تنوّعت الفاعليات التي قامت بها العديد من الجهات الحكومية خلال الفترة الماضية، والتي تدعو إلى ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة في أشهر الصيف، التي تشهد تزايداً كبيراً في معدّلات استهلاك الكهرباء، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع أعطال فنيه تتسبّب في انقطاع التيار الكهربائي لبعض الوقت. وتؤكّد المؤشرات اليومية كافة أن منحنى استهلاك الطاقة بأشكالها كافة آخذ بالتزايد، حيث تشير التقارير إلى أن أنظمة تكييف الهواء تستهلك وحدها نحو 60 في المئة من إجمالي الطاقة في المنشآت السكنية والتجارية، كما يزيد الحمل الكهربائي على الشبكة الكهربائية خلال فترة الذروة على الحمل الكهربائي خلال ساعات الصباح الأولى في أشهر الصيف بنحو 40 في المئة. وفي هذا السياق أيضاً، كشفت نتائج استطلاع، أجرته "فارنيك أفيريال"، وهي شركة تقدّم استشارات لمالكي المباني، حول تخفيض فواتير الكهرباء، عن ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء لمالكي العقارات التجارية والسكنية في دبي، بعد أن فشلوا في تطبيق إجراءات توفير الطاقة قبل عام، ارتفاعاً بنسبة 66 في المئة خلال الأشهر الـ(12) الماضية. وهذه المؤشرات تكشف بالفعل أن هناك نوعاً من الإسراف في استهلاك الأفراد للطاقة، بشكل أصبحت معه دولة الإمارات واحدة من أعلى دول العالم من حيث معدّل الاستهلاك، حيث تشير التقارير الدولية في هذا السياق إلى أنّ دولة الإمارات تحتلّ المرتبة الخامسة عالمياً، من حيث معدّل استهلاك الفرد من مشتقات النفط والكهرباء، وذلك بمعدّل 10354 كيلوجراماً سنوياً، بما يعادل خمسة أضعاف معدّل الاستهلاك العالمي للفرد، وهو 1787 كيلوجراماً. كما تعدّ الإمارات، وفقاً لتقرير "مجلس الطاقة العالمي" الأخير، الأولى خليجياً في معدل استهلاك الطاقة، بنسبة تصل إلى 10 في المئة، في حين أن هذه النسبة تبلغ 7 في المئة في المملكة العربية السعودية، وتتراوح ما بين 4 في المئة و6 في المئة في بقية دول المجلس. إن تزايد منحنى استهلاك الطاقة بهذا الشكل ستكون له انعكاساته الاقتصادية والبيئية السلبية، فالطاقة هي المحرك الرئيسي لعملية التنمية والتقدّم وعصب الحياة العصريّة، ولهذا فإن استنزاف جانب كبير منها في الاستهلاك اليومي قد يؤثر سلباً في تنفيذ خطط التنمية وبرامجها في الدولة، فإذا كان النمو الصناعي والتوسّع العمراني أسهما في رفع استهلاك الطاقة بمقدار أربعة أضعاف خلال السنوات العشرين الماضية، فإن خطط الدولة نحو الحفاظ على مسيرة النمو والتنمية في الوقتين الحالي والمستقبلي يعني أن الطلب على الطاقة سيتزايد، الأمر الذي يعني معه ضرورة التفكير المستقبلي في كيفية توفير هذه الطاقة اللازمة ليس للحفاظ على ما تحقّق من إنجازات وحسب، بل أيضاً لتدشين إنجازات تنموية جديدة. وعلى الصعيد البيئي، يؤدّي ارتفاع استهلاك الطاقة إلى زيادة التلوث البيئي، الذي تسعى الجهات المعنية في الدولة إلى الحدّ منه بكل السبل، بل إن خطط الدولة وسياساتها تتجه إلى تعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة من خلال العديد من المشروعات والمبادرات الرائدة عالمياً. والواقع يشير إلى أن هناك جهوداً عديدة تبذلها الجهات المعنية من أجل ترشيد استهلاك الطاقة من جانب الأفراد والمؤسسات، وهذه الجهود تبذل على المستويين التخطيطي والتوعوي، لكن المشكلة تظلّ دائماً في سلوك هؤلاء الذين اعتادوا أنماطاً استهلاكية من الصعب إقناعهم بتغييرها. وهناك ضرورة ملحّة لتغيير ثقافة المجتمع الاستهلاكية، وإعادة توجيهها بشكل صحيح، وحثّ أفراد المجتمع على اتباع سلوكيّات إيجابية في هذا الشأن، كالعمل على توزيع استخدام الطاقة الكهربائية على مدار اليوم، وإغلاق الأجهزة الكمالية الزائدة على الحاجة والتي لا توجد ضرورة لتشغيلها طوال أوقات اليوم. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية