أصدرت مجلة "National Geographic" في نسختها الفرنسيّة عدد يوليو الجاري ملحقاً خاصاً عن التطوّرات التنموية التي تشهدها إمارة أبوظبي، وضمّت التقارير التي شملها الملحق ما يلفت الانتباه إلى تنامي التقدير والإعجاب العالميين بما تشهده الإمارة من نهضة حضارية وتنموية جديرة بأن تشكّل في مجملها نموذجاً يحتذى به. ما تحقق على أرض دولة الإمارات بشكل عام منذ إنشائها يمثل قفزة تنمويّة نوعيّة قادها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وما شهدته البلاد في السنوات الأخيرة، وتحقّق على أرضها في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- يعكس رؤية استراتيجيّة واعية للقيادة الرشيدة، ويؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أن هناك تصوراً واضحاً للمستقبل، وأن التخطيط يمثل الركيزة الأساسية لعملية التنمية الشاملة في مختلف أرجاء البلاد. تقول المجلة في أحد تقاريرها إن أبوظبي في طريقها لتصبح من أهم حواضر الشرق الأوسط، مشيرة إلى المشروعات الهندسية والبيئية والثقافية التي تشهدها الإمارة، في تجسيد لحلم الآباء وطموحاتهم في بناء مدينة عصريّة وصفتها المجلة بأنها "جوهرة المستقبل". إنجازات عديدة على المستويات الهندسية والثقافية والبنى التحتية باتت تجذب انتباه كلّ زائر للعاصمة أبوظبي، بل إن ما يلحظه الزائرون من معالم فورة تحديثية في شوارع العاصمة وبناها التحتية يؤكّد للجميع أن هناك موعداً حقيقياً للعاصمة الجميلة مع المستقبل، وأن الجهود التطويرية الحالية تتسم بقدر هائل من التنسيق والانسجام والتكامل يترجم طموحات تنموية من دون حدود تجسّدها جهود الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث نجح سموه خلال الفترة الأخيرة في نقل أبوظبي إلى فضاء أرحب عبر روزنامة شاملة من الخطط والسياسات التي يجري تنفيذها في مختلف القطاعات التنموية بشكل متوازٍ من أجل وجه أكثر إشراقاً لأبوظبي في القرن الحادي والعشرين. النخب الثقافية في العالم باتت تتحدّث اليوم عن "روائع ثقافية" في أبوظبي، حيث يشار في هذا الصّدد إلى معالم هندسية وثقافية بارزة مثل قصر الإمارات، ومسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومشروع "لوفر-أبوظبي" في جزيرة السعديات، التي تضم خمسة متاحف من تصميم أبرز الأسماء في الهندسة المعاصرة، فيما يشار ضمن سياقات أخرى إلى علامات بارزة على طريق النهضة الحضارية والبيئية والتعليمية مثل مدينة "مصدر" و"سوربون أبوظبي"، والمعدلات اللافتة للنظر لالتحاق الإناث بالتعليم العالي في مختلف الجامعات الحكوميّة والخاصّة، وغيرها من المؤشرات الدالة على الاهتمام بالتعليم والتفاعل مع ثقافات العالم من بوابة التسامح والتعايش التي تمثل معلماً بارزاً في الذهنية الوطنية، التي تشكّلت على قبول الآخر والتفاعل بين البشر والحضارات من أجل ازدهار هذه القرية الكونية الصغيرة ورخائها. أروع ما في هذه النهضة التحديثية الحضارية أنها تشق طريقها نحو المستقبل من دون أن تتخلّى عن الجذور، فهي شديدة التمسّك بالهوية الذاتية، وتبدي قناعة راسخة بإمكانية ابتكار نموذجها الخاص النابع من مزج فريد بين الأصالة والمعاصرة، حيث يلتقي الماضي والحاضر من دون تنافر أو تضاد، فالرؤية الإنسانيّة الواضحة كفيلة بأن تمسك بأهداب المستقبل من دون أن تتخلّى عن بريق الماضي، ففي توقيت متزامن تقريباً في هذا الوقت من العام، على سبيل المثال، يعقد "مهرجان ليوا للرطب"، فيما تشهد منطقة أخرى من العاصمة الاستعداد لسباقات "فورمولا 1"، وتختتم النسخة الثانية من فعاليات معرض "آرت باريس". ما يستحق التقدير أيضاً أن الطفرة التنموية في أبوظبي ليست مقصورة على قطاعات بعينها، فهناك تطوّر نوعي هائل في أداء مؤسسات الحكومة المحلية ذات الصلة بالجمهور، وهذا بمجمله يؤكد جدّية التخطيط والمتابعة الدؤوب من جانب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكل ما يجري على أرض الإمارة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.