لا شكّ في أن القرار الذي أصدره الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وزير الداخلية، مؤخراً، الخاصّ بمنح ملاّك العقارات والوحدات السكنية الأجانب إقامة ستة أشهر في دولة الإمارات العربية المتحدة قابلة للتجديد، وفقاً لإذن دخول "تأشيرة زيارة لسفرات عدّة"، يمثّل خطوة مهمّة في التعاطي مع قضية أثارت الكثير من اللغط والجدل خلال الفترة الماضية، ولم تكن الأمور فيها واضحة أو محدّدة، خاصة مع تعدّد الاجتهادات التي ظهرت على السطح حولها. قرار الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، في هذا الإطار، يكتسب أهميته من اعتبارات عدّة مهمة: الاعتبار الأول أنه وضع شروطاً محدّدة للحصول على تأشيرة الزيارة متعدّدة السفرات، وبالتالي تمّ تقنين الوضع بشكل واضح ووضع النقاط فوق الحروف فيه، تتمثّل هذه الشروط في أن يكون العقار المملوك مبنياً ولا تقلّ قيمته عن مليون درهم، كما يكون قابلا للسكن ويتناسب مع عدد أفراد الأسرة، وأن يكون لصاحب العقار دخل ثابت لا يقلّ عن عشرة آلاف درهم أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية داخل الإمارات أو خارجها. الاعتبار الثاني هو أن هذه الشروط تنطوي على طمأنة لملاّك العقارات أو الوحدات السكنية الجادّين في الاستثمار في القطاع العقاري في دولة الإمارات، وتحمي هذا القطاع المهمّ والحيويّ في الاقتصاد الوطني من فئة المضاربين وغير الجادّين في ضخّ استثمارات عقارية حقيقية، ومن أيّ تلاعب يمكن أن تلجأ إليه بعض الشركات العقارية من أجل جذب المشترين لوحداتها السكنية عبر تقديم مغريات لهم لا تجد لها أي سند من القانون في الدولة، وربما تنطوي على تهديدات اجتماعية واقتصادية خطرة. الاعتبار الثالث أن هذا القرار من شأنه أن ينشّط القطاع العقاريّ في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير، لأنه قضى على فترة من الضبابية وعدم الوضوح سادت خلال الفترة الماضية حول الوضع القانوني لملاّك العقارات الأجانب في الدولة، ودفعت الكثيرين إلى التردّد في اتخاذ خطوات استثمارية عقارية مهمّة، وربما دفعت بعضهم إلى التفكير في بيع عقاراتهم أو وحداتهم السكنية. الاعتبار الرابع هو أن القرار لم يتضمّن ملاّك العقارات فقط، وإنما أتاح لزوجاتهم وأبنائهم الدخول إلى الدولة أيضاً وفق قاعدة "تأشيرة زيارة لسفرات عدّة"، وهذا يحقّق نوعاً من الاستقرار الأسريّ والعائليّ لهم، ويحقّق الطمأنينة لديهم ويجعلهم يحسّون بأنهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي دون خوف أو قلق أو أي إحساس بالغربة. الاعتبار الخامس هو أن قرار الفريق سمو وزير الداخلية لا يعطي لحامل تأشيرة الزيارة متعدّدة السفرات الحقّ في العمل داخل الدولة، وهذا يقطع الطريق على أيّ محاولة لاستغلال تملّك العقارات لتحقيق أهداف أخرى، والحيلولة دون أن يكون السماح للأجانب بتملّك العقارات والوحدات السكنية سبباً في مزيد من التفاقم في مشكلة التركيبة السكانية أو اختلال سوق العمل. في ضوء ما سبق فإن هذا القرار يصبّ في مصلحة ملاّك العقارات الذين تمّ تقنين وضعهم بشكل واضح، والشركات العقارية، التي ستستفيد من الانتعاش في السوق العقاري، إضافة إلى الاقتصاد الوطنيّ الذي يمثّل قطاع العقارات أحد روافده المهمّة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية