جاء تأكيد الرئيس الأميركي أوباما على عزمه الانسحاب من العراق بدءاً من أغسطس 2010، بعد أن تم القضاء على فلول "البعث" وتحقيق بعض الإنجازات الأمنية، وإعادة تدريب وتسليح الجيش والشرطة العراقيين. هنالك كثير من التحديات السياسية التي يواجهها العراق رغم التحسن الأمني الذي شهدته البلاد في السنتين الماضيتين، حيث لا يزال العراق يعاني الانقسامات السياسية التي أدت إلى تصاعد العنف مرة أخرى في الأسبوعين الماضيين. لكن ما هي التحديات التي ستواجه العراق هذا العام قبل الانسحاب الأميركي في العام القادم؟ أهم التحديات الداخلية هي تحقيق الوحدة الوطنية، فعلى القيادة العراقية أن تثبت جديتها في الإدارة بعيداً عن المحاصصة الطائفية، فالشعب يطمح إلى أن يرى حكومة دستورية ديمقراطية قوية تقضي على الفساد المالي والسياسي والإداري المنتشر في الجهاز الحكومي. فهذه الإشكالية خلقت بل أعادت إنتاج قضية العنف الطائفي، فالعمليات الإرهابية الأخيرة التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء، ما هي إلا محاولات يائسة من الإرهابيين لإقناع الرأي العام العراقي والعربي والدولي بأن الأوضاع في العراق غير مستقرة وأن الاستقرار الفعلي لن يتحقق إلا إذا أقدمت السلطة العراقية على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعيداً عن المحاصصة الطائفية. ومن القضايا التي أثيرت مؤخراً عبر الصحافة العالمية، تلك القضية الخاصة بمستقبل قوات الصحوة في الأنبار التي ساعدت القوات الأميركية في هزيمة وطرد المتطرفين السنة وإرهابيي "القاعدة" في هذا الإقليم... فهل ستتبع هذه القوات للقوات الأمنية العراقية أم سيتم التخلي عنها؟ المشكلة الثانية هي مشكلة أكراد العراق، خصوصاً أن التوتر بين المالكي والحزبين الكرديين الرئيسيين بدأ يزداد في الفترة الأخيرة حول قضايا الأمن والنفط وكركوك... فالخلاف حول كركوك بين الطرفين يعود إلى إصرار الأكراد على أخذها وذلك باعتبار أنها ضرورية لاستكمال مستلزمات الدولة الكردية التي تبقى مسألة الإعلان عنها خاضعة للعامل الدولي ومدى قبوله بهذه الدولة فيما لو أعلنها الأكراد من جانب واحد. رئيس الوزراء المالكي لا يستطيع التنازل عن كركوك لأن العرب سيثورون ضده، وإذا لم يرض الأكراد فإن ذلك يعني بأن ثلث البرلمان العراقي سيعاديه. المالكي أعلن مؤخراً أنه لا يستعبد التنازل عن كركوك، وهو يتحدث الآن عن تعديل الدستور وعن صلاحيات الحكومة المركزية. القضية الثالثة التي تتطلب التصدي لها قبل الانسحاب الأميركي، مرتبطة بتزايد النفوذ الإيراني في السياسة الداخلية العراقية عبر الأحزاب والحركات السياسية الإسلامية الشيعية في العراق، لذلك يتسابق العرب على مد أيديهم إلى بغداد من أجل الحد من النفوذ الإيراني المتزايد رغم المخاوف الأمنية. الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر ودول الخليج والأردن، كلها تتحرك من أجل مساعدة العراق في محنته وإعادة إعماره لمنع سقوطه تحت النفوذ الإيراني. نتائج الانتخابات البلدية أعطت مؤشرات جديدة على تقلص نفوذ الأحزاب والحركات الدينية في العراق، وعلى تزايد نفوذ المالكي لأنه دعا إلى دولة القانون، ذلك التزايد ربما يعمق من هوة الخلاف بين الحكومة والأكراد مما يزيد احتمال اندلاع أعمال عنف في شمال العراق، لذلك فالمطلوب من الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج العربية وكل الدول العربية والأجنبية المحبة للسلام والاستقرار في العراق، مساعدته على تخطي العقبات التي قد تواجهه بعد الانسحاب الأميركي منه.