الاستثمار الأمني يتناقض مع السلام... ودعوة لتعديل "المبادرة العربية" حاجة حكومة نتانياهو إلى رؤية استراتيجية، وأسباب رفض إسرائيل للسلام، ثم زيارة البابا إلى الأردن والدولة العبرية... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية "إسرائيل بين الرؤية والتكتيك": ركزت "هآرتس" في افتتاحيتها ليوم أمس الثلاثاء على الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى الولايات المتحدة وما سبقها من لقاء جمعه في مصر بالرئيس حسني مبارك في إشارة من الصحيفة إلى التحركات الكثيفة التي تشهدها دول المنطقة والولايات المتحدة لصياغة سياسة جديدة تجاه الشرق الأوسط ولدفع عملية السلام. فقد أكد العرب من جانبهم، تقول الصحيفة، عن رغبتهم في تسوية الصراع من خلال طرحهم لمبادرة السلام العربية وتأكيد القادة العرب على ضرورة تفعيلها في أكثر من مناسبة، والأمر لم يقتصر على الأنظمة الرسمية التي وافقت بالإجماع على تطبيع العلاقات مع إسرائيل وتدشين مرحلة جديدة من السلام الشامل إذا التزمت إسرائيل بالانسحاب إلى حدود 1967 بل امتد إلى تصريحات خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، الذي تحدث هو الآخر عن استعداد الحركة للمساعدة في إقامة دولة فلسطينية على حدود 67، ناهيك تضيف الصحيفة عن اهتمام سوريا باستئناف الحوار مع إسرائيل وانهماك الرئيس الأميركي في صياغة سياسة تسعى إلى ربط كافة قضايا المنطقة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. هذا التحرك المكثف لدول المنطقة ومعها أميركا يكشف حسب الصحيفة عن رغبة عربية في التعاون مع حكومة نتانياهو والتعامل معها كطرف مسؤول رغم طابعها "اليميني" وتصريحاتها المثيرة خلال الحملة الانتخابية. المستجد الآخر الذي تشير إليه الصحيفة هو ذلك التلاقي في المصالح بين الدول العربية المتوجسة من تمدد النفوذ الإيراني وبين إسرائيل التي تشاركها نفس التخوف، لكن الصحيفة ترى بأنه لا يمكن تسويق الخطر الإيراني سواء للدول العربية، أو الولايات المتحدة ما لم تتخلَ حكومة نتانياهو عما أعلنته من تحركات تكتيكية تقتصر على رفع الحواجز وتحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين وتبني رؤية استراتيجية تنخرط من خلالها في سعي جاد وحقيقي للتوصل إلى سلام شامل باتت معالمه وتكلفته السياسية واضحتين للجميع. "لماذا ترفض إسرائيل السلام؟": سؤال طرحته المعلقة الإسرائيلية، "أميرة هاس"، في مقال نشرته "هآرتس" يوم الإثنين الماضي حول الأسباب التي تدفع إسرائيل إلى عدم التجاوب مع دعوات السلام المطروحة حالياً، فرغم توالي الحكومات الإسرائيلية بعد التوقيع على اتفاقات أوسلو التي كان يفترض بها التوصل إلى تسوية في المنطقة لم يشعر الإسرائيليون يوماً بحاجة ملحة إلى التوقيع على اتفاق سلام حقيقي وإنهاء عقود من الصراع. وأول تلك الأسباب مرتبط بالجانب الاقتصادي الذي تمثله صناعة أمنية متطورة في إسرائيل وذات نفوذ كبير، فالدولة العبرية حسب الكاتبة حرصت على الاستثمار في الإنتاج العسكري والأمني وتفوقت فيه إلى حد كبير بعدما باتت تصدر خبرتها في هذا المجال إلى الخارج، وجاءت اتفاقات أوسلو كوسيلة لتخلص إسرائيل كقوة احتلال من التزاماتها تجاه الفلسطينيين ولتتعامل معهم كأراض مستقلة مبيحة لنفسها فرصة استخدام الأسلحة الأكثر فتكاً ضدهم، وهو ما كان يصعب القيام به لو ظل الفلسطينيون تحت الإدارة المباشرة للاحتلال، كما أن حماية المستوطنات تستدعي وسائل أمنية معقدة من بناء الحواجز ومراقبة إلكترونية