قرأت مقال "مصير الجنوب السوداني"، لكاتبه محجوب عثمان، وقد أثار فيه عدداً من الأسئلة حول سيناريو انفصال الجنوب عقب استفتاء تقرير المصير في عام 2011، مبرزاً بعض التداعيات والنتائج الخطيرة التي ستتأتى عن ذلك الانفصال فيما لو صوتت عليه أغلبية الجنوبيين. لكن الكاتب الذي عاب على الحكومة انشغالها بموضوع الانتخابات القادمة، وعدم اعتنائها بالاستفتاء المنتظر، صور في مقاله سيناريو الانفصال كما لو كان تحصيل حاصل، لاسيما حين قال مديحاً بحق "الحركة الشعبية" (التمرد الجنوبي السابق)، ولم يوفر نقداً بحق الحكومة المركزية كما لو أنها حركة تمرد انفصالي! وهذه واحدة من آفات العمل العام السوداني، كوننا لا نضع مبادئ الوحدة الوطنية والصالح الوطني العام كسقف أعلى لخلافاتنا، بل نخترق هذا السقف ونتجاوزه في كل مرة وحين، لخلافات حزبية ولمشاحنات عقائدية ولصراعات مصلحية... بينما لا يقبل الآخرون أن يستبدلوا وحدة أوطانهم بأي هدف، ويرفضون إدخالها في أي حسابات ظرفية أو عابرة! محمود عوض -السودان