دوافع سياسية وراء صاروخ بيونج يانج و"الناتو" يبحث عن مبرر للبقاء ما الرسائل التي أرادت كوريا الشمالية توجيهها عبر تجربتها الصاروخية؟ ومتى يتعافى الاقتصاد الروسي؟ وكيف يمكن لأستراليا مواجهة مشكلة تدفق اللاجئين؟ وماذا عن تطورات "الناتو"؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. ما وراء صاروخ كوريا الشمالية: خصص "جيمس جى. بريزستب" مقاله المنشور يوم الأحد في "جابان تايمز" اليابانية، لتحليل دوافع بيونج يانج من إطلاق صاروخ بعيد المدى يوم 5 أبريل، قيل إنه يحمل قمراً اصطناعياً. البعض أطلق تخمينات بخصوص هذه الخطوة منها: إظهار قدرة كوريا الشمالية على إطلاق صاروخ يمكنه الوصول إلى الأراضي الأميركية، كما اعتبره البعض خطوة تسويقية غرضها لفت انتباه الإيرانيين الذين راقبوا عملية الإطلاق، وهناك من يعتبر ما أقدمت عليه بيونج يانج خطوة لـ"الترحيب" بالإدارة الأميركية الجديدة، والبعض الآخر اعتبره يحمل رسالة تشمل كل التخمينات المذكورة. "بريزستب"، وهو زميل باحث في معهد الدراسات الاستراتيجية بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، يقول إنه بغض النظر عن التخمين الصائب، لا بد من وضع المسألة في سياقها السياسي الصحيح، خاصة أن ثمة عملية "خلافة" سياسية على وشك البداية في بيونج يانج. الاختبار الصاروخي، يعكس استمرار القبضة السياسية للزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج إيل"، وفي الوقت نفسه يقوي قدرته على إصدار الأوامر التي تتعلق بخلافته، وفي هذه الحالة سيتم مراجعة نزع سلاح كوريا الشمالية النووي، علماً بأن التفاوض حول هذه المسألة هو سبب وجود "المحادثات السداسية" المعنية بنزع أسلحة بيونج يانج النووية، والتي سيتعين على المشاركين فيها الانتظار حتى مجيء من سيخلف "كيم"، ومع اقتراب هذه "الخلافة" سيكون من السذاجة السياسية أن يسلم "كيم" ترسانته النووية. لكن ما الحل؟ الوصفة السحرية قد تكون في عدم التعامل ببرود شديد ولا بتوتر شديد مع المسألة، لذا كان الذهاب إلى مجلس الأمن خطوة أولى جيدة لحشد الرأي العام الدولي، وإبداء القلق تجاه التجربة الصاروخية، لكن الفشل في فرض عقوبات على كوريا الشمالية، يبرز الخلافات المتواصلة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا، فهاتان الأخيرتان تضعان استقرار كوريا الشمالية على رأس أولوياتهما، كما أن حجم التجارة بين الصين وكوريا الشمالية، قد نما خلال العام الماضي بنسبة 41 في المئة، فبكين لم تلتزم بقرار مجلس الأمن رقم 1718، الذي فرض حظراً على بيونج يانج بعدما أجرت تجربة نووية في أكتوبر 2006. وتجدر الإشارة إلى أن لدى واشنطن مصلحة مشتركة مع اليابان وكوريا الجنوبية هي انتقال السلطة بهدوء في بيونج يانج، لأنه إذا حدث العكس سيكون الباب مفتوحاً على أسوأ السيناريوهات، التي يندرج ضمنها فقدان السيطرة على أسلحة الدمار الشامل، مما يزيد من خطر الانتشار النووي. أستراليا وطالبو اللجوء: تحت عنوان "طالبو اللجوء يشكلون تحدياً سياسياً"، نشرت "ذي أستراليان" يوم أمس الاثنين افتتاحية، رأت خلالها أنه إذا كان بالإمكان الثقة في كلام المنظمة الدولية للهجرة، فإن حكومة "كيفين رود" ستكون أمام مهمة صعبة تتمثل في ردع طالبي اللجوء عن المخاطرة بأرواحهم عندإقدامهم على رحلات بحرية في عرض المحيط للوصول إلى أستراليا. وحسب الصحيفة، فإن أستراليا ليست وحدها في هذه