انتهت فعاليات القمة 15 لحركة عدم الانحياز في منتجع شرم الشيخ يوم الجمعة الماضي بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة. اختتم قادة دول عدم الانحياز مؤتمرهم بإصدار ست وثائق؛ هي الوثيقة الختامية، وإعلان شرم الشيخ، وخطة عمل شرم الشيخ، وإعلان حول الحصار الأميركي على كوبا، وإعلان حول الاحتفال باليوم العالمي للزعيم الأفريقي مانديلا، وأخيراً إعلان حول فلسطين. البيان الختامي للقمة يتكون من 150 صفحة و500 فقرة دانت الاستيطان الإسرائيلي والحصار الأميركي على كوبا... وكأن مشكلة الاستيطان الصهيوني في فلسطين والحصار الأميركي لكوبا قد حصلا قبيل هذه الدورة ولم يمض عليهما فترة نصف قرن أو أكثر. ورغم تطرق القمة للعديد من القضايا العالمية المهمة، فإن أهم النقاط التي أثيرت هي تخوف دول عدم الانحياز من مخاطر العولمة وتحدياتها بالنسبة للدول النامية، وهذا أمر مستغرب لأن دولتين من دول عدم الانحياز هما المستفيد الأكبر من العولمة، هما الصين والهند... فلماذا إذن اتخاذ موقف سلبي ما دامت العولمة تتطلب العمل الجاد والإنتاج والمنافسة الاقتصادية الحرة؟ لا ينكر أحد أن أهم إنجازات المؤتمر عملياً هو اللقاءات الثنائية التي كان من أبرزها لقاء رئيس الوزراء الباكستاني رضا جيلاني ونظيره الهندي مانوهان سينج لبحث المشكلات العالقة بين البلدين وسبل حلها. كما أن خطة العمل الداعية لتعزيز التعاون بين دول الجنوب، والتي ستعتبر مكملا للتعاون بين الشمال والجنوب. دعت الحركة إلى تقييم القضايا الاقتصادية الدولية كما اتفق المؤتمرون على أهمية الانتهاء من المعاهدة الشاملة لمكافحة الإرهاب العالمي والدعوة إلى تنفيذ يتسم بالشمولية والشفافية لاستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. السؤال الذي علينا طرحه: هل هنالك أهمية حقيقية وفعلية لحركة عدم الانحياز اليوم بعد موت القادة التاريخيين الذين دعوا إلى تشكيل الحركة لتعزيز مبدأ عدم الانحياز لدول العالم الثالث في الصراع الأميركي -السوفييتي آنذاك؟ الآن وبعد رحيل تيتو يوغسلافيا وجواهر نهرو الهند وجمال عبدالناصر العرب وأحمد سيكتوري أندونيسيا وكوامي نيكروما أفريقيا... هل ثمة أهمية فعلية لدول عدم الانحياز، خصوصاً بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة وأفول الأيديولوجيات السياسية وبروز الصين والهند كقوتين دوليتين اقتصاديتين جديدتين واعدتين، وتبوء الولايات المتحدة لوحدها زعامة العالم، وتحول الاقتصاد إلى اقتصاد عالمي بفضل العولمة والتحديات الاقتصادية بعيداً عن السياسة. الحقيقة التي لا يقبلها قادة العالم الثالث الذين حضروا القمة في شرم الشيخ، هي أن معظم دول العالم الثالث تدور في فلك الدول الغربية بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص.. هذه الدول تتلقى مساعدات اقتصادية وفنية ومساعدات إنسانية، والأهم من كل ذلك أنها تتلقى مساعدات عسكرية أو حماية أمنية. فكل الانتقادات الموجهة للغرب، والدعوة إلى عالم جديد، لا معنى لها إذا لم تحقق دول العالم الثالث الذي مضى على استقلاله أكثر من نصف قرن، الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية، وما تنبذ هذه الدول التفرقة والخلاف حول الدين والمذهب والقبلية والعشيرة والانتماء القومي. دول العالم الثالث اليوم تعاني من حروب أهلية وأنظمة استبدادية ترفض إشراك شعوبها في تقرير مصيرها واحترام حقوق المواطنين بالعيش الكريم واحترام حقوق الإنسان... في ظل أنظمة ديمقراطية تحترم إرادة وتطلعات شعوبها، بعيداً عن الشعارات الزائفة.