يسود دول الخليج والعالم العربي والإسلامي تخوف وغموض كبيران على موسم الحج القادم بسبب انتشار إنفلونزا الخنازير. فقد ظهرت بعض الفتاوى في الكويت والسعودية تدعو إلى عدم السفر للبلاد الموبوءة بالمرض. لكن علماء الدين عندما أفتوا بفتواتهم بالمنع، لم يتصوروا أن المرض سينتشر بسرعة في منطقتنا. دول الخليج العربية تعلن يومياً عن اكتشاف حالات جديدة للمرض، فوزارة الصحة السعودية أعلنت عن تماثل 77 مصاباً بإنفلونزا الخنازير للشفاء من أصل 89 مصاباً بالسعودية. ماذا عن موسم الحج هذا العام؟ وكيف يمكن التعامل مع هذا المرض الخطير والمعدي؟ خبراء في منظمة الصحة العالمية دعوا خلال اجتماعهم في جدة الأسبوع الماضي، كبار السن والحوامل والأطفال والمرضى، إلى تأجيل الحج والعمرة هذا العام، حرصاً على سلامتهم تحسباً للإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير. دول الخليج رغم مداهمة المرض لبلدانها، تعاملت كل دولة منها مع الوباء بطريقتها الخاصة، فقد أعلنت كل دولة على حدة عن استعدادها لتوفير اللقاحات والأدوية اللازمة لمعالجة ومكافحة هذا المرض. لكن ماذا عن التنسيق بين دول المجلس؟ وكيف ستتعامل مع هذا المرض في موسم الحج القادم؟ دول المجلس أعلنت أنه سيتم التنسيق بينها في اجتماع الشهر القادم في الرياض. وبسبب تأخر الإجراءات الخليجية الموحدة، ساد الخوف والقلق بين مواطني دول المجلس، ففي الكويت مثلا أعلنت الصحافة وعلى لسان منظمي حملات الحج والعمرة عن انخفاض عدد المعتمرين بحوالي النصف خوفاً من المرض. وقد طالب المواطنون في الكويت وزارة الصحة بتوفير برامج لتوعية الحجاج والمعتمرين لتوضيح طبيعة المرض وكيفية الوقاية منه، وقد بدأت الحملات الإعلامية الرسمية في برنامج التوعية. من جهتها أعلنت وزارة الصحة السعودية عن توفير أكثر من 20 في المائة من أدوية مرض إنفلونزا الخنازير، في الوقت الذي توفر فيه الدول الأخرى نحو 10 في المائة من تلك العقاقير وذلك ضمن الخطة الاحترازية التي وضعتها الوزارة لموسمي الحج والعمرة. ما يهمنا هنا في دول الخليج والدول العربية والإسلامية، هو أن يُترك القرار الخاص بمكافحة المرض ومنع انتشاره في موسم الحج، للمختصين من أطباء في وزارات الصحة، بالتعاون والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وكل المنظمات المهتمة بهذا الوباء العالمي. وعن آراء رجال الدين وفتاويهم بالسماح بالحج أو منعه، يعود إصرارنا على إبعادهم وإبعاد فتاويهم إلى حقيقة أن المرض يتعلق بصحة البشر وهذا يتطلب رأياً طبياً متخصصاً من منطلق العلم والدراية بطبيعة المرض. لو تركنا الأمر لرجال الدين، فإنهم حتماً سوف يختلفون في فتاويهم... فقد حصل ذلك في الكويت والسعودية، حيث أفتى عميد كلية الشريعة بالكويت بعدم زيارة البلدان الموبوءة بالمرض، لكن رجال الدين في وزارة الأوقاف اختلفوا معه حول هذا الرأي. نأمل أن يتخذ وزراء الصحة في دول الخليج، في اجتماعهم القادم في الرياض، القرار السليم لمواجهة هذا الوباء الخطير.