تطورات الحرب الأفغانية...وعون الدول النامية مهمة إلزامية -------- أهداف الحرب الأفغانية، والعون الأجنبي للدول النامية، وتطورات الأمور في المكسيك...موضوعات نسلط عليها الضوء، ضمن جولة أسبوعية في الصحافة البريطانية. -------- هدف الحرب الأفغانية: استحوذت تطورات الحرب الأفغانية وارتفاع عدد القتلى من الجنود البريطانيين مؤخراً على العناوين لكافة الصحف الرئيسية الصادرة خلال الأسبوع الحالي، وكذلك المقالات التحليلية التي كتبت عنها. وقد اخترنا من بين هذه الافتتاحية التي نشرتها صحيفة "ذي أوبزرفور" في عددها الأخير، داعية خلالها إلى أهمية إعادة تحديد الهدف من الحرب التي تشارك بريطانيا في خوضها في أفغانستان منذ عام 2001. تقول الافتتاحية إن الميزة الرئيسية لمتمردي حركة طالبان وحلفائهم من مقاتلي تنظيم القاعدة على قوات تحالف "الناتو" التي تقاتل ضدهم، أن المتمردين يدركون جيداً ما يعنيه النصر تحديداً بالنسبة لهم. وقبل تحقيق النصر، فإن للقتل الذي يمارسه المتمردون بحق جنود التحالف الدولي المرابطين في بلادهم هدفه ومعناه، طالما أنه يرمي إلى وضع حد لاحتلال تلك القوات لأفغانستان. بذلك المعنى يتحدد في الجانب الآخر هدف الجنود الأجانب المقاتلين من الجنسين، إذ يتعين عليهم قتال أعدائهم من أجل البقاء. ولكن ماذا بعد؟ ذلك هو السؤال الذي يؤرق السياسة البريطانية الخاصة بالحرب الأفغانية المستمرة لما يزيد على السبع سنوات. وإلى جانب تزايد عدد القتلى من الجنود البريطانيين هناك خلال الأسبوعين الأخيرين الماضيين، يلاحظ أن عدد القتلى في أفغانستان تجاوز كثيراً عدد رفاقهم من الذين قاتلوا في العراق. فما الغاية من استمرار مشاركة بلادنا في تلك الحرب؟ تتراوح الإجابة على هذا السؤال حسب الموقف العسكري الميداني هناك. فما أن تحقق قوات التحالف الدولي تقدماً مؤقتاً على المتمردين حتى يطغى على الخطاب السياسي العسكري الحديث عن بناء الأمة والدفاع عن حقوق الإنسان. وعندها يتم تذكير الجمهور البريطاني بأن حركة "طالبان" تتبنى أيديولوجية كارهة للحريات والديمقراطية وتحتقر النساء وتسحق المعارضين لها في الرأي. لكن وما أن يثبت المتمرد قدرته الميدانية باعتباره خصماً عسكرياً ويحرز تقدماً على قوات التحالف الدولي، حتى يسود الخطاب توجه استراتيجي بحت مفاده -كما ورد على لسان وزير الخارجية "ديفيد ميليباند" مؤخراً، هو ضرورة مواصلة الحرب حتى لا تعود أفغانستان إلى ملاذ آمن لتنظيم "القاعدة" وغيره من الإرهابيين الذين يهددون أمن الدول الغربية والعالم كله. غير أن هذا التذبذب الواضح في تحديد الهدف من حربنا في أفغانستان لم يعد مجدياً ولا مقنعاً للجمهور البريطاني الذي يقتطع تمويل الحرب من لقمة عيشه وجيبه في وقت يمر فيه الاقتصاد بإحدى أسوأ أزماته على الإطلاق. الحرب ضد الأشباح: هكذا وصفت الكاتبة والمحللة البريطانية "ديبورا أور" الحرب الأفغانية الدائرة في مقال تحليلي لها نشر في عدد السبت 11 يوليو من صحيفة "ذي إندبندنت" تحت عنوان: صعوبة الحرب ضد العدو الشبح. وقالت الكاتبة إن تزايد عدد أكفان الجنود البريطانيين العائدة من أفغانستان خلال الأسبوعين الأخيرين، يؤكد مدى دموية ووحشية الحرب الدائرة في حقول الخشخاش بمحافظة هلمند بين الجنود البريطانيين وأعدائهم من متمردي "طالبان". ووصفت الكاتبة أوضاع الجنود هناك، بالنقص الحاد في عدد المقاتلين، مصحوباً بنقص واضح في