فتحت دول الخليج الباب لإنشاء الجامعات الخاصة في بلدانها، وهي خطوة مُباركة إذا كانت هذه الجامعات تتمتع بأسس ومعايير أكاديمية معينة تسمح لها، ليس فقط بمُنافسة الجامعات الحكومية بل أيضاً بمُنافسة الجامعات العامة والخاصة في المنطقة. ما حدث أن بعض دول الخليج سمحت بإنشاء هذه الجامعات دون أن تضع معايير أكاديمية واضحة تحدد سياسة القبول ومستوى المدرسين وتوفر البيئة الأكاديمية للتدريس... المهم أن الكثير من طلبة الخليج سجلوا في هذه الجامعات الخاصة، وعندما شعرت بعض الدول الخليجية أن بعض هذه الجامعات ليست بالمستوى الأكاديمي المطلوب، سحبت الاعتراف بها. ففي الكويت رفعت أكثر من قضية ضد وزيرة التربية والتعليم العالي ورئيس مجلس الوزراء ووكيل وزارة التعليم العالي، طالب فيها الطلبة المشتكون بإيقاف تنفيذ القرار المتعلق بعدم الاعتراف بدراسة الطلبة الكويتيين الدارسين في بعض الجامعات الخاصة. فقد أثار قرار وزارة التربية والتعليم العالي في الكويت، والقاضي بعدم اعتماد شهادات الطلاب الملتحقين بتلك الجامعات والكليات، في كل من البحرين ومصر والفلبين ودول شرق أوروبا والهند، والتي يعتبر القرار أن برامجها لا تتوفر على المعايير والمقاييس الأكاديمية والاعتماد الأكاديمي الدولي... أثار زوبعة احتجاجات من الطلبة وأولياء أمورهم وأعضاء مجلس الأمة وممثليهم في المناطق المختلفة. وجاء قرار وزارة التربية بعد زيارة وفود التقييم التي أرسلتها الوزارة لهذه الجامعات، حيث أفادت بأن الأحوال في معظم الجامعات كارثية وأنها ليست إلا دكاكين و"بزنس" قائم على الطلبة الكويتيين الذين يدفعون أموالا كثيرة للحصول على الشهادات. لكن، لماذا يتجه الطلاب الكويتيون إلى الجامعات التجارية، غير المعترف بها أكاديمياً، والتي لا تعترف دولة الكويت بشهاداتها؟ معظم الملتحقين بهذه الجامعات التجارية، إما طلبة لم يحصلوا على قبول في الجامعات المحلية، أو موظفون عامون يحاولون تحسين أوضاعهم المعاشية عن طريق الحصول على شهادات علمية ميسرة وسهلة، يعودون بها وتعتمدها وزارة التعليم العالي دون تدقيق أو محاسبة. وزارة التعليم العالي الكويتية، أعلنت أن عدد المنتسبين للجامعات الفلبينية يبلغ 155 طالباً، بينما تفصح الجامعات عن أرقامها معلنة بأنهم يقتربون من 3000 طالب. وفي البحرين تسجل الوزارة 848 طالباً وطالبة، بينما يوضح المكتب الثقافي بأن لديهم 4696 طالباً وطالبة. وتكمن الخطورة في أن أشباه المتعلمين من ذوي الشهادات التجارية، يأتون بشهادات عليا في مجالات معقدة ومهمة، مثل الطب والهندسة والقانون والإدارة. الصحافة الكويتية كشفت وجود نائبين في مجلس الأمة الحالي حصلا على شهادات ماجستير من الجامعات المذكورة، وغيرهما من قياديي العمل العام يحملون شهادات دكتوراه من جامعات شبيهة. ويعود الفضل في نشر هذه الفضائح للصحافة الكويتية الحرة... فقد نشرت إحداها عدة تحقيقات مطولة حول الموضوع مما أثار عدة قضايا ضد الحكومة أمام المحاكم. التساؤل الذي نود طرحه: هل هذه الظاهرة كويتية فقط، أم أنها تنتشر في بلدان عربية وخليجية أخرى؟ نحن متأكدون بأن الكويت ليست الدولة الوحيدة، لكنها سبقت دول الخليج إلى كشف هذه المشكلة، ويعود الفضل في ذلك إلى صحافتها الحرة، وانفتاح المجتمع ومسارعة الحكومة إلى اتخاذ خطوات رادعة للحد من هذه الظاهرة. حكومة البحرين والحكومة الأردنية، شكلت كل منهما لجان تحقيق لدراسة الأوضاع في الجامعات الخاصة، وكذلك حكومة مصر... ونأمل أن تتخذ كل الدول العربية خطوات رادعة ضد من يغشون طلبتنا. د. شملان يوسف العيسى