تميّز الاقتصاد الإماراتي خلال المرحلة الماضية بحالة من الاستقرار وإيجابية الأداء، ما جعله أكثر جذباً لأنظار المستثمرين المحليّين والأجانب وأكثر قدرة على نيل ثقتهم، وقد انعكس ذلك في نتائج المسح الشهري الذي تجريه "شعاع كابيتال" حول النظرة المستقبلية للمستثمرين حول اقتصادات دول الخليج العربية، فقد ارتفع مؤشر ثقة المستثمرين بالاقتصاد الإماراتي من 107 نقاط خلال شهر مايو الماضي إلى 124 نقطة خلال شهر يونيو الماضي، ليسجّل المؤشر ارتفاعاً بنحو 17 نقطة خلال شهر واحد، وهو أعلى معدّل ارتفاع شهري في ثقة المستثمرين بالاقتصاد بين دول الخليج العربية، ما يعكس التحسّن الكبير في ثقة المستثمرين بالاقتصاد الإماراتي في الوقت الحالي، بالرغم من "الأزمة المالية العالمية". ويأتي هذا التطوّر الإيجابي في نظرة المستثمرين لاقتصاد دولة الإمارات انعكاساً لحالة الاستقرار التي تمتّع بها الاقتصاد الوطني في الفترة الأخيرة بالرغم من ظروف "الأزمة المالية العالمية" التي انعكست تداعياتها بالسلب على جميع اقتصادات العالم دون استثناء. كما يأتي هذا التحسّن نتيجة للتعامل الفعّال والمرن لدولة الإمارات مع تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، وما قامت به من مبادرات بهدف تأصيل حالة الاستقرار المالي والمصرفي لديها، من خلال ضخّ كميات كبيرة من السيولة المالية في النظام المصرفي. وبالإضافة إلى ذلك فإنه رغم أن "الأزمة المالية العالمية" قد تسبّبت في تراجع الإيرادات النفطية للدول المصدرة للنفط بما فيها دولة الإمارات، فإن هذا الأمر لم يثنِ دولة الإمارات عن تنفيذ مشروعاتها التنمويّة التي كانت مخططة من قبل، والتي تأتي في معظمها ضمن المشروعات الكبرى ذات الإنفاق الضخم، وهو ما حافظ على ديناميكية الاقتصاد الإماراتي ونموّه في ظل الأزمة. كما تحرص دولة الإمارات بشكل مستمر على توطيد علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الدول والشركاء التجاريين، وتسعى بشكل مستمر إلى فتح أسواق جديدة لصادراتها واستثماراتها، ويبدو أن هذه الجهود قد قلّلت من الآثار السلبية لتراجع التجارة العالمية في الاقتصاد الإماراتي، وساعدته على المحافظة على مكانته كمركز تجاري ومالي إقليمي وعالمي. وكذلك فإن الدولة تروّج بشكل مستمر للفرص الاستثمارية المتاحة لديها لاجتذاب الاستثمارات الخارجية، ولا تدّخر جهداً في إضفاء المزيد من الإصلاحات على بيئتها الاستثمارية بإصلاح القوانين والقواعد المنظمة لهذه الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية والمعلوماتية لديها. والأمر المهم أيضاً في هذا السياق أن السرعة والمرونة اللتين تتعامل بهما دولة الإمارات مع "الأزمة المالية العالمية" وتداعياتها توجِدان حالة من الطمأنينة لدى المستثمرين بوجه عام حول مستقبل الاقتصاد الإماراتي، وتزيدان من ثقتهم بنتائج السياسات والإجراءات التي تتّخذها الدولة لمواجهة الأزمة. ويعكس تحسّن مستوى ثقة المستثمرين بالاقتصاد الإماراتي مدى فعالية الجهود التي قامت بها الدولة في الفترة الماضية، كما يعتبر في الوقت نفسه مؤشراً إلى أن الاقتصاد الإماراتي سيكون أكثر قدرة على إقناع المستثمرين المحليين بالعودة إلى الإنفاق من جديد بعد فترة من التراجع في حجم الإنفاق الاستثماري، الذي كان متأثراً بشكل كبير بحالة عدم اليقين وعدم الثقة بأداء الاقتصاد العالمي. وكذلك يعدّ تحسّن ثقة المستثمرين بالاقتصاد الإماراتي مؤشراً إلى أن الاقتصاد سيكون أكثر قدرة على اجتذاب المزيد من الاستثمارات والمدخرات الأجنبية في المستقبل، ما يساعد النظام المالي والمصارف والمؤسسات المالية العاملة في الدولة على التغلّب على أي مشكلات في معدلات السيولة، ويزيد حجم الاستثمار الأجنبي بمختلف أنواعه، وهو ما سيكون له دور حيوي في تمكين الاقتصاد الوطني من تحقيق معدلات نمو أعلى من المتوقع في ظل "الأزمة المالية العالمية". ـــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.