لاشك في أن موضوع مقال الدكتور عبدالله العوضي: "المجتمع العربي... ديني أم مدني؟" شكّل بالنسبة لنا كعرب شغلاً شاغلاً ملأ الدنيا وشغل الناس طيلة القرنين الماضيين على الأقل. ومشكلة مجتمعاتنا العربية في هذا المقام ليست فقط في الزج بالدين في أمور دنيوية زمانية طابعها النسبية وأفق الاجتهاد والتوسع في التصرف متاح فيها دينياً، بل أيضاً في أن ما يتم الزج به ليس هو إسلام النص، كما أُنزل، بل إسلام التأويل، أي فهم هذا الشخص أو ذاك للإسلام. وهنا المشكلة. فالنص الديني في ذاته ثابت ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولكن تأويلات هذا النص نسبية، ومختلفة، قد تصيب وقد تخطئ. ومن عملية إحلال التأويل محل النص، فتح على المجتمعات الإسلامية الكثير من المشاكل والقلاقل، قديماً وحديثاً. ولذا فلابد من فض الاشتباك بين الإسلام وبين فهم بعض المسلمين وتأويلاتهم، قبل فض الاشتباك بين الديني والمدني. مصطفى سعيد - القاهرة