آمال كبيرة على "زيارة مصر"... وخطورة "النعومة" مع بيونج يانج تقييم تصريحات أوباما حول التصعيد النووي الكوري الشمالي، والدور المأمول من الصين في الضغط على بيونج يانج، وتوقعات حل زيارة أوباما المرتقبة إلى القاهرة، وتعزيز دور الـ(FBI) في مكافحة الإرهاب... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. خطورة النعومة مع بيونج يانج: "لماذا لا يستطيع أوباما أن يكون ناعماً مع أوباما؟"، تساؤل عنونت به "كريستيان ساينس مونيتور افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، قائلة: من الصعب أن نتخيل الرئيس أوباما يقف على بعد أقدام قليلة من حدود كوريا الشمالية ويحذر قادتها بأنهم لو استخدموا الأسلحة النووية، فإن ذلك يعني نهاية بلدهم. أوباما من النوع الذي لا يستخدم التهديد، فهو يفضل "القوة الناعمة" للانتصار على خصومه. وبعد أن أجرت كوريا الشمالية تجربتها النووية في 25 مايو الجاري، والتي نجم عنها تفجير يعادل الناجم عن قنبلة هيروشيما، قال أوباما إن أميركا ستعمل مع أصدقائها وحلفائها لمواجهة هذا السلوك. وحسب الصحيفة، فإن الرئيس السابق بيل كلينتون استخدم عام 1993 لغة تهديدية، عندما استأنفت بيونج يانج برنامجها النووي، فكلينتون وقتها أدرك أن الكلام الصارم مع العدو مطلوب أحياناً لطمأنة حلفاء أميركا بأن واشنطن ملتزمة بالدفاع عنهم، وباستخدام الردع النووي في حال تعرض أي حليف للهجوم. لكن تصريحات أوباما بعد الخطوات التصعيدية التي انتهجتها كوريا الشمالية، ترسل إشارات مقلقة لكل من اليابان وكوريا الشمالية مفادها أنهما ستكونان بمفردهما في مواجهة كوريا الشمالية وربما الصين. هذا الانطباع الموجود لدى طوكيو وسيول لا بد من تصحيحه بسرعة وتوفير تطمينات معقولة للبلدين، خاصة أن لديهما قلقاً من أن تركيز أوباما على أجندته الداخلية سوف يلحق الضرر بمكانة أميركا العسكرية في آسيا، وسيضعف إرادة الأميركيين في الدفاع عن حلفائهم. كوريا الجنوبية واليابان لاحظتا أن أوباما ينوي سحب قواته من العراق، وأن بعض دعوات يطلقها سياسيون في حزبه تنادي بوضع جدول زمني لانسحاب الأميركيين من أفغانستان، وأنه يقترح تقليص العمل بالدرع الصاروخية، وهو ما من شأنه تعريض حلفاء واشنطن الآسيويين للانكشاف، خاصة في ظل تقليص العمل بطائرات (F-22)، مما سيحد من قدرة اليابان على صنع طائرات مماثلة للدفاع عن نفسها أمام الصين. حلفاء أميركا يلاحظون أن أوباما خفض الخطط الرامية لبناء مزيد من السفن البحرية لمواجهة القوة البحرية المتنامية للصين. من جانبه، حذر "مجلس العلاقات الخارجية الأميركي" أوباما من أنه إذا لم يطمْـئن حلفاءه بالردع النووي الأميركي، فإن بعض هؤلاء الحلفاء سيقررون في المستقبل حيازة أسلحة نووية. الصحيفة تقول إن على أوباما ألا يجعل التصعيد الكوري الشمالي يثير سباق تسلح في آسيا، وعلى العالم ألا يشهد عداءً عسكرياً بين الصين واليابان من النوع الذي أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية. وماذا عن الصين؟ وتحت عنوان "اختبارات كوريا الشمالية"، خصصت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، مستنتجة أنه حان الوقت للصين كي تمارس نفوذها وتضغط على كوريا لشمالية. فبكين هي التي تستضيف المحادثات "السداسية" المعنية بحل أزمة بيونج يانج النووية، والتي تضم الولايات المتحدة والكوريتين واليابان وروسيا والصين. بيونج يانج ترى أنه لا جدوى من محاولة التفاوض. الصحيفة ترى أنه لا يوجد خيار عسكري في التعامل مع بيونج يانج، فقط الدبلوماسية المدعومة بالعقوبات، هي الأمل الوحيد لإبعاد كوريا الشمالية عن حافة الهاوية، وفي هذا الإطار، الصين -وليس أميركا- هي اللاعب الرئيىس. بكين هي مورد النفط والمواد الغذائية الرئيسي لبيونج يانج، ومن ثم تستطيع الصين لعب دور في الضغط على كوريا الشمالية يفوق أي بلد آخر. لكن بكين قلقة من ممارسة مزيد من الضغوط على بيونج يانج قد يؤدي إلى سقوط الحكومة، وتدفق أعداد هائلة من اللاجئين الكوريين الشماليين على الصين. وإذا لم تضغط الصين على بيونج يانج، فإن هذه الأخيرة قد تنتهي بها الحال لتطوير ترسانة نووية، فقد تشكل خطراً على الصين والمنطقة بأسرها. "أوباما في مصر": هكذا عنونت "واشنطن بوست" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، مشيرة إلى أن قرار الرئيس الأميركي إلقاء خطاب من مصر موجه إلى العالم الإسلامي، أثار موجة من التوقعات المتنوعة والمبالغ فيها. كثير من العرب يصرون على أن الرئيس الأميركي يجب أن يتطرق إلى وصفة مُفصلة لإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. وآخرون ممن يرغبون في أن يشاهدوا أوباما، وهو يميز بين الإسلام الحقيقي والمتطرفين الذين يمثلهم "القاعدة". أما الرئيس مبارك، فيريد -حسب الصحيفة- من أوباما توضيح أن الولايات المتحدة ستمنع إيران الشيعية من الهيمنة على المنطقة. وعلى العكس من الأمور التي سيثيرها مبارك مع أوباما، ومنها أن الأجيال الصاعدة لا تريد سماع المزيد من الشعارات حول عملية السلام في الشرق الأوسط، أو المزيد من النواح الموجه لإيران، فإن هذا الجيل يطمح في سماع أخبار جديدة مفادها أن الرئيس الأميركي يشاركهم طموحاتهم في تعليم مدني تعددي وفي اقتصاد السوق، ومزيد من الحقوق التي تتمتع بها المرأة. دور أكبر لـ(FBI) في تقرير نشرته "لوس أنجلوس تايمز" يوم الخميس الماضي، سلط "جوش ماير" الضوء على خطة جديدة صاغتها وزارة العدل الأميركية مع مكتب التحقيقيات الفيدرالي (FBI)، بغرض توسيع دور الأخير في مكافحة الإرهاب، وذك ضمن تحول في السياسة الأميركية، من خلاله يتم استبدال نظام الاعتقالات السرية الذي تنتهجه وكالة الاستخبارات المركزية بنظام جديد تتوافر فيه الشفافية في التحقيقات والاستجوابات. التقرير لفت الانتباه إلى ما يسمى بـ"مبادرة الأمن العالمي"، التي تم الإعداد لها منذ عدة أشهر، ومن خلالها سيلعب عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي دوراً محورياً في قضايا مكافحة الإرهاب خارج الولايات المتحدة. هذه المبادرة ينظر إليها مسؤولو مكافحة الإرهاب في إدارة أوباما على أنها مفتاح استراتيجية الأمن القومي التي يتبناها الرئيس الأميركي، والتي أشار إلى ملامحها الأسبوع الماضي. الاستراتيجية تتيح للمشتبه بهم الطعن في التهم الموجهة إليهم بطريقة قانونية، وهذه المقاربة تُعد تغييراً لسياسة إدارة بوش في الحرب على الإرهاب، حيث تم التعامل مع مكافحة الإرهاب العالمي، وفق هذه الإدارة، كمسألة استخباراتية عسكرية وليس أمراً يدخل في إطار تطبيق القانون، وسياسة بوش هذه أسفرت عن تدشين معتقل جوانتانامو وإجراء استجوابات قسرية واعتقالات من دون محاكمة. إعداد: طه حسيب