بعد قراءة مقال الدكتور أحمد البغدادي: "في معنى الحرية" سأكتفي بإثارة ملاحظتين موجزتين جداً. أولا: إن الأصل في الحديث عن الحرية وتكريسها وتشريعها هو الإسلام لا الغرب، والآيات الكريمة والأحاديث الشريفة واضحة وكثيرة في هذا المقام. وقد سبق الإسلام الغرب المعاصر في الإعلاء من شأن الحرية الإنسانية، وذلك بقرون زمنية لا عد لها. كما ظهر في الفكر الإسلامي الكثير من المدارس التي لم تشتغل على شيء كما اشتغلت على موضوع الحرية الإنسانية بالذات، ومنها المعتزلة مثلا. ثانياً: إن الحرية ككل حقائق هذا العالم الفاني ينبغي أن تكون نسبية، ولا مجال فيها للإطلاق. ومن طبائع الأشياء أنها إذا تجاوزت الحد في الاختلاف مالت إلى الائتلاف. فالنار والثلج كلاهما يحرق من يلمسه. والحرية المطلقة ضرورة مطلقة. وهو ما يعبر عنه العامة عادة بالقول إن: الشيء إذا تجاوز حده انقلب إلى ضده. سالم جميل - الرياض