بعد فضيحة "أبوغريب" أُصيب حلفاء ومؤيدو الولايات المتحدة في العالم بالدهشة، فكيف تتحول الشعارات البراقة التي تحمل في طياتها أملاً للشعوب المغلوبة على أمرها والتواقة إلى الحرية إلى مجرد سراب أو خدعة سخيفة. الولايات المتحدة تستخدم معايير احترام حقوق الإنسان كورقة ضغط على الأنظمة المعادية لها أو التي تعارض هيمنتها على العالم، فنسمع أن واشنطن تضغط على بكين لعدم التزامها بمعايير حقوق الإنسان أو أن الإدارة الأميركية ربما تفرض عقوبات تجارية على بلد ما لممارساته الوحشية ضد أبناء شعبه. اليوم أصبح من الصعب جداً أن تنخدع دول العالم بشعارات واشنطن، لأن الجرائم التي ارتكبتها القوات الأميركية في العراق تطوي عقوداً طويلة تشدقت الإدارات الأميركية السابقة خلالها بشعارات الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وفي تقديري تحتاج الإدارة الأميركية إلى القيام بحملة إعلامية ضخمة لتصحيح صورتها التي تشوهت كثيراً منذ حربها على العراق، لكن يتعين أن تكون هذه الحملة مصحوبة بسياسات عملية على الأرض لتصويب أو تضميد الجراج التي تسببت فيها واشنطن. إن النموذج الأميركي في الديمقراطية والحرية بدأ يتآكل، وما لم تتحرك واشنطن لتصويب الخلل الذي يعتري وضعها الراهن، فإن نشر الديمقراطية في العالم، حسب المنظور الأميركي، سيصبح مجرد وهم.
حسين محمود- أبوظبي