بعد أن شاهد العالم الصور الوحشية البذيئة التي عُرضت على محطات التلفاز وصفحات الجرائد والتي تصور بعض طرق تعذيب المواطنين العراقيين المعتقلين. تفاوتت ردود الفعل في العالم الغربي بين مستنكر ومستهجن ومتوعد بالعقاب والمساءلة. فقد صرح بوش بأنه ممتعض من رؤيته للصور، أي أن هذه الصور بكل بشاعتها لم تثر في الرئيس سوى الامتعاض، وهو الذي تحركه عادة صور الجرحى والقتلى الإسرائيليين، فيقوم بتوبيخ السلطة الفلسطينية وتهديدها، ويقدم المزيد من الأسلحة لشارون ليدافع عن نفسه.
أما السيد كوفي عنان فقد قال إنه مستاء من هذه الصور، وأعتقد أن هذا الاستياء يجب أن يكفي الشعوب العربية فلا تطالبه بشيء، فهذا كل ما تستطيع الأمم المتحدة تقديمه لهم. أما أن يصدر قرار بإدانة جرائم أميركا في العراق أو قرار يطالب بانسحابها من هناك أو قرار يوجب معاملة هؤلاء الأسرى على أنهم أسرى حرب على الأقل، فهذا يحتاج إلى هيئة أمم حقيقية وليس إلى هذه الهيئة الموجودة الآن والتي تزينها عدالة حق النقض (الفيتو).
حكام العرب مازالوا صامتين حتى هذه الساعة، وهم على ما أعتقد محرجون جدا.ً فهم بين نارين: إما أن يصمتوا ويثيروا غضب شعوبهم، وإن كنت شخصيا (لا أعير غضب هذه الشعوب
أية أهمية) أو أن يتكلموا فيعرضوا بيوتهم الزجاجية للتكسير! فمعظمهم لديه ملفات عند الإدارة الأميركية حول أحوال السجناء وفتح هذه الملفات للإعلام الغربي الآن ليس في صالحهم أبدا خاصة وهم يعزفون أغاني الإصلاح.
في الختام أتوجه بسؤال إلى الرئيس بوش محارب الإرهاب الأول: ما رأيك يا سيد بوش فيما لو تصادف بعد سنوات أن التقى أحد هؤلاء العراقيين الذين شاهدت صورهم مع سجانه وقام هذا العراقي بقتل السجان؟ هل ستقوم عندها بغزو العراق مرة أخرى لتخليصه من هؤلاء الإرهابيين؟!
أمير أوغلو - الدانمارك