واشنطن وموسكو تفتحان صفحة جديدة... وبكين تكشف عن وجهها الآخر! بداية عودة الدفء إلى العلاقات الأميركية- الروسية، ووفاة وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت ماكنمارا، والاضطرابات العرقية في إقليم زينجيانج الصيني، وخطر القرصنة الإلكترونية على كوريا الجنوبية... موضوعات نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في الصحافة الدولية. صفحة جديدة بين موسكو وواشنطن: صحيفة "ذا هيندو" الهندية أفردت افتتاحيتها لعدد أمس الخميس للتعليق على الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي أوباما إلى موسكو هذا الأسبوع، في ما اعتبرته أول قمة أميركية- روسية حقيقية منذ ثماني سنوات، قمة قالت الصحيفة إنها حققت هدفها الرئيسي، ألا وهو كسر الجليد بين أكبر قوتين نوويتين في العالم كانتا تسيران قبل أقل من عام فقط نحو الصدام بسبب حرب جورجيا. وحول نتائج هذه القمة، قالت إن واشنطن وموسكو اتفقتا على التعاون في المجالات التي تلتقي فيها مصالحهما، ومواصلة الحوار حول المواضيع الخلافية. وفي هذا السياق، وقع أوباما وميدفيديف اتفاق إطار بشأن خفض أكبر للأسلحة النووية على أساس أن تكون الاتفاقية الجديدة جاهزة قبل نهاية ديسمبر. كما وافقت روسيا على السماح للقوات الأميركية في أفغانستان بالعبور جواً عبر أراضيها، إضافة إلى عمليات العبور البري في مارس، وهو ما من شأنه أن يوفر على "البنتاجون" الوقت والتكلفة ويقلل اعتمادها على طرق التموين البرية عبر باكستان التي ازداد خطرها مؤخراً. وعلاوة على ذلك، قالت الصحيفة إن الجانبين أوضحا أن الاتفاقيات التي توصلا إليها في موسكو ليست سوى خطوات أولى نحو تحويل العلاقات الروسية- الأميركية من مسار الصدام إلى مسار التعاون؛ ولهذا الغرض، فإنهما أعادا تشكيل لجنة مشتركة كانت قد فُككت في عهد الإدارة السابقة مهمتها بحث سبل النهوض بالعلاقات الثنائية. كما أظهرا استعداداً لمعالجة المواضيع التي ما زالت تشكل مصدراً للخلاف مثل مشروع الدرع الصاروخية الأميركية في وسط أوروبا. ثم ختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن البلدين مازالا مطالبين ببذل كثير من الجهد الجاد من أجل العمل على دفن تركة الحرب الباردة؛ ولكن الأكيد أن اجتماع موسكو بين الزعيمين الشابين قد أوجد زخماً قوياً للتغيير. رحيل ماكنمارا... هزيع الذكريات: صحيفة "جابان تايمز" خصصت افتتاحية عددها لأمس الخميس للتعليق على رحيل روبرت ماكنمارا، وزير الدفاع الأميركي في عهد الرئيسين كينيدي وجونسون، الذي وافته المنية يوم الاثنين، معتبرة إياه شخصية مأساوية على اعتبار أنه هو من قاد الولايات المتحدة إلى مستنقع فيتنام، الذي حصد أرواح زهاء 4 ملايين فيتنامي وأزيد من 58 ألف جندي أميركي، وأضعف وضع الولايات المتحدة في العالم، قبل أن يعترف في فترة لاحقة من حياته بأن حرب فيتنام شكلت خطأ فادحاً ويصبح من أبرز الدعاة إلى التخلص من الأسلحة النووية، الشيء الذي ساهم بعض الشيء في إعادة الاعتبار إلى صورته في أذهان الكثيرين. وبعد شهر على تولي ماكنمارا رئاسة شركة "فورد" لصناعة السيارات، تقول الصحيفة، وقع عليه اختيار كينيدي لتولي حقيبة الدفاع؛ غير أن تصعيده لحرب فيتنام أدى في الأخير إلى هزيمة أميركا. كما يعد ماكنمارا صاحبَ عقيدة "التدمير المتبادل المؤكد"، ومؤداها أن الخوف من هجوم نووي يثني الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي عن المبادرة بمهاجمة أحدهما الآخر، ولكنها عقيدة أفضت إلى حشد كمية ضخمة من الذخيرة النووية. غير