"ماذا قدمت إيران لفلسطين؟" بهذا التساؤل يبدأ الدكتور فضل، منظّر جماعة "الجهاد"، كلامه عن دور طهران في القضية الفلسطينية في كتابه "قميص غزة". فيقول: "كان من أهم مبادئ الخميني تصدير ثورته إلى الدول الأخرى حتى يصنع حلفاء يدعمونه وبذلك تعيش ثورته"، ونظراً للتباين المذهبي، فقد بحث الخميني عن قضية إسلامية يستقطب عبرها جميع المسلمين، "ولم تكن هناك ورقة أفضل من فلسطين"، وذلك من خلال احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية ثم تسليم السفارة لياسر عرفات لتكون سفارة لفلسطين، و"قالوا لعرفات: كما سلّمناك هذه السفارة سنسلمك مفاتيح القدس، أي أنهم صاروا هم أصحاب قضية فلسطين". لكن تقاطعت رغباتهم مع تطلّعات عرفات، فهم أرادوه تابعاً لهم، ليصبحوا بالتالي الأوصياء على القضية، وهو أراد أن "يخدمه الكل وينفذوا طلباته لأنه أبو القضية". ولأن معظم الدول العربية لم ترحّب بالثورة الإيرانية، فقد "لجأت إيران إلى المنظمات الشعبية للالتفاف على الحكومات"، لتكون أوراقاً في يدها تتدخل بواسطتها في شؤون هذه الدول، "فلا يتم حل مشكلة إلا عن طريقها وبالثمن الذي تطلبه". ويذكر منظّر "الجهاد" المصري هذه الأوراق، وهي "حزب الله"، و"منظمة الجهاد الإسلامي الفلسطيني"، ومؤسسها الإخواني فتحي الشقاقي، والذي تأثّر بالثورة الإيرانية حتى وضع كتاب (الخميني: الحل الإسلامي والبديل). ثم "حماس" التي استطاع "حزب الله" إقناع بعض قادتها الذين أبعدتهم إسرائيل إلى جنوب لبنان عقب الانتفاضة الأولى، كعبدالعزيز الرنتيسي، بفتح قنوات اتصال مع إيران وسوريا، على الرغم من نفور "حماس" الشديد من سوريا بسبب ما تعرّض له "الإخوان" في حماة، "ولكنهم تخطّوا هذه العقبة من أجل المصالح المتبادلة". وتستخدم إيران هذه الأوراق وغيرها في العراق واليمن وأفغانستان لتحقيق مصالحها على حساب الشعوب، حتى قال مسؤول إيراني: "إن بدء مفاوضات مع المجتمع الدولي بشأن الملف النووي الإيراني قد يؤدي إلى حل الكثير من المشاكل مثل العراق ولبنان وأفغانستان أو أسعار النفط"، وهذا يعني كما يرى الدكتور فضل أنه "كلما ازدادت المشاكل وتعقّدت فهذا في مصلحة إيران، ومن هذا ما يجري في غزة الآن". ثم يقول بأنه كما التفّت إيران على عرفات، "فإن سوريا قد أخذت على عاتقها تحطيم عرفات"، بدعم المنشقين عنه، وصنع انشقاقات جديدة، "لتكثر المنظمات وتضعف وتكون طوع أمرها لتلعب بها براحتها، حتى زادت المنظمات الفلسطينية عن العشر"، بهدف الحصول على تنازلات من إسرائيل، ليدفع شعبا فلسطين ولبنان ثمن الحرب غير المباشرة بينها وإسرائيل. ويرى منظّر "الجهاد" أن إيران وسوريا تطمحان إلى وضع نظام إقليمي جديد يعمل لصالحهما "على حساب شعوب مصر وفلسطين ولبنان -لا شعبي إيران وسوريا- وذلك بالخطب الحماسية والبيانات التخوينية، والسمسار في هذه اللعبة القذرة هو المنظمات الموالية لإيران وسوريا"، وأن البلدين هما "أكبر من خدم إسرائيل بتفتيت وحدة الفلسطينيين بما أضعفهم". ويعود مفتي "الجهاد" إلى ميدانه الفقهي، ويناقش فتوى علي خامنئي حين أهاب بالمسلمين في جميع أنحاء العالم الدفاع عن غزة بأي وسيلة ممكنة، وكذلك باب التطوّع الذي فُتح في إيران حتى سجّل ألف متطوع اسمه، ويتساءل بعد أن يذكر قوله تعالى: "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم"، عن مدى صدق دعاوى إيران بشأن الدفاع عن فلسطين. ويقول بأن الخيار مفتوح أمام إيران وحلفائها بالذهاب إلى إسرائيل وقتالها، فإذا تعذّر ذلك، "فإن القاعدة الفقهية تنص على أن (الميسور لا يسقط بالمعسور)، ومرشدكم خامنئي قال (بأي وسيلة ممكنة)"، وذلك بأن يفتح "حزب الله" وسوريا جبهة ضد إسرائيل، حتى يخفّ الضغط على غزة. فإذا تعذّر هذا، فلم لم تحارب إيران أميركا الموجودة على حدودها الشرقية والغربية؟ ولم لم ترسل الألف استشهادي إليها أو إلى إسرائيل؟ ويرفع نبرة التحدّي ويقول: "وإذا تعذّر القتال بأي صورة، فإن الكلام أسهل، فليصدر مرشدكم خامنئي فتوى، ولو لشيعة أفغانستان والعراق، بوجوب جهاد أميركا فيهما، وهذا فرض عين عليهم من دون فتوى". ثم يسخر من دور إيران في أحداث غزة، فيقول بأنها تنظّم شكوى ضد قادة إسرائيل لرفعها إلى المحاكم المحلية والدولية، وينهي بهذه العبارة اللاذعة: "تمخّضت إيران وصواريخها وفتواها فولدت شكوى".