أول ما نلاحظه بالنسبة للخرائط التاريخية القديمة هو ما تبدو عليه من بساطة بالغة، إلى درجة قد تدفع البعض منا للوهلة الأولى إلى الاعتقاد بأنه بإمكاننا رسم خرائط مماثلة لها، والتحول بالتالي إلى رسامي خرائط. ولكن، وعلى رغم البساطة البالغة التي تبدو عليها تلك الخرائط، إلا أن الحقيقة هي أنها تمثل أعمالا فنية رائعة سواء في الوقت الذي تم رسمها فيه أو الآن، كما أنها تمثل قيمة أثرية، وأداة للمعرفة التاريخية على رغم ما كانت تحتوي عليه أحيانا من بيانات غير دقيقة. تمثل تلك الخرائط أيضا أدوات ثقافية، وسجلات عامة قد تكون لها أحيانا أهمية لشخص ما وذلك عندما يقوم مثل هذا الشخص بالنظر إلى نقطة معينة في تلك الخرائط القديمة كي يعرف أن هذا المبنى الشاهق الذي يقيم فيه، والذي تباع شققه الآن بأسعار باهظة، كان ذات يوم- وكما تشير الخريطة- عبارة عن أرض فضاء ترعى فيها الأبقار. الشخصية المركزية في موضوعنا هذا هو (ديفيد رامزي)، الذي دأب على جمع الخرائط القديمة لعقدين من الزمان تقريبا، والذي وصل شغفه بهذه الهواية، إلى درجة جعلت من مجموعته من الخرائط مصدرا قيما لأي شخص لديه اهتمام بموضوع الخرائط القديمة للعالم.
ومجموعة رامزي الخرائطية التي قام بوضعها على شبكة الإنترنت حتى يتيح فرصة الإطلاع عليها لعشاق الخرائط القديمة، تضم بعض الخرائط التي تصور أميركا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وهذه المجموعة تستحق منا الاهتمام لأسباب عديدة نذكر منها ما يلي: السبب الأول، هو عدد الخرائط الهائل التي يمكن الوصول إليه من خلال الموقع (بخلاف المجموعة المتاحة لدى رامزي بالطبع) والذي يصل إلى 8800 خريطة توفرها قاعدة المعلومات الخاصة بالموقع. وهناك ميزة أخرى للموقع وهي أنه الممكن إجراء مسح ضوئي لتلك الخرائط بدرجة وضوح 300 بكسل في البوصة الواحدة، الأمر الذي يمكن من طبع تلك الخرائط على كافة أنواع الطابعات بدرجة عالية جدا من الدقة.
السبب الثاني، هو ذلك التوافق الاستثنائي في الموقع بين الهدف منه والوسائل المتبعة لتحقيق هذا الهدف. فمن المعروف أن الخرائط الأثرية تمثل أعمالا فنية تحظى بجاذبية عالمية، ولكن المشكلة فيما يتعلق بتلك الخرائط كانت تتمثل دوما في محدودية عددها من ناحية، وحساسية المادة المطبوعة عليها والتي لم تكن تتيح الفرصة لجعل تلك الخرائط متاحة للجمهور من ناحية أخرى. والمبحرون على الشبكة يمكنهم أن يبحروا في هذا الموقع حسب رغبتهم، كما يمكنهم الحصول على معلومات جغرافية خاصة بفترات تاريخية مختلفة (وهو طبعا خيار غير متاح بالنسبة للخرائط الأصلية).
السبب الثالث، أنه على رغم أن الخرائط ثنائية البعد تفقد الكثير من الجاذبية عند عرضها على شاشة الكمبيوتر- إذا ما قارناها مع غيرها من الأعمال الفنية الثلاثية البعد التي يتم عرضها على تلك الشاشة- إلا أن الموقع الخاص بمجموعة رامزي يتوافر فيه العديد من الخواص والمزايا التي تجعل من تصفح تلك الخرائط متعة لا تضاهيها متعة أخرى.
والخاصية الأساسية التي ستلفت انتباه الزائرين الجدد للموقع هي تلك التشكيلة الواسعة من الطرق، التي يمكن اتباعها في تصفح تلك المجموعة من الخرائط بدءاً من استخدام متصفح بسيط، إلى استخدام برنامج كمبيوتر خاص يعتمد على لغة (جافا) ينبغي تنزيله أولا قبل الدخول للموقع. ونشير هنا إلى أن المتطلبات والتعليمات الخاصة بالطرق المستخدمة موضوعة على الموقع، كي يتاح الإطلاع عليها للجميع.
سوف نبدأ أولا بالخيار الذي يوصي به القائمون على الموقع باعتباره وسيلة الدخول الأفضل لتلك المجموعة من الخرائط.
يتمثل هذا الخيار في استخدام متصفح اكسبلورر،أو نيت سكيب، وغيرها من المتصفحات المتاحة على الشبكة دون حاجة إلى تنزيل برنامج خاص.
فعند الضغط على خريطة معينة، وتحويل مؤشر الفأرة من زر(البحث) إلى زر (بيانات) الموجود في عمود الفهرس، فإن الشخص المتصفح يصبح قادرا على الوصول إلى معلومات مفصلة عن الخريطة، في حين أن قيامه بالضغط مرتين يقوم بتحويل الصورة إلى نافذة تظهر فجأة وتضم مساحة يمكن العمل فيها. وفي إطار هذه المساحة يمكن للزائرين للموقع تصغير الخريطة أو تكبيرها حسب الرغبة بما يتيح لهم الاطلاع على أدق تفصيلات الخريطة. وعن طريق استخدام مثل هذه النافذة يمكننا الوصول إلى مساحات مختارة في الخريطة، كما أن المتصفح الذي نقوم باستخدامه يتيح لنا القيام بعمليات مسح شديدة الوضوح لها. وبهذه الطريقة سوف يكون بإمكان جميع الزوار- بما فيهم هؤلاء الذين لا تتوافر لديهم سوى إمكانيات دخول محدودة- الاستفادة من كافة المزايا المتاحة في الموقع، والتي تتيح لهم الاطلاع المفصل على تلك المجموعة النادرة من الخرائط على الشبكة.
أما بالنسبة للدارسين والمتخصصين في رسم للخرائط، فإن الأمر يتطلب استخدام برنامج خاص يستخدم لغة (جافا)، حتى يمكنهم الاستفادة من إمكانيات الموقع بشكل كامل. وهذا البرنامج يوفر قدرات إضافية غير متاحة عادة للمتصفح العادي، مثل تصدير المحتوى إلى