العقوبات لن تُجدي مع سوريا... ولا توجد نسختان من اتفاقية جنيف


 تصريحات كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية حول فضيحة "أبوغريب" أوقعت إدارة بوش في فخ ازدواجية المعايير. و"مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية" متهم بتضخيم المعلومات الواردة في تقريره السنوي الذي يرصد ما يُسمى بـ"جرائم الكراهية" ضد مسلمي أميركا. والعقوبات التي فرضها بوش على سوريا وسيلة غير فعالة للتعامل مع دمشق. وحلفاء واشنطن غير متحمسين لإرسال مزيد من القوات إلى العراق. ونتائج الانتخابات الهندية أداة لكبح التفاوتات الصارخة في مستويات المعيشة لدى أكبر الديمقراطيات في العالم. موضوعات خمسة شملتها جولتنا الأسبوعية في الصحافة الأميركية.


معايير مزدوجة


 (عندما وجّه السيناتور الديمقراطي "جاك ريد" سؤالاً لنائب وزير الدفاع الأميركي "بول وولفوفيتز" ونائب رئيس الأركان المشتركة "بيتر باك" مؤداه: ما هو الوصف الحقيقي الذي يمكن استخدامه عندما تشاهدان شريط فيديو يعرض مشاهد لجنود أميركيين عراة محتجزين في زنازين لدى قوة أجنبية؟ هل هذا وسيلة أو تقنية جيدة لاستجواب الأسرى أم انتهاك لاتفاقية جنيف التي تضمن سلامة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال؟ "باك" و"وولفوفيتز" أجابا بأمانة بقولهما إن هذه المشاهد تُعد انتهاكاً للاتفاقية المذكورة.)، هكذا استهلت "الواشنطن بوست" افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي، لتميط النقاب عن ازدواجية المعايير التي تنتهجها إدارة بوش في معاملة الأسرى والمعتقلين، فالقائد العام للقوات الأميركية في العراق "ريكاردو سانشيز" يرى الممارسات التي تساءل عنها "ريد" صالحة للتطبيق مع المعتقلين العراقيين، وهي ممارسات تراها وزارة الدفاع الأميركية قانونية. لكن "باك" و"وولفوفيتز" أشارا إلى أن هذه الممارسات غير قانونية في حال تعرض لها الأميركيون. غير أنه لا توجد، حسب الصحيفة، نسختان من اتفاقية "جنيف" إحداهما للقوات الأميركية والأخرى لبقية دول العالم. اللافت أيضاً أن "البنتاجون" أقر هذا الأسبوع أن الحرمان من النوم، والتخويف باستخدام الكلاب، وإطالة أمد الحبس الانفرادي ممارسات قانونية لا تمثل انتهاكا لاتفاقية جنيف. لكن الدفاع عن هذه الممارسات سيضر بسمعة الولايات المتحدة التي تطالب بحظر الإقدام على الممارسات نفسها ضد الأميركيين الذين يقعون في الأسر.


"جرائم الكراهية" ضد المسلمين


في افتتاحيتها المنشورة يوم السبت الماضي وتحت عنوان "رصد جرائم الكراهية ضد المسلمين" عرضت "الواشنطن تايمز" أجزاء من التقرير السنوي الذي أصدره " مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية" "كير" مطلع الشهر الجاري حول الحوادث أو المضايقات التي تعكس عداء للمسلمين في الولايات المتحدة. التقرير، حسب الصحيفة، يضخّم، من حجم هذه الحوادث حيث يشير إلى أنها زادت خلال عام 2003 بنسبة70%، كما ازدادت "جرائم الكراهية" خلال العام نفسه بمقدار 120%، وهي بيانات وصفتها الصحيفة بالزائفة، فالشكاوى يتم إرسالها إلى "كير" عبر البريد الإليكتروني، وأصحابها غير ملزمين بإرسال مستندات تؤكد صحة شكواهم كمحاضر الشرطة وغيرها، ما يُعد حسب الصحيفة انتهاكاً للقواعد المهنية المتعارف عليها في تحليل الجرائم. من بين "جرائم الكراهية" الواردة في التقرير قيام طالب جامعي بتعليق لافتة مكتوب عليها "المسلم الحقيقي يعلم كيف يذبح الكفار".


 استجابة فاترة


"حلفاء الولايات المتحدة أبدوا استجابة فاترة عندما طلبت واشنطن منهم إرسال مزيد من القوات إلى العراق"، هكذا استهلت "يو أس أيه توداي" تقريرها المنشور يوم السبت الماضي لترصد جانباً من المأزق الذي تمر به إدارة بوش سيما بعدما انكشفت فضائح القوات الأميركية في سجن "أبوغريب". على سبيل المثال ربط وزير الدفاع الألباني زيادة عدة قوات بلاده في شمال العراق البالغ عددها 71 جندياً إلى 200 جندي بموافقة البرلمان، وستُبقي النرويج على عدد محدود من قواتها بعد أن تسحب كتيبتها الرئيسية الموجودة هناك بحلول الشهر القادم، وليست لدى اليابان أي خطة لإرسال المزيد من القوات، والأمر ينطبق على جمهورية التشيك التي لديها 120من ضباط الشرطة العسكرية داخل العراق، وعلى بلغاريا وسلوفاكيا اللتين لديهما عناصر مشاة في العراق يصل عددها إلى 454 جندياً.


"الموقف من  سوريا"


تحت هذا العنوان استخفت "بوسطن غلوب" في افتتاحيتها بالتأثيرات الناجمة عن العقوبات التي فرضها الرئيس بوش على سوريا، حيث اختار أقل العقوبات الممكنة عندما طرح في ديسمبر الماضي "قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية". لكن إذا كان السلوك السوري يُشكل من وجهة نظر بوش "تهديداً للولايات المتحدة"، فإنه يتعين على الرئيس الأميركي الإقدام على فعل ما ه