الأرقام التي كشفت عنها وزارة الصحة، مؤخراً، حول حجم المخالفات في القطاع الصيدلي في دولة الإمارات، تبعث على القلق وتدعو إلى مزيد من الرقابة على هذا القطاع للكشف عن أي مظهر من مظاهر الخلل أو المخالفة فيه. فقد أشارت الوزارة إلى أنها أغلقت 30 صيدلية على مستوى الدولة منذ بداية العام الجاري 2009 وحتى نهاية شهر يونيو الماضي، بسبب ارتكابها مخالفات تستدعي الإغلاق. وعلى الرغم من أن هذا الرقم في حدّ ذاته كبير ويعكس مدى اتساع المخالفات الصيدلانية، فإنه يكتسب معناه وتتكشف ملامح الخطورة فيه من معرفة أنه يزيد بمقدار 140 في المئة عن عدد الصيدليات التي أغلقت في الفترة ذاتها من العام الماضي 2008، وأن العام الماضي كله لم يشهد سوى إغلاق 25 صيدلية. ماذا يعني ذلك؟ يعني أمراً أساسياً هو أن المخالفات في القطاع الصيدلي قد تصاعدت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وأن التحذيرات من مظاهر التلاعب في هذا القطاع في ضوء بعض الوقائع والحوادث التي ركّزت عليها وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية، كانت في محلّها. وإذا كانت المخالفات مرفوضة في أي قطاع من القطاعات الخدمية وغير الخدمية في الدولة، لما تنطوي عليه من ضرر كبير يلحق بالناس وبالمجتمع، فإن هذا الضرر يكون أكثر شدة وخطورة إذا تعلّق الأمر بقطاعات تتعامل مباشرة مع صحّة الناس وحياتهم، مثل الطب والصيدلة. ويكتسب قطاع الصيدلة بشكل خاص أهمية كبرى واستثنائية، لأنه يتعامل مع موادّ معقّدة يمكن أن تؤدّي إلى كوارث صحية إذا لم يتمّ استخدامها بشكل صحيح. ولذلك فإن أكبر قدر من الشدّة مطلوب مع أي تجاوز في هذا القطاع مهما كان صغيراً، ومن هنا تأتي أهمية إجراءات التفتيش والمراقبة التي تقوم بها وزارة الصحة على الصيدليات والعقوبات التي توقعها على المخالف، والتي تصل إلى حدّ الإغلاق في كثير من الأحيان. ولا شك في أن الإجراءات الأخيرة الخاصة بإغلاق هذا العدد الكبير من الصيدليات تمثّل رسالة ردع مهمة إلى القطاع الصيدلي كله بأن الدولة لا تتهاون مع أي خلل فيه، وأن المخالفات في القطاعين، الطبي والصيدلي، قد وصلت إلى حد خطير، كان لابدّ من وقفة قوية في مواجهتها. لقد أرجع المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة ارتفاع نسبة إغلاق المنشآت الصيدلانية في النصف الأول من العام الجاري إلى تكثيف الحملات التفتيشية من قبل الوزارة ودعم الإدارة المختصة بذلك بالكوادر التي تحتاج إليها، وهذا يترجم أهمية التفتيش المستمر والفاعل على هذه المنشآت باستمرار حتى تدرك دائماً أنها تحت عين وزارة الصحة وأن أي مخالفة سوف يتم اكتشافها بسرعة مع التعرّض للعقاب الحاسم. تحوّلت بعض الصيدليات خلال الفترة الأخيرة إلى ما يشبه المحالّ التجارية، وتم الكشف عن حالات كثيرة تم فيها استغلال "التأمين الصحي" من قبلها بشكل سلبي، أو تشغيلها غير متخصصين، وغير ذلك كثير من المخالفات والتجاوزات، ما دفع إلى التحرّك من قبل الجهات المختصة لضبط الأمور، ولا شك في أن التفتيش المستمر والدقيق والعقاب الرادع، يمثّلان المدخل الأساسي لتحقيق هذا الضبط. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.