أهم ما يميّز خطّة التنمية بمستوياتها المختلفة في إمارة أبوظبي، أنها تقوم على عنصرين أساسيين، أولهما التخطيط العلمي الدقيق والطموح، وثانيهما الرؤية المستقبليّة واضحة الأهداف والمضامين. في هذا الإطار يأتي إعلان "مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني" مشروع العاصمة الجديدة التي ستشغل مساحة قدرها 4500 هكتار، وتتّسع لنحو 370 ألف نسمة، وتضمّ المباني الاتحاديّة والسفارات والمؤسسات الدولية، فضلا عن كبرى الجامعات والمستشفيات وغيرها، بحيث تصبح، عند الانتهاء منها، مركزاً حكومياً واقتصادياً تتوافر فيه سمات المدن المستدامة ومتطلباتها كلها.هذه الرؤية الخاصّة بالعاصمة الجديدة تندرج ضمن خطّة أشمل هي "خطة أبوظبي 2030: المخطّط الإطاريّ للبنية العمرانيّة"، وهي خطة طموح لتطوير أبوظبي، بحيث تصبح في مصافّ العواصم العالمية الكبرى، سواء على مستوى العمران، أو النقل، أو استغلال الأراضي، أو غيرها. وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى الخطّة الشاملة للنقل البري 2030 في أبوظبي، التي أعدتها دائرة النقل في الإمارة، وتتضمّن العديد من العناصر الرّائدة مثل شبكة القطارات التي ستربط أبوظبي بالمناطق المحيطة بها والإمارات الأخرى في الدولة، وشبكة المترو، ومشروع بوابة أبوظبي التي ستستوعب ما بين 5000 و7000 سيّارة وتمكّن القادمين من خارج المدينة من إيقاف سياراتهم فيها، والانتقال إلى شبكة الطرق الداخلية. وبالإضافة إلى "خطة أبوظبي 2030: المخطط الإطاريّ للبنية العمرانية"، هناك "الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي"، التي تستهدف تنويع اقتصاد الإمارة، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في إجمالي ناتجها المحلي، وتتضمّن أولويتين جوهريتين، أولاهما بناء اقتصاد مستدام، وثانيتهما توازن التنمية الاجتماعيّة والإقليميّة، بحيث تعود فوائد التنمية على سكان الإمارة كافة. سرّ فعالية الخطط التنموية المختلفة في أبوظبي يعود إلى ثلاثة أسباب، أولها أنّها تجيء نتاجاً لجهود تقوم بها جهات مختلفة داخل الإمارة، وحصيلة اجتهادات عديدة تمّت بلورتها في النهاية في أهداف ومسارات محددة. وهذا يلفت النظر إلى قضية مهمّة هي أن القيادة الرشيدة في الإمارة حريصة على إشراك فعالياتها المختلفة على المستويين، الحكومي والخاص، في صياغة الخطط التنموية الخاصة بها ووضعها، وهذا هو سرّ تكاملها وشمولها وديناميكيتها وامتلاكها القدرة على التنفيذ، وذلك لأنها ليست خططاً فوقيّة، وإنما خرجت من التفاعل الخلاق بين القاعدة والقمة. ثانيها أن هذه الخطط والتصورات الطموح والمستقبلية لم تنطلق من فراغ، وإنّما من حسابات دقيقة ورؤية بعيدة في إدراك الواقع، والنظر إلى المستقبل، والاستعداد له، حيث من المتوقع أن يصل عدد سكان أبوظبي إلى نحو ثلاثة ملايين نسمة في عام 2030، وهذا يعني أن واقعاً جديداً ومختلفاً ينتظر الإمارة، وينطوي على كثير من المتطلّبات والتحديات، لا بدّ من المبادرة إلى وضع الخطط الكفيلة بالتعامل معه باكراً، وعدم الركون إلى سياسة رد الفعل. ثالثها أن إمارة أبوظبي، وهي تعلن خططها التنموية في المجالات المختلفة، كانت حريصة في الوقت نفسه على صدقيّة هذه الخطط من خلال وضع آليات ومراحل تنفيذ واضحة لها على أرض الواقع، لأن الهدف ليس الخطط في حدّ ذاتها، وإنما تطبيق مضامينها ومحتوياتها من أجل تحقيق النهضة الشاملة المأمولة في أبوظبي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حاكم أبوظبي -حفظه الله-، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ولا شكّ في أن حكومة أبوظبي من خلال اعتمادها على التخطيط العلمي والرؤى المستقبلية في صياغة مساراتها التنموية وبلورتها، إنما تقدّم مثالا تنموياً عربياً جديراً بالاحتذاء على الأخذ بأسباب النجاح والتقدّم. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية