قرأت مقال الدكتور وحيد عبدالمجيد، "الدولة اللبنانية بين المشروع والشعار!"، وقد أعجبني بيانه للمسافة الواسعة التي تفصل واقع اللبنانيين عن الدولة بمعناها الحقيقي، وكيف انعكس غياب الدولة على سلوك الناخبين في الاقتراع التشريعي الأخير. فلا تزال الدولة بعيدة رغم الشعارات التي ترفعها أطراف الصراع السياسي اللبناني، أما الحاضر الحقيقي، الأقوى والأبرز، فهو الطائفة والعائلة، إضافة إلى المال السياسي. لكني مع ذلك، أعتقد أن الانتخابات الأخيرة مثلت خطوة لا بأس بها قد تقرب لبنان من مشروع الدولة. ولعل التحدي الأساسي يقع الآن على عاتق الطرف الفائز بالانتخابات، فعليه أن يحول شعاراته حول الدولة إلى ممارسة حقيقية، وأن يرتفع في إدارته للشأن العام فوق أية حسابات ضيقة، فذلك شرط ضروري لإعطاء شعار الدولة محتوى لائقاً، ولطمأنة الأطراف الأخرى... ولعل ذلك يكون منطلقاً لإعادة بناء الدولة اللبنانية بعد ما أثخنت في جسدها الطائفية والتدخلات الخارجية. محمود إسماعيل - بيروت