لا جديد في مقترحات نتانياهو...وتردد أميركي تجاه إيران نتانياهو متمسك بحل الدولتين، وتحول الدولة الفلسطينية إلى بانتوستان، وتصريحات بايدن المثيرة للجدل، ثم مشاعر العداء ضد اليهود... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية. "إجماع نتانياهو": في افتتاحيتها ليوم أمس، تطرقت "هآرتس" إلى التغير الذي طرأ على موقف نتانياهو إزاء حل الدولتين واضطراره إلى تبنيه خلال خطابه بجامعة "بير إيلان"، لكن الصحيفة تنتقد تباهي رئيس الوزراء بما يعتبره إجماعا استطاع انتزاعه من القوى السياسة في الداخل، لا سيما اليمين المشارك في ائتلافه الحكومي، الذي رفض القبول بحل الدولتين. وإذا كان هناك من شك في هذا التحول الذي طال موقف نتانياهو تقول الصحيفة ما على المتابع سوى الاطلاع على الاجتماع الحكومي، الذي عقد يوم الأحد الماضي وتفاخر فيه رئيس الوزراء بأنه تمكن في غضون مائة يوم فقط من الوصول إلى "إجماع وطني" حول فكرة الدولتين لشعبين، ناسياً أنه لم يتبنَ الحل إلا بعد ضغوط شديدة من الولايات المتحدة ومن بعض القوى السياسية داخل إسرائيل. وبدلا من الإقرار بفشل رهانه على التصعيد والمكابرة وعدم جدوى الاستمرار في تبني التصورات اليمينية المتطرفة الرافضة لأي تفاهم مع الفلسطينيين في إطار كيان مستقل يستجيب لتطلعاتهم القومية يفاخر نتانياهو بتبنيه لأفكار خصومه في "اليسار" و"الوسط" الذين دعوا منذ البداية لإقامة دولة فلسطينية باعتبارها الحل الوحيد للصراع في المنطقة. والحقيقة تقول الصحيفة إن تصريحات نتانياهو المتباهية بإنجازات مزيفة إنما القصد منها إيصال رسائل إلى واشنطن حيث يلتقي وزير الدفاع والشريك في الائتلاف الحكومي، إيهود باراك، بالمبعوث الأميركي الخاص للمنطقة، جورج ميتشل. والأكثر من ذلك لا ترى الصحيفة أي جديد فيما اقترحه نتانياهو بشأن الدولة الفلسطينية التي اشترط أن تكون منزوعة السلاح مادامت الأفكار نفسها ترجع إلى الاتصالات الأولى بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وإلى بداية اتفاقيات أوسلو، لكن بدلا من إثارة هذه المطالب الإسرائيلية قبل المفاوضات كشروط مسبقة بهدف تعطيل الجهود الدبلوماسية يُستحسن، حسب الصحيفة، طرحها على طاولة المباحثات مع الفلسطينيين. "شروط تجنب البانتوستان": استصعب الكاتب والمعلق الإسرائيلي "شلومو أفينري" في مقاله المنشور يوم الإثنين الماضي بـ"هآرتس" قيام دولة فلسطينية بالشروط التي فرضها نتايناهو والقاضية بأن تكون منزوعة السلاح تماماً وبأن تتخلى عن حقها في إبرام اتفاقيات دولية، فضلا عن تسليم مراقبة المعابر والحدود وحتى المجال الجوي للسلطات الإسرائيلية. فهذه الصيغة يقول الكاتب وصفها وزير خارجية السويد، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي بكثير من الدقة عندما تساءل عما سيتبقى من سيادة للدولة الفلسطينية، معتبراً أنها مجرد بانتوستان لا يلبي مواصفات الدولة الحقيقية. لذا ليس مستغرباً أن يرفض الفلسطينيون دون تردد مقترحات نتايناهو بإصرارهم على مواقفهم التقليدية المتمثلة في تقسيم القدس، وإزالة المستوطنات كافة، والرجوع إلى حدود الرابع من يونيو 1967، فضلا عن اعتراف إسرائيل بحق عودة اللاجئين، وهي مطالب لن تقبلها أي من الحكومات الإسرائيلية، لكن السؤال حسب الكاتب ليس فيما إذا كان الفلسطينيون سيقبلون في النهاية بدولة منقوصة السيادة، بل في مدى جدية التصريحات الإسرائيلية على ضوء لا واقعية الاشتراطات التي طرحها نتانياهو، فمعلوم أنه لا وجود لدولة في العالم