لم يكن والد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البروفيسور "بن تسيون" بعيداً عن الحقيقة، عندما ذكر للقناة الإسرائيلية الثانية أن ابنه بنيامين "غش العالم بأسره" في خطابه الذي ألقاه في جامعة "بار إيلان"، لأنه ليس لديه نية للموافقة على قيام دولة فلسطينية. هذا الغش الذي تحدث عنه "بن تسيون" لا يخص فقط الحكومة الإسرائيلية الحالية المتطرفة، بل يشرح بوضوح جوهر الحالة السياسية الإسرائيلية منذ قيام الدولة العبرية في المنطقة، وخاصة في موضوع القضية الفلسطينية، حيث إن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل، كما أعلن عنه كل رؤساء وزرائها المتعاقبين، سواء أكانوا من حزب "العمل" أو "الليكود" أو سواهما، هو سيطرة الدولة الصهيونية على كامل فلسطين والاستيلاء بالقوة على الأرض وطرد الشعب الفلسطيني من وطنه. والدليل على ذلك أنه منذ اتفاقية أوسلو لم ينقص عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بل ازداد ووصل إلى أكثر من نصف مليون مستوطن جديد، وتم الاستيلاء على ما يقارب ربع الضفة الغربية، وتجري اليوم عملية خطيرة وهي طرد سكان القدس وبشكل منتظم ومستمر تمهيداً لتهويد المدينة، وقد ازدادت حالات القمع والاغتيال والاعتقال على أيدي السلطات الإسرائيلية، وأدى جدار الفصل العنصري دوره في تقطيع أوصال الضفة الغربية بأكثر من 600 حاجز، مع وجود أكثر من 160 مستوطنة صهيونية و100 نقطة استيطانية أخرى، وهناك نحو 11 ألف فلسطيني، رجال ونساء وأطفال، في السجون الإسرائيلية. يحدث ذلك رغم المطالب الأميركية بوقف الاستيطان، وأهمها ما جاء في خطاب الرئيس أوباما في القاهرة، وخطاب جون بايدن نائب الرئيس الأميركي أمام اللجنة الأميركية اليهودية للشؤون العامة (إيباك) والذي قال فيه: "على الدولة العبرية العمل من أجل حل الدولتين، وعليها أن لا تبني مزيداً من المستوطنات، وأن تفكك الجيوب الاستيطانية الحالية، وأن تسمح للفلسطينيين بحرية التحرك والوصول إلى فرص الانتعاش الاقتصادي". ورغم ذلك فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية تصر على أن لا يتوقف الاستيطان، وهي تعلن ذلك بصراحة ووضوح، وقد أخذت في تنفيذ مخطط لنقل 3000 يهودي أميركي للاستيطان في الضفة الغربية، وكثفت خططها لإحداث تغيير كبير في مدينة القدس المحتلة عبر تنفيذ كثير من أوامر هدم المنازل الفلسطينية وتوسيع الاستيطان في المدينة، وهي تتحرك وفق وصية وزير حربيتها الأسبق موشي دايان الذي قال: يجب على إسرائيل أن تكون كلباً مسعوراً يشكل خطراً كبيراً لدى إزعاجه. إسرائيل لا تريد السلام وهي غير راغبة في الخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا ما توضحه مواقف الحكومة الحالية بشكل خاص. وما فتئت إسرائيل تحاول التلاعب بكل الوسائل السياسية لكسب مزيد من الوقت، على نحو يسمح لها بتنفيذ مخططاتها وأهدافها الاستراتيجية، وذلك بطرح قضايا وهمية خاصة في موضوع الاستيطان وحل الدولتين بهدف الحصول على تنازلات من العرب... إنها تحاول بيع الوهم والوعود الكاذبة، وهي تدرك تماماً أنه مع مرور الوقت سوف تتبخر هذه الوعود مثلما تبخر غيرها ولا يعود لها أثر، وتصبح مثل السراب.