كان لقاء وزراء العمل الذي عقد في مقر الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي مفعماً بالآمال والطموحات ذات الأجنحة المحلقة في سماوات الحلم والتمني. أحد الوزراء طالب الشباب بالاهتمام بتطوير قدراتهم المهنية، لأن القطاع الخاص لا يبحث إلا عن الكفاءات... هذا التصريح به الكثير من مغالطة الواقع، فهل يزخر القطاع الخاص بالكفاءات فقط؟! ولعل تجربة البحرين في رفع مستوى الشباب بالتدريب والتطوير المهني، جعلت نسبة البطالة لديها قبل حدوث الأزمة المالية العالمية في حدود4 في المئة فقط، تكللت بالنجاح وأشهرت حقيقة أن فرص العمل متاحة ما دامت هناك إرادة حقيقية من الدولة وأرباب الأعمال. ولكن في البحرين أيضاً طرح وزير العمل لديهم منذ مدة قصيرة قرار إلغاء نظام الكفيل المواطن، وهو الأمر المخيف الذي تخوف منه الجميع، واعتبره قراراً من شأنه أن يؤثر سلباً على الوظائف المتاحة ونوعيتها واستمرارية الأعمال بذات الجودة والمقاييس. وقد أجرت وقتها الـBBC استطلاعاً للرأي حول رأي الناس في مثل هذا القرار، ووجد أن أكثر الناس رفضاً له هم العرب الذين قالوا إن مثل هذا القرار سيؤثر على فرص العمالة العربية بالسلب وسيحرمها من فرصتها التنافسية في سوق العمل الخليجي. وهو شأن صحيح، خاصة وأن القرار لم يتطلع إلى طبيعة المجتمعات الخليجية التي تشكو من خلل واضح في تركيبتها السكانية ونسبة بطالة عالية مقارنة بتعدادها السكاني. وعودة لاجتماع وزراء العمل... فقد ناقش الاجتماع آلية تنقل مواطني المجلس وشغل الوظائف الخليجية، والأمر هنا لا يتعلق فقط بالمواطن الخليجي، إنها أزمة المواطن في بلاده حين يبحث عن فرص عمل متاحة لغيره، وعليه أن يجلس منتظراً إشراقات الفرج بوظيفة تحترم قدراته وخبرته المهنية. كان الأدعى تفعيل اجتثاث البطالة من جذورها وإيجاد منافذ فاعلة ومؤثرة في هذا السياق، ناهيك عن أهمية متابعة ما يستجد على الساحة ودراسة ما قد يقع من عوائق لمثل هذه المشكلة المتفاقمة يوماً بعد يوم. ناهيك عن مطالبة الاجتماع بربط المخرجات التعليمية باحتياجات سوق العمل، هذه المطالبة والتركيز عليها جعل المخرجات تميل نحو كفة وتجاهل أخرى مما أنتج فائضاً من المخرجات في مجال واحد دون مجالات أخرى عديدة، فخريج الثانوية اليوم يبحث عن تخصص إداري سريع تحسباً منه أنها متطلبات السوق، وهي في الحقيقة متطلبات تروج لها مثل هذه اللقاءات. والحقيقة أن الاحتياج الفعلي لم يدرس بعد، ولم يتم تحديد ماذا يريد السوق، دون أن تميل كفة تخصص على آخر، وتصاب قطاعات بالتخمة وأخرى بنقص هائل. يفترض أن يكون اللقاء القادم مناقشة الإنجازات وابتكار ما يمكن أن يحقق حلولا لمشاكل مستعصية بفعل التراكم والتجاهل فقط. فالإرادة تذلل المستحيل، والحل متاح ما دامت النية متوفرة وصادقة ولها أبعادها الجادة في فهم الواقع بكل عيوبه.