حذرت "البنتاجون" مؤخراً من أن يؤدي نقص الشفافية في الجانب الصيني إلى جانب انعدام الحوار بين قادة الجيشين الأميركي والصيني، إلى نشوء سوء فهم خطير بين الجانبين. وقد رددت تلك المواجهة المتوترة التي تمت بين إحدى سفن المسح البحري الأميركية، وخمس من السفن الحربية الصينية في مياه بحر الصين الجنوبي في مارس الماضي، أصداء حادثة جزيرة "هيانان" الخطيرة التي وقعت في عام 2001، وهي الحادثة التي اتسمت بتبادل الطرفين للشكوك العميقة والانتقادات العلنية. وقد تركت تلك الحادثة تأثيراتها السلبية على العلاقات الأميركية- الصينية لبضع سنوات. ولتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، قال "جيف موريل" السكرتير الصحفي للبنتاجون، إن الوزارة ترغب في إقامة صلات أعمق وأوسع وأرفع مستوى مع القادة العسكريين الصينيين. ومن ناحيته أصدر البيت الأبيض بياناً أكد فيه "أهمية تكثيف ورفع مستوى الحوار المباشر بين قيادتي الجيشين الأميركي والصيني". كما سارع أوباما إلى تمهيد أرضية هذا الحوار، بلقاء نظيره الصيني هوجنتاو في لندن، واتفاقهما على تحسين العلاقات بين جيشي بلديهما. هذا وتمثل القضايا البيئية إحدى الوسائل التي يمكن استغلالها في بدء الحوار المنشود بين الجيشين. ذلك أنه ليس مرجحاً لهذه القضايا أن تلامس المسائل السياسية المثيرة لحساسية الصين، فضلا عن أنها توفر فرصة ملائمة لتعميق الحوار والتعاون بين واشنطن وبكين. وفي وسع الحوار العسكري أن يذلل تبادل أفضل المهارات والخبرات والممارسات في مجموعة واسعة من قضايا الأمن البيئي. بل إن في إمكانية القضايا البيئية مساعدة الدولتين وشركائهما الإقليميين في الاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية - التي يتوقع ازديادها في عالم ترتفع حرارته باطراد- إضافة إلى تحسين قدرة الوكالات المدنية والمؤسسات العسكرية، على التكيف مع الآثار السلبية المدمرة للتغير المناخي. إلى جانب ذلك كله، فإن من شأن التعاون المشترك في القضايا البيئية، أن ينمي صداقات شخصية بين الأطراف المشاركين فيه، سوف تكون مفيدة جداً في تعميق التفاهم بين الطرفين في أوقات الأزمات. وعلى امتداد ما يقارب العقدين من الزمان، واصل الجيش الأميركي استخدامه للتعاون البيئي في الحد من التوترات، وتحسين العلاقات مع الأصدقاء والخصوم على حد سواء. ففي أعقاب الحرب الباردة تعاونت الولايات المتحدة الأميركية مع روسيا في التقدير المشترك للمخاطر الناشئة عن النفايات الإشعاعية في منطقة شمال غربي روسيا. وفي عقد التسعينيات أجرت القيادة المركزية العسكرية الأميركية تدريبات مشتركة مع جمهوريات آسيا الوسطى المستقلة للتو، كان هدفها التصدي للكوارث الطبيعية والتركة البيئية الملوثة التي خلفتها سنوات العهد السوفييتي. وفي عام 2001، قال الجنرال تومي فرانكس - الذي كان قائداً أعلى للقيادة المركزية الأميركية- للجنة الخدمات العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ: "في حين يسهل على القضايا البيئية أن تتسبب في إشعال النزاعات بين الدول، فإن من شأن التعاون عليها أن يحفز الاستقرار الإقليمي، ويسهم في حل النزاعات". ومن المتوقع أن يعول التعاون المشترك على هذه القضايا، على الخبرات السابقة لجيشي البلدين في القضايا البيئية. فمنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، مروراً بسنوات إدارة بوش، انضم جيش التحرير الشعبي الصيني، إلى نظيره الأميركي، إضافة إلى جيشي الهند وباكستان، حيث شاركت جميعها في عقد المؤتمرات المتعددة الأطراف حول التكيف على ظروف التغير المناخي، والاستعداد للكوارث الطبيعية، والاستجابة للهزات الأرضية. وقد أكدت هذه الجهود الأولية أهمية الممارسات البيئية المشتركة في المنشآت العسكرية. وعليه فقد حان الوقت الآن للاعتماد على هذه الخبرات السابقة في التصدي للهواجس البيئية. كما توفر برامج الاستدامة المتطورة لدى الجيش الأميركي، عدة منابر لإدارة الحوار المشترك مع الصين، بهدف الحد من التأثيرات البيئية، وإضفاء الخضرة على العمليات، إلى جانب تقليل المخاطر الصحية التي يتعرض لها العسكريون. وفوق ذلك كله، ينبغي على الجيشين الأميركي والصيني، تقدير الأثر الأمني للتغير المناخي، وخاصة القضايا التي تمثل هاجساً مشتركاً لكل من واشنطن وبكين: ارتفاع مستوى المسطحات البحرية، تغير أنماط هطول الأمطار، سيناريوهات الهجرة المفاجئة، وعدم استقرار المناطق الغنية بالموارد الطبيعية. ومن شأن التدريبات العسكرية المشتركة عبر قيادة المحيط الهادي، أن تعين كلا الجيشين على رفع درجة استعدادهما للتصدي للكوارث الطبيعية المدمرة، من طراز إعصار كاترينا. وأخيراً ينبغي على جيشي البلدين -اللذين يعدان من أكبر مستهلكي الطاقة والوقود عالمياً- التعاون مع بعضهما البعض في برامج البحوث المشتركة، الهادفة إلى تحسين مستوى كفاءة الجيوش في استهلاك الطاقة، واستخدام موارد الطاقة البديلة في القواعد العسكرية وعمليات نقل الأساطيل غير المقاتلة. وفي حين يتساءل البعض عن مدى استعداد الصين للتعاون على قضايا كهذه مع واشنطن، يلاحظ أن الحوار الذي دار مؤخراً بين الرئيسين أوباما وهوجنتاو قد أكد حماس قيادة كلتا الدولتين لإطلاق مبادرات عسكرية كهذه. كما سبق للجيش الصيني أن أبدى حماسه واستعداده للتعاون مع الجيش الأميركي وجيوش الدول الإقليمية المجاورة بهدف التصدي لقضايا الأمن البيئي. ومن شأن المبادرات والتجارب المشتركة السابقة في برامج الأمن البيئي، أن تدعم بدء التطبيق السريع للبرامج الجديدة المقترحة عبر "برنامج التعاون الأمني" التابع لقيادة المحيط الهادئ القائم أصلا، سواء كان ذلك على أساس التعاون المتعدد الأطراف بين الدول، أم على المستوى الثنائي بين الجيشين الأميركي والصيني. كين هيوز بتس ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مدير قسم قضايا الأمن القومي بمركز القيادة الاستراتيجية بالكلية الحربية الأميركية جيفري دي. دابيلكو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مدير برنامج التغير المناخي والأمن بمركز وودرو ويلسون ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"