جاء الانقلاب الذي شهدته هندوراس في الأيام الماضية، حين قام قادة الجيش بإطاحة الرئيس المنتخب، لتضع علامة استفهام كبيرة أمام العملية الديمقراطية في أميركا اللاتينية. فمن الواضح الآن، أنه رغم آلية الانتخابات التي اعتمدتها دول عديدة في القارة، كطريق وحيد للوصول إلى السلطة، فإن الديمقراطية هناك لم تتجسد بعد كمؤسسات وكقيم وكممارسة راسخة ومقنعة... بل الحقيقة هي النخب الأوليجارشية التي وصلت إلى السلطة في كثير من بلدان أميركا اللاتينية، لا يؤمن أغلبها بالنظام الديمقراطي وقيمه في التعددية والتسوية الحوارية للخلافات والحلول التاريخية الوسط لصراعات المصالح... بل هي في الغالب نخب ذات أصول عسكرية أو يسارية، وبالتالي فإن مناخ أفكارها يتعارض جذرياً مع المرجعية الليبرالية للديمقراطية. ومن هنا فالتهديد الأكبر للتجارب الديمقراطية الناشئة في أميركا اللاتينية، إنما يأتي مصدره من هذه النخب والأوليجارشيات المتحكمة. فهمي عوض -الدوحة