لا تتوفر على جيش تماماً؛ ومع أنه يمكن تصور منطقة محدودة التسلح مثلما هو الحال عليه في سيناء ضمن اتفاق سلام بين إسرائيل ودول مجاورة، لا سيما سوريا واحتمال إخلاء الجولان من أية مظاهر للتسلح، إلا أنه من الصعب تصور دولة خالية تماماً من السلاح. غير أن المشكلة ليست إسرائيلية فقط بل هي أيضاً فلسطينية بسبب الانقسام الذي ينخر الفلسطينيين وغياب سلطة موحدة قادرة على بلورة فكرة واضحة حول الدولة القادمة، وهنا وفي ظل هذا التباعد بين غزة والضفة الغربية تبرز بعض الأصوات الداعية إلى تفعيل إلحاق غزة بمصر والضفة الغربية بالأردن، وهو المقترح الذي يصر على رفضه الجميع دون أن يُطرح بديل حقيقي قادر على إخراج الدولة الفلسطينية بصيغة ترضي الجميع. "إشارة بايدن": أفردت "جيروزاليم بوست" جزءاً مهماً من افتتاحيتها ليوم الإثنين الفائت للمقابلة التي خص بها نائب الرئيس الأميركي، جوزيف بايدن، محطة "أي. بي. سي" الأميركية، تلك المقابلة المهمة التي أشار فيها إلى إمكانية ضرب إسرائيل لإيران إذا ما اعتبرت هذه الأخيرة أن السلاح النووي الإيراني يمثل تهديداً وجودياً للدولة العبرية. وقد فسرت الصحيفة تصريحات بايدن على أنها رسالة من أوباما أراد من خلالها مكافأة نتانياهو على إقراره بحل الدولتين لشعبين أثناء الاجتماع الحكومي الذي عقد يوم الأحد الماضي وأعاد فيه نتانياهو على مسامع الوزراء والعالم أجمع تمسكه بحل الدولتين. لكن الصحيفة شككت في تصريحات بايدن المعروف عنه وقوعه في زلات لسان كثيرة، لا سيما في ظل تصريح لاحق للأدميرال الأميركي مايك مولين، قال فيه إن ضرب إسرائيل لإيران ليس مقدماً على امتلاك هذه الأخيرة للسلاح النووي. وفي جميع الأحوال تؤكد الصحيفة أن سيادة إسرائيل واتخاذها لقراراتها تبقى حكراً على ما تمليه عليها مصالحها الخاصة وليست في حاجة إلى أميركا لكي تذكرها بذلك، لذا بدلا من إيكال المهمة لإسرائيل لتخليص أميركا والغرب والدول العربية من شبح السلاح النووي الإيراني وتركها تواجه مصيرها بمفردها كما أشار إلى ذلك تصريح بايدن يفضل الإسرائيليون، تقول الصحيفة، تعاوناً أكبر مع الولايات المتحدة. فلحد الآن مازالت واشنطن مصرة على سياسة الانفتاح على إيران ومحاورة النظام دون أن يُقابل ذلك باستعداد جدي في طهران لمعالجة ملفها النووي، والمفارقة أن الأوروبيين الذين تتجاوز حجم تجارتهم مع إيران مليارات الدولارات بدؤوا يطلبون مؤخراً من أميركا تشديد العقوبات على طهران، هذه العقوبات التي تبقى بعيدة في ظل التردد الواضح لإدارة أوباما. "إلقاء المسؤولية على اليهود": تناول الكاتب الإسرائيلي "إلكاييم حاتزني" في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرنوت" يوم أمس مسألة المشاعر المعادية التي يواجهها اليهود في بعض المجتمعات تصل أحياناً إلى تحميلهم بعض الإخفاقات الاقتصادية والسياسية، بل في كثير من الأحيان يقول الكاتب تنسب إليهم شتى أنواع المؤامرات. فالكاتب يرجع إلى التاريخ للتدليل على الحيف الذي لحق اليهود مثل النازية التي جاءت كتعبير لمشاعر سابقة سادت أوروبا وحملت اليهود المصاعب الاقتصادية التي عرفتها تلك المجتمعات. فمع كل نجاح حققه اليهود في الميادين المختلفة كانت مشاعر الاستياء تتصاعد تجاههم لتصل ذروتها في المحرقة، واليوم يحذر الكاتب من عودة تلك المشاعر متخفية في غطاء آخر لم يعد الغرب مركزه بعدما انتقل إلى أماكن أخرى من العالم كما يؤكد ذلك الرئيس الإيراني في هجومه المتكرر على اليهود وإسرائيل. إعداد: زهير الكساب