المعدات والعتاد الحربي، إلى جانب الاستنزاف الطويل الذي تعرضوا له وهم يحاولون عبثاً إقناع الرأي العام البريطاني المتشكك أصلا بأنهم في مأمن من دموية أعدائهم في حركة "طالبان". وربما يساعد إرسال إدارة الرئيس أوباما لـ8 آلاف جندي أميركي إضافي مؤخراً على تغيير ميزان القوى العسكري في تلك المحافظة التي تعد معقلا لحركة التمرد وجبهة رئيسية لتنامي قوتها باطراد. وإلى جانب كونها حصناً استراتيجياً بالنسبة لمقاتلي الحركة، فإن تمويل التمرد نفسه يعتمد اعتماداً كبيراً على منتجات المحافظة من المخدرات والخشخاش. وقالت الكاتبة معلقة على زيارتها قبل مدة قصيرة لعاصمة محافظة هلمند بقولها: يصعب على الأهالي هناك فهم عجز قوات حلف "الناتو" عن هزيمة تلك الفلول الصغيرة الهاربة من مقاتلي "طالبان" وتنظيم "القاعدة". ولكن الإجابة هي أنه يصعب على أي جيش نظامي مهما كانت قدراته هزيمة عدو شبح لا يرى إلا بالكاد! العون الإلزامي للدول النامية: دعا الكاتب "تشارلس أجروبي" عبر مقال تحليلي نشرته صحيفة "الجارديان" الصادرة يوم الجمعة الماضي إلى ضرورة التزام الدول الغنية بوعود العون الذي تقدمه للدول الفقيرة النامية، وأن يكون هناك إطار قانوني يلزمها بالوفاء بما تقطعه على نفسها من وعود وتعهدات بتقديم العون لفقراء الدول النامية. قارن الكاتب بين التزام الحكومات الثابت بسداد ما عليها من ديون، وبين تسيّبها وتنصلها من سداد التعهدات الخاصة بمساعدة الدول النامية. ورد الكاتب التزام الدول الغنية بسداد ديونها، إلى وجود إطار قانوني دولي يعاقبها على عدم السداد، في حين لا يوجد إطار قانوني بالصفة نفسها لوعود المساعدات. والمطلوب كما يقول الكاتب هو رفع مستوى إلزامية سداد المساعدات، إلى الدرجة نفسها من الالتزام بسداد الديون. ذلك يعني معاقبة الدول ومحاسبتها قانونياً في حال عدم التزامها بما قطعته على نفسها من تقديم المساعدات للدول النامية. المخاطر المكسيكية: هذا ما تناولته إحدى افتتاحيات العدد الأخير من مجلة "ذي إيكونومست" بقولها إنه ربما لم تكن المكسيك قد حققت نمواً اقتصادياً يذكر خلال العقد الماضي، إلا إنها أنجزت قدراً من الاستقرار والتحول السياسي الديمقراطي، وذلك بتجاوزها لهيمنة "الحزب المؤسسي الثوري" على سياساتها، وتحولها إلى نظام ديمقراطي تنافسي. وعلى رغم بقاء مشكلات الفقر وغيره كما هي، إلا إن اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمتها المكسيك مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا مؤخراً ساعدتها على تحقيق قدر معقول من التقدم الاقتصادي. ولكن المشكلة الحقيقية التي تواجهها المكسيك الآن وتهدد بزعزعة استقرارها السياسي، تتلخص في عدد من التطورات السلبية أهمها تصاعد العنف على إثر حملة مكافحة تجارة المخدرات التي شنها الرئيس فيليب كالديرون على عصابات المخدرات عقب توليه الرئاسة مباشرة في عام 2006. وإلى جانب العنف هناك تصاعد معدلات البطالة وكساد السياحة المحلية التي ضربتها إنفلونزا الخنازير خلال الشهور القليلة الماضية، إلى جانب صعوبة هجرة الأيدي العاملة إلى الولايات المتحدة، وعدم ضمانات العمل بالنسبة للمهاجرين في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها أميركا حالياً. وحتى لا يتزعزع الاستقرار الذي حققته المكسيك، فإن على واشنطن أن تمد لها يد المساعدة، إنقاذاً لها من محنتها. إعداد: عبدالجبار عبدالله