المشكلة، فقرابة 37 ألف معظمهم من شمال أفريقيا وصلوا إيطاليا العام الماضي، ولدى إسبانيا 300 ألف مهاجر غير شرعي، وتتوقع منظمة الهجرة أن عدد المهاجرين غير الشرعيين في العالم يتراوح ما بين 20 و30 مليون شخص، أما عدد اللاجئين فيصل، حسب "المنظمة"، إلى 11.4 مليون. وبما أن الأمم المتحضرة تثمن حياة الفرد، فإن أستراليا قبلت بحصتها أو نصيبها من اللاجئين، وفق ما حددته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. الصحيفة لفتت الانتباه إلى أن سريلانكا ستكون أهم مُصدّر للاجئين، لا سيما أن كولومبو تخوض مواجهات ضد متمردي التاميل. بعض طالبي اللجوء ينتظرون سنوات وربما عقوداً على أمل الوصول إلى وطن جديد، لكن الحوادث التي وقعت الأربعاء الماضي، والتي أودت بحياة مهاجرين، وأصابت بعضهم على السواحل الأسترالية، تبرز أهمية وضع سياسات فاعلة تجاه هذه القضية. وفي حواره الهاتفي -نهاية الأسبوع الماضي، مع الرئيس الإندونيسي "سيسيليو بامبانج"، تطرق رئيس الوزراء الأسترالي إلى الصراع في أفغانستان وباكستان والوضع في سريلانكا والأزمة المالية العالمية، ويتعين على "رود" إقناع "سيسيليو" بإصلاح النظام القضائي الإندونيسي بحيث يضمن معاقبة مهربي المهاجرين غير الشرعيين. البحث عن مبرر للبقاء: في مقاله المنشور بـ"ستيتسمان" الهندية يوم السبت الماضي، وتحت عنوان "الناتو يبحث عن مبرر وجوده"، أشار "سلمان حيدر"، وزير الخارجية الهندي السابق، إلى أن حلف "الناتو" قرر في مارس الماضي استئناف اجتماعاته مع الروس (التي توقفت منذ الحرب الجورجية)، فرغم الحلافات القائمة بين موسكو والحلف، ثمة مصالح مشتركة بينهما. ومن المستجدات التي رصدها "حيدر" انضمام فرنسا إلى القيادة العسكرية للحلف، ومع ذلك يبقى الحلف في حالة بحث عن سبب للوجود أو البقاء، ذلك لأنه بعد اختفاء التهديد العسكري الذي كان محدقاً بأوروبا، لم يعد لـ"الناتو" هدف واضح، ومن ثم صيغت تحديات جديدة تبدو بعيدة عنه كالأمن الإلكتروني وتحديات الطاقة والتغير المناخي، وهي أمور ليست بالضبط ضمن الأفكار المشتركة للحلف. على صعيد آخر نجد أن عمليات مكافحة القرصنة في القرن الأفريقي جعلت الحلف يقف جنباً إلى جنب مع الهند والصين وروسيا. 2011 بداية التعافي: في تقرير نشرته يوم الجمعة الماضي، سلطت "البرافدا" الروسية الضوء على حالة الاقتصاد الروسي، مشيرة إلى أن هذا الاقتصاد سيبدأ في التعافي خلال 2011، وهذا ما صرح به "أركادي دفروكروفيتش"، مساعد الرئيس الروسي، وذلك أثناء منتدى عقده الاتحاد الروسي للمصنعين ورجال الأعمال. وحسب "أركادي"، فإن عام 2011 سيصبح عام الصعود الاقتصادي، وعلى الرغم من ذلك ربما تحتاج روسيا إلى مزيد من الوقت كي تتعافى من الأزمة المالية العالمية ما لم تجر الإصلاحات اللازمة في أنظمتها البنكية، حيث يرى أنه إذا لم تقدم البنوك قروضاً لرجال الأعمال بشروط معقولة، فإن الأزمة التي تمر بها البلاد قد تطول. ومن المفترض أن تبدأ الأعباء المالية على رجال الأعمال الروس في التراجع من عام 2011، وهي أعباء تحد من قدرتهم التنافسية، ومن المتوقع خلال العام المذكور أن تبدأ الحكومة الروسية في تخفيض ضريبة القيمة المضافة، وثمة توقعات بأن يتراجع الناتج المحلى الإجمالي في روسيا خلال العام الجاري بنسبة 2.2 في المئة، وذلك بعد توقعات مفادها أن نسبة النمو التي سيحققها الاقتصاد الروسي في 2009 هي 0.2% إعداد: طه حسيب