التقى الرئيس الأميركي أوباما في واشنطن، الأسبوع الماضي، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حيث طلب أوباما من ضيفه العراقي الإسراع في إجراء الحوار والمصالحة بين مختلف مكونات الشعب العراقي واحتواء أي نزاع في إقليم كردستان. وتأتي نصائح الرئيس الأميركي بعد تزايد العنف الطائفي والإرهاب في معظم مدن العراق واستمرار الخلافات بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، سواء بشأن كركوك أو باقي المناطق المحاذية للإقليم، أو بسبب الصلاحيات المتعلقة بتقاسم السلطة والثروة في شمال العراق. دعوة الإدارة الأميركية الجديدة لرئيس الوزراء العراقي بإجراء المصالحة الوطنية، ليست جديدة، فقد أكدتها الإدارة الأميركية السابقة، وكذلك العديد من الدول العربية والأجنبية، ويعود سبب اهتمام كل هذه الدول بالعراق إلى حقيقة أن استقراره هو مفتاح الاستقرار لكل المنطقة. والسؤال هنا: لماذا عجزت الحكومة العراقية عن تحقيق المصالحة الوطنية، خصوصاً أن المجتمع العراقي يتكون من عدة أديان وقوميات وطوائف وهويات؟ هناك أسباب كثيرة لفشل مفهوم الوحدة الوطنية، أهمها أن القوميات والتشكيلات المذهبية والطائفية والعشائرية لا تملك رؤية مشتركة لعراق موحد، فغياب الأسس المشتركة بين مكونات الشعب العراقي أدى إلى الخلافات والعنف والإرهاب بين كل الفئات المتنازعة. وبعد مضي ست سنوات على سقوط نظام صدام حسين، لايزال العراق يعاني تفكك المجتمع وبروز صراعات طائفية دامية أدت إلى تشرذم المجتمع العراقي وعدم استقرار نظامه السياسي. ولا ينكر أحد أن هنالك ملفات معقدة تستحق الاهتمام بها قبل تحقيق مبدأ المصالحة الوطنية، منها مثلاً حزب "البعث" والطائفية والتدخلات الأجنبية في الشأن العراقي... ولا يتسع المجال لمناقشة كل هذه الملفات، لكن ما يهمنا هو ازدياد الخلافات بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان مما دفع بأحد القادة الأكراد إلى التصريح بالقول: "لولا القوات الأميركية لاندلعت حرب بيننا وبين بغداد". هذا التصريح الخطير يثير تساؤلات حول المطالب الحقيقية للأكراد... هل هم فعلاً يطمحون إلى رؤية العراق دولة موحدة تضم جميع مكونات الشعب العراقي، من عرب وأكراد وآشوريين وتركمان وغيرهم، أم يفضلون الاستقلال الذاتي الآن تمهيداً لقيام الدولة الكردية المستقلة؟ الأكراد الآن يريدون كل شيء من الحكومة العراقية، لكن ليس لديهم الاستعداد لتقبل أي ضغوط من الحكومة العراقية... حتى أنهم يرفضون دخول الجيش العراقي إلى مناطق الشمال... بينما نرى أن العرب وغيرهم قبلوا بأن يكون رئيس الجمهورية كردياً، وكذلك وزير الخارجية كردياً، وبعض قيادات الجيش كذلك كردية... وهذا أمر مطلوب في الدولة الموحدة. لكن لا يعقل أن يستمر الأكراد في رفضهم وعدم سماحهم لأحد بالاقتراب من مصالحهم. والسؤال مرة أخرى: هل الأكراد جزء من العراق أم أنهم يحاولون الاستمرار في الاستحواذ على أكبر قدر من الأراضي والنفط تمهيداً للاستقلال؟