هل يتعين على الرئيس أوباما أن يسعى إلى إيجاد "حزمة إنقاذ ثانية"؟ بالنسبة للمستثمر الملياردير "وارين بافيت" الجواب "نعم"، وقد سبق له أن قال الشهر الماضي ما منطوقه الحرفي: "يبدو أننا سنحتاج إلى المزيد من الدواء وليس أقل... وأن التعافي الاقتصادي لم يبدأ بعد". ولكن "لورانس سمرز" كبير مستشاري أوباما الاقتصاديين يقول "لا"، ويرى أن "سياسات الحزمة تبدو وكأنها تنجز" كما ورد في بيانه في مجلس العلاقات الخارجية. ومع هذا فالنقاش حول خطة الإنقاذ التي لم يمض عليها سوى خمسة شهور لا يزال سابقاً لأوانه بعض الشيء، غير أن هذه الحقيقة في حد ذاتها لم تُحل بين الاقتصاديين والسياسيين وبين القفز إلى ساحة المعركة. والسبب الأكثر إلحاحاً لهذا النقاش المحتدم هو الوظائف. فعندما كشف أوباما ومساعدوه النقاب عن خطتهم في شهر يناير الماضي، تنبأوا بأن معدل البطالة سيرتفع إلى 8 في المئة هـذا العام، وإلى 9 في المئة العام المقبل. وباتباع السياسات الصائبة، ومع القليل من الحظ، فإن تعافياً "ملموساً" -على حد وصفهم- سيكون قد بدأ بالفعل عام 2010، في وقت مناسب تماماً لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس. غير أنه تبين فيما بعد أن توقعات معدلات البطالة في شهر يناير كانت متفائلة أكثر بكثير مما ينبغي. ففي الشهر الماضي وصل معدل البطالة القومي إلى 9.5 في المئة ويتوقع الاقتصاديون أن يتجاوز 10 في المئة بنهاية هذا العام. وفي ولايات بعينها مثل كاليفورنيا، وميتشجان، وكارولاينا الجنوبية، يتوقع أن يتجاوز11 في المئة. لكن هل يعني ذلك أن حزمة الإنقاذ قد فشلت بالفعل؟ ليس بالضرورة ذلك لأنه من المعروف أن الوظائف هي الجزء الأخير من الاقتصاد الذي يتعافى أثناء الركود. ويتوقع لهذا التعافي أن يكون أكثر بطئاً لأن الكثير من العائلات التي ضربتها الأزمة تدخر في الوقت الراهن، حتى تتمكن من تسديد الديون القديمة بدلا من الإنفاق على شراء البضائع الجديدة (يسمي الخبراء هذه الظاهرة "مفارقة الادخار" أي تلك الحالة التي يكون الادخار فيها مفيداً للفرد ولكن ضاراً بالاقتصاد ككل. ونظراً إلى أن عام 2010 سيكون عام انتخابات، وأن الوظائف ستكون محور اهتمام معظم الناخبين عندما يذهبون إلى صناديق الاقتراع بعد 16 شهراً من الآن، لهذا السبب يختزل أعضاء الكونجرس كل موضوع محلي الآن في كلمة واحدة هي الوظائف ولا شيء غيرها. ويقول "مارك زاندي" من موقع "موودي إيكونومي. كوم" -الذي انتقد مشروع قانون التحفيز الاقتصادي الذي مرره الكونجرس في شهر فبراير الماضي باعتباره أقل كثيراً عن المطلوب، وبطيئاً أكثر مما ينبغي- إننا يجب أن نبدأ رؤية التأثيرات قبل حلول العام المقبل، وإن هذا الصيف سيكون لحظة مواجهة الحقيقة لخطة أوباما: فإما أن تنجح هذه الخطة، وتتحسن التجارة على الفور، وتستجيب المشروعات لذلك من خلال الحد من خطط التخلص من العمالة، وإما أن تفشل في تحقيق ذلك جملة وتفصيلا. وفي هذه الحالة من المفترض أن تعمل الإدارة على الإعداد لخطة جديدة من الحوافز المالية. ولكن أي طلب جديد من جانب أوباما سواء لحزمة حوافز، أو حتى لاتخاذ إجراءات محددة مثل منح المزيد من المساعدات للولايات، أو منح إعفاءات ضريبية لمساعدة الأسر المهددة بفرض الحجز على منازلها لعدم قدرتها على أقساط الرهن العقاري، فإن ذلك كله سيمثل مأزقاً سياسياً له لأنه سيكون بمثابة اعتراف منه بأن الحزمة الأصلية كانت صغيرة أكثر مما ينبغي، كما أن الطلب في حد ذاته سيقف في سبيل تحقيق هدفه الخاص بوضع العجز في الميزانية الفيدرالية تحت السيطرة. إلى أين يقودنا هذا؟ إنه يقودنا إلى ضرورة عدم توقع حزمة إنقاذ أخرى في المدى القصير. بل على هذا الأساس، إذا لم تحقق الحزمة الحالية بعضاً من أهدافها الموعودة فعلينا أن نتوقع سجالا محتدماً حولها هذا الخريف، وهو سجال يمكن أن يضع أوباما في مأزق حرج. ومعنى ذلك أن "زاندي" على حق، وأن مستشاري أوباما يجب أن يجهزوا مقترحات جديدة لاستخدامها إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. دويل ماكامانوس كاتب ومحلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"