The Washington Quarterly نحو جيل جديد من "المنظمات" قضايا سياسية عدة شملها العدد الأخير من دوريةThe Washington Quarterly، التي تصدر كل شهرين عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن. أبرز موضوعات العدد، حمل عنوان "نحو جيل ثالث من المؤسسات الدولية: سياسة أوباما تجاه الأمم المتحدة"، وفيه أشار "توماس وايس" إلى أن الرئيس الأميركي عندما اختار "سوزان رايس" سفيرة لواشنطن في الأمم المتحدة، فإنه يؤكد موقفه الرامي إلى عودة أميركا إلى التعددية. أوباما يرى أن المنظمة الدولية لا غنى عنها كمنتدى للحوار، بالرغم من سلبياتها، وهو يرى أن التحديات العالمية التي نواجهها تتطلب مؤسسات عالمية فاعلية. "وايس"، أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيويورك، يجد في عضوية الأمم المتحدة إطاراً نادراً من الشرعية، وهو ما أكدته "سوزان رايس" بقولها إن "الأمم المتحدة كمنظمة عالمية تعزز النفوذ الأميركي، ولا تقلصه، وتوفر في الوقت ذاته مزيداً من الأمن للأميركيين وللعالم". غير أن صعود الصين والهند، وعودة التعددية القطبية، وربما غياب القطبية، يعنى أنه من الصعب على "رايس" الوفاء بوعودها الخاصة بتجديد قيادة أميركا للعالم من داخل الأمم المتحدة. وفي ظل مشكلات الشرق الأوسط والانتشار النووي والتغير المناخي، هل تتصرف واشنطن بأحادية، أم تجعل الأمم المتحدة جزءاً محورياً ضمن مصالحها الاستراتيجية؟ الأزمة المالية العالمية لفتت الانتباه إلى أهمية المنظمات الدولية، فقد حان الوقت لإلقاء نظرة جديدة على هذه المنظمات، فاجتماع مجموعة العشرين في لندن الذي عقد في أبريل الماضي، وافق على ضخ 750 مليار دولار للحد من الأزمة، وبينما كان صندوق النقد الدولي غائباً عن المساهمة في إيجاد حل، تعهدت بعض الحكومات بتقديم تريليونات الدولارات للخروج من الأزمة. وحول دور المنظمات الحكومية متعدد الأطراف في حل المشكلات العالمية، لفت الكاتب الانتباه إلى أنها لاتزال تفتقر إلى الموارد وتعوزها القدرة على الانتشار. وإذا كان الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان قد أشار إلى "مشكلات ليس لها جوازات سفر"، فإن ثمة حلولاً ضرورية بلا جوازات سفر أيضاً- أي يمكن لهذا النوع من المنظمات القيام بها- لقضايا كالتغير المناخي وحظر الانتشار النووي والإرهاب ومكافحة الأوبئة. لكن ما مدى سرعة المجتمع الدولي، بما في ذلك إدارة أوباما، في اتخاذ خطوة جريئة من خلالها تتم إعادة التفكير في المفاهيم القديمة والبالية الخاصة بـ"الحكومة العالمية". "شؤون عربية": متاهة السلام والمصير في العدد الأخير من فصلية "شؤون عربية"، نطالع طائفة من الموضوعات السياسية، نتوقف هنا عند ثلاثة منها. ففي دراسة عنوانها "مراكز قوى جديدة في الشرق الأوسط"، يوضح خليل العناني أن إحدى نتائج تحول بندول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، من المجابهة والصدام إلى الحوار والانفتاح، ظهور حالة من السيولة الإقليمية تدفع بإعادة تشكيل السياسات الإقليمية وحدوث تغيرات استراتيجية في أوزان اللاعبين وتوجهاتهم. لقد بدأ الجميع في إعادة ترتيب أوراقه انطلاقاً من التوجهات الجديدة لإدارة الرئيس الأميركي أوباما نحو المنطقة، ومحاولة تعظيم مكاسبهم منها. ويقول الكاتب إن ثمة محاور جديدة للارتكاز الإقليمي بعضها قد نهض فعلياً واشتد عوده من بين بقايا الشرق الأوسط "القديم" الذي عصف به بوش، والبعض الآخر مازال في طور التشكل. وهنا يبرز العناني ثلاث ملاحظات رئيسية، أولاها أن سوريا تبدو طرفاً مشتركاً في هذه المحاور الجديدة، وثانيتها أن الأطراف الإقليمية هي المحرك الرئيسي لهذه المحاور، أما الثالثة والأخيرة، فهي أن هذه المحاور تمثل انتهاءً عملياً للمقولات الجمعية مثل النظام الإقليمي العربي، والعمل العربي المشترك، والأمن القومي العربي..! وفي دراسة حول "متاهة الخلافات العربية ومآل المصير العربي"، يقول الدكتور مصطفى مرسي إنه رغم شعار "المصالحة العربية" كعنوان لكثير من القمم العربية المتعاقبة، فالواقع أن العلاقات العربية كانت ولاتزال تاريخاً من الخلافات والهدنات التي تتخلل الخلافات، وحالات التقارب والتضامن الآنية والمتقطعة. لذا يتساءل الكاتب: ما علاقة فشل الدول العربية داخلياً بظاهرة الخلافات المزمنة؟ وهل لشخصنة السلطة العربية داخلياً امتداداتها على المستوى العربي خارجياً؟ ثم يخلص إلى أنه لتغيير القواعد الحاكمة للعلاقات العربية العربية، لا بد بداية من تغيير قواعد السلوك السياسي الداخلي في كل دولة عربية على حده! وتحت عنوان "مبادرة السلام العربية... مشروع جاد يبحث عن شريك"، يوضح حسين العودات أن هذه المبادرة تتميز باستكمالها شرطين مهمين: أولهما أنها مبادرة شاملة صالحة لكي تكون مشروع تسوية متكامل للصراع العربي -الإسرائيلي تصدر عن أعلى هيئة عربية، وهي مؤتمر القمة، وثانيهما أنها تحظى بإجماع العرب بلا استثناء. لكن هذه المبادرة، كما يرى الكاتب، ربما تمثل الطلقة العربية الأخيرة، ومن ثم فسيشكل قبولها والعمل بها من قبل الحكومة الأميركية، فرصة لتأكيد رغبتها في السير خطوة على طريق العمل من أجل إحداث التوازن الضروري لسياستها في الشرق الأوسط.