المتابع لأداء "شرطة أبوظبي"، يلحظ حجم الإنجازات التي حقّقتها في السنوات الأخيرة، وهذا يرجع بالأساس إلى الفلسفة التي تنطلق منها، وهي أن "الأمن مفهوم شامل متعدّد الأبعاد والجوانب، لا يقتصر على المعنى الضيق للعمل الشرطي فحسب، وإنما هناك جوانب أخرى لا تنفصل عنه وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع تتطلّب التعاون مع مختلف المؤسسات المعنية بالدولة". وبناءً على هذه القناعة، قدّمت "شرطة أبوظبي" نموذجاً بنّاءً للتفاعل مع المجتمع، من خلال "استراتيجيات عمل" تطبّق بفاعلية عالية ويلمس الجميع نتائجها وحصادها سواء في مستوى الاستقرار الأمني الذي ينعم به الجميع، أو عبر العلاقة التفاعلية الإيجابية القائمة بين جهاز "شرطة أبوظبي" والجمهور من جهة، أو من خلال الشراكة بين "شرطة أبوظبي" والهيئات والمؤسسات المختلفة في الدولة من جهة ثانية. هذا التفاعل البنّاء، يمكن ملاحظته في العديد من المجالات التي أصبحت ضمن دائرة اهتمام "شرطة أبوظبي" في الآونة الأخيرة، كالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة للتصدّي لمرض "انفلونزا الخنازير"، حيث أعلنت قبل أيام نظاماً وقائياً للتصدّي لهذا المرض، ضمن حزمة من الإجراءات تمّ تعميمها على الأطباء والممرضين، ناهيك عن دورها في إحكام المنافذ البرية والبحرية والجوية وتسهيل عمل الفرق الطبية على المنافذ، حيث تسهم بذلك وبشكل فعّال في إحكام السيطرة على حالات الاشتباه في المرض. وإضافة إلى هذا الدور، أسهمت "شرطة أبوظبي"، مؤخراً بجهد ملموس في دعم قطاع السياحة، من خلال "شرطة السياحة" التي استحدثتها في أكتوبر الماضي بهدف تحقيق المزيد من الأمن السياحي والنهوض بهذا القطاع الواعد في الإمارة. الهدف الذي تسعى إليه الوحدة الجديدة هو تحقيق أعلى معايير الأمن والسلامة، والتعاطي مع أي حوادث قد يتعرّض لها السيّاح من خلال وضع الحلول الوقائية والتواصل مع السيّاح وتكريس أجواء الأمن والاطمئنان التي تتمتّع بها البلاد. وهذا الهدف يتواكب بالطبع مع الانفتاح الحادث في صناعة السياحة، ويتماشى مع المشروعات والخطط السياحية المستقبلية في الإمارة، والاستفادة من ثرواتها ومقوّماتها السياحية المتنوّعة بما يدعم الاقتصاد المحلي. كما كان لـ"شرطة أبوظبي" دور مهم، مؤخراً، في إحباط محاولتي احتيال لسحب 41 مليار دولار من "المصرف المركزي الإماراتي"، وأوقفت خمسة محتالين حاولوا سحب المبلغ، وعلى الرغم من أن هاتين المحاولتين منفصلتان ومتباعدتان زمنياً، فإن "شرطة أبوظبي" نجحت في إيجاد رابط بينهما. وهذا لا شكّ يؤكّد بوضوح اليقظة الأمنية التي تتمتّع بها. وحرصاً من "شرطة أبوظبي" على تفعيل الدور الاجتماعي لها وتوثيق الروابط مع أفراد المجتمع، فقد دأبت على التواصل الدائم مع الجمهور عن طريق الاتصال المباشر وغير المباشر بغية رفع الإدراك والوعي الأمنيين لديهم إيماناً بأهميّة دورهم الفاعل في الحفاظ على الأمن والاستقرار. تفاعل "شرطة أبوظبي" مع هموم المجتمع، وتعاونها مع مؤسسات الدولة المختلفة يؤكّدان إيمانها بقيمة العمل الجماعي المتكامل، وأن تحقيق الأمن وإن كان مسؤولية الأجهزة والإدارات الشرطية، فإن الشراكة مع الهيئات والجهات الأخرى هو الذي يحقق النتائج الإيجابية في هذا الخصوص، بفضل ما تؤمّنه هذه الشراكة من استفادة من الخبرات المعرفية والتقنية والمعلوماتية المتاحة لبعض المؤسسات والهيئات الأخرى في بناء رؤى واضحة للتعاطي مع مختلف الإشكاليات والتصدّي لأيّ تحدّيات أمنيّة قائمة أو محتملة من منظور الأمن الشامل للمجتمعات، وهذا كلّه يصبّ في خدمة التنمية؛ لأن استقرار الدولة وتمتّعها بالمظلّة الأمنية يعدّ الركيزة الأساسية التي تستند إليها عملية التنمية الشاملة لجميع الأنشطة تحقيقاً للتقدّم والازدهار لأبناء المجتمع.