يحتل العمل التطوّعي مكانة بارزة ضمن أجندة العمل الوطني، ولهذا لا تألو الدولة جهداً في تطويره والارتقاء به، بما يسهم في تنمية المجتمع. واتساقاً مع هذا التوجّه أطلقت عدداً من المبادرات التي تشجّع عليه؛ وكان آخرها المبادرة المهمة التي حملت اسم "المليون متطوع". وتندرج هذه الحملة ضمن "مبادرات زايد العطاء لتنمية المجتمع"، التي أطلقت لتفعيل العمل التطوّعي في العالمين العربي والإسلامي. وتعدّ الأولى من نوعها على المستوى العالمي، حيث لا تقتصر على الإمارات فحسب، وإنما يمكن لأفراد من مختلف دول العالم الانضمام إليها، والمشاركة في فعاليّاتها المختلفة، سواء من حيث طرح الأفكار، أو المشاركة بالجهد. وتحظى هذه الحملة برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، الرئيس الأعلى لـ "مؤسسة التنمية الأسريّة"، رئيسة "الاتحاد النسائي"، وتندرج ضمن الأهداف النبيلة التي تسعى إلى تحقيقها محلياً وعالمياً، وتأتي في إطار الجهود التي تبذلها والمبادرات التي ترعاها للارتقاء بالعمل التطوّعي في الدولة. وكان آخرها "مؤتمر الإمارات الأول للتطوع المجتمعي والمؤسسي"، الذي أقيم تحت رعاية سموها نهاية شهر مارس الماضي، الذي أعلن تأسيس أكاديميّة للتدريب في مجال العمل التطوعي، وذلك في مبادرة هي الأولى من نوعها في الوطن العربي، بهدف ترسيخ ثقافة العمل التطوعيّ، وتأهيل كوادر وطنية على مستوى عالٍ من المهارات في المجالات المجتمعيّة. "حملة المليون متطوع" تحمل معاني عميقة، فهي من ناحية ترسّخ ثقافة التطوع في المجتمع، وتؤكد حرص القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على تفعيل العمل التطوعي لخدمة المجتمع وتنميته، كما تنسجم مع توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بترسيخ ثقافة العطاء والتطوع المجتمعي، كما تأتي ترجمة لرؤية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، بتفعيل البرامج التطوعية محلياً وعالمياً، وبالذات في المجالات الإنسانية والمجتمعية المستدامة. كما أن هذه الحملة من ناحية ثانية تؤكد توجّهات الدولة الخاصة بتوظيف العمل التطوعي في خدمة أهداف التنمية والمجتمع على حدٍّ سواء، فالحملة، كما هو مخطّط لها، تسعى إلى استقطاب مليون متطوع من مختلف فئات المجتمع، وفي مختلف التخصّصات من الرجال والنساء؛ للمشاركة بمليون ساعة تطوّع في التنمية المجتمعية والاقتصادية، في مختلف المجالات (الصحية والبيئية والتعليمية والثقافية)، حيث سيطلب من كل متطوع المشاركة بجهده ووقته وخبرته كلّ في مجال تخصصه. والحملة بهذا المعنى، تسعى إلى إيجاد الحلول الخلاقة التي تلبّي حاجات المجتمع، وتقديم فرص التطوع لشباب الوطن وفتياته في عدد من البرامج الإنسانية والاجتماعية، والاستفادة من أوقاتهم بصورة هادفة. وتعبّر الحملة، من ناحية ثالثة، عن هدف نبيل تسعى الدولة إلى تحقيقه، وهو تعزيز" المسؤولية الاجتماعية" لدى فئات المجتمع المختلفة، فلا شكّ في أن مشاركة مليون متطوع ضمن فعاليات الحملة المختلفة من شأنها إيجاد جيل جديد قادر على تحمل المسؤولية الاجتماعية، يمتلك مهارات المشاركة في العمل الجماعي، ويبتعد عن قيم التواكل واللامبالاة. كما أن هذه الحملة، من ناحية رابعة، تجسّد الشراكة بين القطاعات العام والخاص والمدني، حيث تم إطلاقها بشراكة المؤسسات التالية: "مؤسسة التنمية الأسرية" و"غرفة تجارة وصناعة أبوظبي" و"مركز الإمارات للتطوع". وهذا لا شكّ في أنه سيسهم في تمتين النسيج المجتمعيّ؛ لأن هذه الشراكة هي الضامن، ليس لنجاح العمل التطوعي واستمراره فقط، بل أيضاً للقيام بمهمّاته على النحو الذي يخدم الدولة والمجتمع على حدٍّ سواء. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.