أن ماكنمارا اعترف في مذكراته التي نشرها في الهزيع الأخير من حياته بأنه كانت لديه شكوك بشأن حرب فيتنام؛ كما اعترف لوكالة "أسوشيتد بريس" قائلا: "لقد كنا مخطئين، لقد كنا مخطئين جداً". ثم دعا في مقال نشره بدورية "فورين أفيرز" عام 2005 إلى التخلص من الأسلحة النووية. وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن وفاته تزامنت مع اليوم نفسه الذي اتفقت فيه واشنطن وموسكو على خفض أسلحتهما النووية. "الصين تُظهر وجهها الآخر": تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية افتتاحية عددها لأمس الخميس، وفيها علقت على المواجهات التي شهدها إقليم زينجيانج الصيني بين قوميتين مختلفتين وسقط فيها أكثر من 150 قتيلا، منتقدةً ما اعتبرته تدابير قمعية للسلطات رداً على أعمال العنف التي اندلعت في الإقليم. وقالت الصحيفة إن تداعيات الأزمة التي يشهدها إقليم زينجيانج كبيرة جداً إلى درجة أن الرئيس الصيني "هو جينتاو" اضطر إلى مغادرة قمة الثماني في إيطاليا والعودة إلى بلاده على عجل من أجل التعاطي مع ما اعتبرته أسوأ عصيان مدني تعرفه الصين منذ أحداث "تيانامين" التي وقعت قبل عشرين عاماً. وحسب الصحيفة، فإن الأزمة اندلعت حين قام أفراد من قومية الويجور (السكان الأصليون للمنطقة وهم مسلمون من الشعوب التركية) باحتجاجات في عاصمة إقليم زينجيانج، أورومتشي، سرعان ما تحولت إلى أعمال عنف بعد مقتل عاملين من قومية الويجور بمصنع في إقليم "جواندونج" بعد اتهامهما كذباً باغتصاب فتاتين. وحسب الصحيفة، فقد توفي نتيجة هذه الأعمال 156 شخصاً بينما اعتُقل 1400 شخص، معظمهم من الويجور. ويوم الاثنين، شن المهاجرون الصينيون "الهان" هجمات انتقامية دموية، تلاها مزيد من الهجمات. وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة إن ما تكشف عنه هذه الأحداث قائم، ليس في زينجيانج فقط وإنما في التبت أيضاً، وهو "عدم قدرة بكين أو عدم رغبتها في التعاطي مع الأقليات العرقية بمرونة"، مضيفة أن هذه المجموعات تشعر على نحو متزايد بالغبن والتفاوت، وبأن ثقافاتها وأراضيها وأديانها ولغاتها قد اجتيحت من قبل "الهان" وغيرهم من المستوطنين الصينيين، وإنهم مبغوضون وينظر إليهم على أنهم "أجانب" في أراض هي أصلا أراضيهم. صعود خطر القرصنة الإلكترونية: ضمن عددها لأول أمس الأربعاء، حذرت صحيفة "ذا تايمز" الكورية الجنوبية من خطر "الحرب" أو "الإرهاب" الذي يتخذ من الشبكة العالمية للمعلومات ساحةً له، داعيةً إلى تكثيف الجهود من أجل التصدي لخطرها المتزايد. أما مناسبة هذا الحديث، فهي تعرض نحو 25 موقعاً إلكترونياً كورياً لهجمات قراصنة يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، هجمات تقول الصحيفة إنها آذت الكبرياء الوطني بالنظر إلى طبيعة الجهات التي استهدفتها هذه الهجمات، ومنها على سبيل المثال القصر الرئاسي والبرلمان ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية. وفي ذات السياق، أشارت الصحيفة إلى أن نحو 14 موقعاً إلكترونياً أميركياً عُطلت جراء هجماتٍ مماثلة في عيد الاستقلال الأميركي يوم الرابع من يوليو، استهدفت عدة جهات ووكالات حكومية مثل البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي، مضيفة أن الهجمات في البلدين تبدو مترابطة. وقالت الصحيفة إن الطريقة المثلى لمحاربة القراصنة هي منعهم من اختراق الفضاء الافتراضي، داعيةً الجميع، حكومات وشركات وأفراداً، إلى تنسيق جهودهم من أجل منع القراصنة من اختراق الشبكة العنكبوتية. إعداد: محمد وقيف