القدس تحت زحف التهويد... واحتلال بدون كلفة مشروع استيطاني جديد في القدس، وغياب كلفة الاحتلال الإسرائيلي، وظهور رؤية سياسية جديدة في تل أبيب، وفك الارتباط مع الضفة الغربية... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية "اللعب بالنار": خصصت صحيفة "هآرتس" افتتاحيتها ليوم أمس للحديث عن مشكلة المستوطنات التي تعيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وتحديداً المشروع الأخير، الذي وافق عليه نتانياهو والقاضي ببناء وحدات سكنية يهودية في قلب القدس الشرقية، بل في حي "الشيخ الجراح" المعروف بانتمائه العربي. والغريب، تقول الصحيفة التي لا تخفي تنديدها بالمشروع المثير للجدل، أنه يأتي في وقت تتواصل فيه الجهود الأميركية لإقرار اتفاق تلتزم بموجبه حكومة نتانياهو بتجميد بناء المستوطنات، وهو ما يثير الشكوك حسب الصحيفة بشأن جدية نتانياهو في بدء مفاوضات حقيقية حول اتفاق الوضع النهائي، كما أن الدعم الذي منحه لمشروع بناء العشرات من المساكن في حي الجراح الفلسطيني بالقدس الشرقية رغم الانتقادات الشديدة من الولايات المتحدة وبريطانيا، يدل على مدى استعداد الحكومة اليمينية بقيادة نتانياهو لتعريض السياسة الخارجية الإسرائيلية للخطر بسبب المبادرات المستفزة التي تقدم عليها. وفي هذا السياق يمكن فهم معارضة أوباما للمشروع، ولأي بناء جديد للمستوطنات من خلال تصريحه الذي تلا مباشرة إعلان حكومة نتانياهو دعمها للمشروع، وأكد فيه أن أي سلطة تتولى إدارة المدينة المقدسة، يجب أن تنبثق من مفاوضات الوضع النهائي، والأكثر إثارة للسخرية كما تقول الصحيفة، ادعاء الحكومة الإسرائيلية أنها تسمح لفلسطينيي القدس الشرقية بالانتقال إلى الأحياء اليهودية، والحال أنه خلافاً لليهود الذين تشجعهم المنظمات الداعمة للمستوطنات على السكن في الأحياء العربية بهدف السيطرة عليها، يتوجه العرب في المقابل إلى الأحياء اليهودية بسبب نقص الخدمات في أحيائهم، بحيث تشير الصحيفة إلى أنه منذ العام 1967 صادرت إسرائيل 35 في المئة من القدس الشرقية لبناء أكثر من 50 ألف وحدة سكنية المخصصة حصرياً لليهود مقابل 600 وحدة سكنية للفلسطينيين وافقت على إقامتها الحكومة الإسرائيلية. "لا كلفة للاحتلال": تناول الكاتب والمعلق الإسرائيلي "جدعون ليفي" في مقاله المنشور على صفحات "هآرتس" ليوم الأحد الماضي مسألة الكلفة التي تدفعها إسرائيل مقابل الاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية ليخلص في النهاية الى أن الكلفة لا شيء، فرغم الجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي لإقناع إسرائيل بإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي، ورغم استعداد أوروبا للتدخل وتسهيل التوصل إلى اتفاق ووقوف نصف العالم منتظراً تغيراً إيجابياً في الموقف الإسرائيلي يبقى السؤال الأساسي الذي يتردد في جميع الأوساط ويردده الكاتب معهم هو لماذا هذه التوقعات المنصبة على إسرائيل؟ فالتغيرات المترقبة هزيلة جداً على الساحة الإسرائيلية ومهما حدث كأن يصرخ المستوطنون احتجاجاً على قرار معين، أو أن تختفي أخبار الجيش وتغرق في الرتابة ستستمر الحياة في إسرائيل على حالها وستحافظ على إشراقها فمن بالتالي سيفكر في أمور مثل السلام والمفاوضات والانسحاب والثمن الذي يتعين دفعه مقابل كل ذلك؟ فالإسرائيليون وإلى حدود اليوم لا يرون أي ثمن يدفعونه مقابل ظلم الاحتلال الممارس على الفلسطينيين طالما أن الحياة في دولتهم هي أفضل حالا مقارنة بالعديد من الدول، وهي وإن كانت تضم فقراء إلا أنها بالقطع ليست كباقي الدول النامية، ناهيك عن أن الطبقتين الوسطى والغنية لم تتأثرا بالأزمة الاقتصادية. أما الوضع الأمني يقول الكاتب فليس بأسوأ حالا بعدما تراجعت الهجمات الإرهابية، وقل الخطر العربي فمَن مِن الإسرائيليين إذن سيتذكر وجود "مسألة فلسطينية" تنتظر الحل؟ فما دام الإسرائيليون لا يدفعون ثمن الاحتلال، فإنه سيبقى إلى الأبد، وهو لن ينتهي ما لم يربط الإسرائيليون في أذهانهم بين الاحتلال والثمن الذي يتعين عليهم دفعه، لذا علينا ألا ننتظر كما يقول الكاتب أن تبادر إسرائيل بوضع حد للاحتلال، فلماذا تقوم بذلك في ظل غياب الثمن واستمرار الإسرائيليين في حياتهم الرغيدة؟ "التوافق الإسرائيلي الجديد": عنوان استهل به الكاتب الإسرائيلي "باري روبين" مقاله ليوم الأحد الماضي في صحيفة "جيروزاليم بوست" تناول فيه ما اعتبره المرحلة الجديدة في السياسة والتفكير الإسرائيليين إذ لم تعد قائمة، على حد تعبيره، تلك الفوارق القديمة بين "اليسار" و"اليمين"، أو بين الحمائم و"الصقور" في ظل حكومة وحدة وطنية تضم في صفوفها الحزبين الرئيسيين في البلاد. لكن كيف تم الوصول إلى هذه المرحلة؟ يجيب الكاتب الذي لا يخفي يمينيته أن ذلك راجع إلى سلسلة من الإحباطات منيت بها إسرائيل منذ انطلاق عملية أوسلو ومروراً بفشل كامب ديفيد في العام 2000 ورفض الفلسطينيين والسوريين لما يعتبره عرضاً سخياً قدمته إسرائيل. وكانت النتيجة أن انطلق البحث عن نموذج جديد بدأ أولا مع أرييل شارون عبر سياسته الأحادية، لكنه اتضح بصورة أكبر مع الحكومة الحالية، هذا النموذج القائم على تأكيد رغبة إسرائيل في السلام وفي نفس الوقت عدم التردد ليس فقط في التعبير عما تريده إسرائيل، بل أيضا في وضع الشروط المؤدية لوضع أفضل ومستقر. ومن ملامح النموذج الذي تسعى الحكومة الحالية إلى إرساء أسسه يذكر الكاتب: الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وهو الأمر الذي لم يكن مطروحاً من قبل، والوضوح التام بأن أي اتفاق للسلام لا بد أن ينهي الصراع تماماً مع العرب حتى لا تبقى هناك مطالب أخرى تطارد إسرائيل ويتم التعبير عنها لاحقاً، بالإضافة إلى الترتيبات الأمنية الخاضعة لضمانات دولية واضحة تكفل الأمن لإسرائيل بما في ذلك تجريد الدولة الفلسطينية من أية قدرات تسليحية. "حان الوقت لفك الارتباط": يشرح الكاتب "جاي بيشور" في مقاله ليوم الأحد الماضي بصحيفة "يديعوت أحرنوت" حالة التأرجح التي تعيشها إسرائيل اليوم بين المفاوضات من جهة والمواجهة العسكرية من جهة أخرى، وذلك على مدى العقد الأخير الذي خاضت فيه الدولة العبرية ثلاث حروب بدأت بحرب 2002 - لبنان ثم أعقبتها الحرب الثانية في العام 2006 وأخيراً الحرب في غزة. لكن هذه الحروب كلها، يقول الكاتب، كان الهدف منها إصلاح الضرر الذي لحق بإسرائيل بعد اتفاقية أوسلو، بحيث لم تسترجع إسرائيل قوة ردعها إلى أواخر العقد الجاري بعدما فقد كل من "حزب الله" و"حماس" ومن قبلهما "فتح" أي رغبة في مواجهة إسرائيل والدخول في حرب مكلفة، فالمشكلة حسب الكاتب تكمن في صورة الضعف والخضوع التي تعكسها إسرائيل عن نفسها عندما تجنح للمفاوضات وتقدم التنازلات، لذا تضطر في كل مرحلة للدخول في مواجهات ليست بالضرورة في مصلحتها ليبقى الحل الأخير في نظر الكاتب هو استكمال سياسية أرييل شارون في قطاع غزة بأن تواصل إسرائيل فك ارتباطها من الضفة الغربية تفادياً للمفاوضات وانعكاساتها السلبية على صورة الردع الإسرائيلية وأيضا تجنباً لأية حروب مكلفة. إعداد: زهير الكساب