وغيرها، لذا تحتاج إسرائيل إلى حالة دائمة من الصراع مع الفلسطينيين للحفاظ على صناعتها الأمنية وتعزيز مجموعة من المهارات التي تظهر فقط في أوقات الحروب مثل عباقرة الكمبيوتر الذين يتجسسون على الفلسطينيين والأشخاص البارعين في استخدام السلاح والمخترعين للأنظمة الأمنية المعقدة. الأكثر من ذلك تقول الصحيفة إن الصناعة الأمنية في إسرائيل تؤمن وظائف لحوالي 70 ألف إسرائيلي، فضلا عن توفير مسارات مهنية في العديد من الفروع والتخصصات منها الجيش ومصالح الاستخبارات والمرتزقة وتجار السلاح. والأهم من ذلك تقول الكاتبة إن السلام سيهدد الامتيازات التي يحظى بها المستوطنون، لاسيما في ظل تراجع دولة الرفاه، بحيث تتولى جمعيات المستوطنين القوية توفير أماكن فسيحة لليهود ورواتب مغرية فضلا عن شبكة اجتماعية قوية. "الدور الرائد": خصصت "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها ليوم الإثنين الماضي للحديث عن الدور الذي يلعبه الأردن في عملية السلام على خلفية الزيارة التي قام بها البابا "بنديكت السادس عشر" إلى الأردن والحفاوة التي استقبل بها من قبل العائلة المالكة، فضلا عن لقاء الملك عبدالله الثاني بالرئيس أوباما في وقت سابق. الصحيفة تشيد بالنموذج المعتدل الذي يمثله الأردن في المنطقة وعدم اعتماده خطاباً متشدداً مفضلا حديث العقل والمنطق، لكن الصحيفة أيضاً تنتقد ما صرح به العاهل الأردني في حديث أجراه مع صحيفة "تايمز" البريطانية وحذر فيه إسرائيل من أن الاستمرار في رفض مبادرة السلام العربية لا يعني سوى الحرب. فرغم الجهود التي بذلها الأردن طيلة الفترة السابقة لتحقيق السلام والتي توجت بالتوقيع على اتفاقية عام 1994 مع إسرائيل ترى الصحيفة أن الدور الأردني مازال مستمراً ولم ينته بعد، وأنه بدل من مطالبة الرئيس الأميركي بالضغط على إسرائيل للقبول بشروط للسلام يصعب قبولها تدعو الصحيفة الأردن إلى الضغط على الدول العربية لتعديل مبادرتهم وتفهم الانشغالات الأمنية لإسرائيل. "زيارة البابا إلى إسرائيل": في مقال نشرته "يديعوت أحرنوت" يوم الإثنين الماضي تطرق "نيتزان هورويتز"، عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب "ميرتس" إلى زيارة البابا الأخيرة إلى إسرائيل والتحفظات التي أثارتها بعض الأوساط بمن فيهم صاحب المقال نفسه، فبرغم أن الكنيسة الكاثوليكية تعتبر الأكبر والأكثر تنظيماً، بحيث ينتسب إليها سدس سكان العالم، فإن الكاتب يعيب عليها عدم تعاملها اللائق مع باقي الأديان سواء تعلق الأمر بالإسلام، أو اليهودية، أو حتى البوذية. ويدلل الكاتب على ذلك بمجموعة من القرارات التي اتخذها البابا أثارت انزعاج اليهود حول العالم مثل قراره إعادة القس البريطاني "ريتشارد ويليامسون" الذي أنكر غرف الغاز التي قضى فيها اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية إلى الكنيسة بعد عزله منها، وما تسبب فيه ذلك من أزمة داخل الأوساط اليهودية دفعت البابا في الأخير إلى الاعتراف بأن إعادته كانت خطأ، ثم هناك الصلوات القديمة التي أعاد البايا "بنديكت السادس عشر" إحياءها والتي تدعو الرب إلى اعتناق اليهود للكاثوليكية و"خروجهم من الظلمات إلى النور" حسب نص الصلاة، بالإضافة إلى صلاة أخرى تسمى "صلاة الجمعة الحميدة" يدعو فيها المؤمنون الرب إلى إزالة الغشاوة عن أعين اليهود، هذه الأمثلة وغيرها يرى فيها الكاتب مثالا على عدم تسامح الكنيسة تجاه اليهود ورغبة مازالت دفينة في تحويلهم إلى الكاثوليكية. إعداد: زهير الكساب