقولون إنه سيكلف الشركات أكثر من 50 مليار دولار سنوياً، والحال أن الصحة ومزايا أخرى كانت تفوق تلك التكاليف بكثير. كما توقع المشككون أنه سيكلف الاقتصاد ضياع ملايين الوظائف، غير أن الولايات المتحدة أضافت 20 مليون وظيفة من 1993 إلى 2000 بعدما نما الاقتصاد الأميركي بـ64 في المئة. إن مشروع قانون الطاقة النظيفة الذي أُعد بعناية، والذي نعتزم تقديمه لمجلس الشيوخ، بناءً على تشريع واكسمان-ماركي الذي مرره مجلس النواب، سيحقق إقلاعاً لاقتصادنا وسيحمي مستهلكينا وسيوقف الخسائر التي يتسبب فيها تغير المناخ العالمي المنفلت وسيضمن أن الولايات المتحدة -وليس الصين أو الهند- هي التي ستكون القوة الاقتصادية الرائدة في هذا القرن. فمن خلال خلق حوافز قوية للطاقة النظيفة، سيخلق هذا القانون ملايين الوظائف في أميركا -صناعة التربينات الهوائية، وتركيب الألواح الشمسية في المنازل، وإنتاج أسطول جديد من المركبات الكهربائية والهجينة. وعلاوة على ذلك، فسيساهم أيضاً في جعل أميركا أكثر أمناً، حيث وجد تقرير صدر في مايو الماضي عن جنرالات أميركيين متقاعدين أن "اعتمادنا على النفط الأجنبي يقلص تأثيرنا الدولي، ويضع جنودنا في مناطق خطيرة من العالم، ويمول بعض الدول والأفراد الذين يريدون لنا الأذى، ويضعف اقتصادنا، كما أن اعتمادنا واستعمالنا غير الفعال للنفط يعرّض قواتنا للخطر". إننا لا نقصد القول إن بالين تريد إرسال مئات المليارات من الدولارات إلى الخارج سنوياً لاستيراد النفط من بلدان تعمل، في حالات كثيرة، على إلحاق الضرر بالأميركيين والمصالح الأميركية عبر العالم -أو إنها تريد أن تتزعم دولة أخرى الطريق إلى حلول الطاقة النظيفة التي ستتهافت عليها بقية العالم. ولكن كل هذه الأمور ستصبح عملياً هي النتائج المأساوية لسياسات "لا تفعل شيئاً" التي تؤيدها بالين. إن مقاربة أميركا للطاقة يجب أن تكون متوازنة، ويجب أن توفر حوافز لكل مصادر الطاقة النظيفة المتوافرة من أجل المساهمة في تقليص اعتمادنا على النفط الأجنبي. إننا نعمل منذ فترة كل يوم في مجلس الشيوخ من أجل تمرير تشريع يقلص اعتمادنا على النفط الأجنبي، ويخلق ملايين الوظائف في مجال الطاقة النظيفة، ويحمي أطفالنا من التلوث. وإننا ندعو الحاكمة بالين بكل احترام إلى الانضمام إلى ذاك النقاش المستند إلى الواقع -نقاش يعتمد على الحقائق والعلم والاقتصاد ومصالح الأمن القومي- لأن بلدنا لا يستحق أقل من ذلك، ومستقبل كوكبنا رهين به أيضاً. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ باربرا بوكسر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رئيسة لجنة البيئة والأشغال العامة بمجلس الشيوخ الأميركي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"