أوباما: أميركا غير معادية للإسلام... وعالم خالٍ من الأسلحة النووية ----------- خطاب أوباما أمام البرلمان التركي، وإطلاق كوريا الشمالية صاروخاً يحمل قمراً اصطناعياً إلى الفضاء، وتنصيب رئيس الوزراء الماليزي الجديد نجيب رزاق، ودعوة أوباما إلى عالم بدون أسلحة نووية... مواضيع نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة موجزة في الصحافة الدولية. ----------- "التقرب من المسلمين": صحيفة "تورونتو ستار" الكندية أفردت افتتاحية للتعليق على الخطاب الذي ألقاه أوباما أمام البرلمان التركي، وخاطب من خلاله بلدان العالم الإسلامية كافة. ولفتت الصحيفة إلى أنه إذا كان أوباما ليس هو أول رئيس أميركي يلقي خطاباً حماسياً ويبعث على التفاؤل في عاصمة إسلامية، إذ سبقه إلى ذلك آخرون وآخرهم بوش الابن الذي أشاد بالإسلام باعتباره دين سلام، فإن الفرق هذه المرة يكمن في أن كلمات أوباما تمتاز بالصدق وقوة الإقناع، حيث أشار الرئيس الأميركي إلى جذوره الإسلامية، وقدم نفسه على أنه تجسيد للانفتاح الأميركي على التغيير. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن أوباما قوله: "دعوني أقل لكم بكل وضوح: إن الولايات المتحدة ليست في حرب مع الإسلام، ولن تكون أبداً". ومن الأمور التي تحسب لأوباما أيضاً، تأكيده من جديد على دعم حل دولتين - إسرائيل وفلسطين - تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام، ومبادرته تجاه إيران من خلال رسالة التهنئة المصورة التي بعث بها بمناسبة رأس السنة الفارسية الجديدة "النيروز"، والتي أظهرت رغبة حقيقية في الحوار، كما تقول. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن أوباما، بكلماته ونبرته وصدقه، أرسل إشارات إيجابية قوية إلى العالم الإسلامي، والآن حان وقت العمل الجاد. "كيم" يريد لفت الانتباه: صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية، علقت ضمن افتتاحية لها على إطلاق كوريا الشمالية مؤخراً صاروخاً يحمل قمراً اصطناعياً إلى الفضاء، الأمر الذي أثار حالة من التخوف والحذر لدى جيران بيونج يانج، خاصة اليابان وكوريا الجنوبية، واستتبع تنديداً قوياً من قبل زعماء غربيين رأوا فيه غطاءً لاختبار صاروخ باليستي. الصحيفة وصفت خطوة الزعيم الكوري الشمالي "كيم يونج إيل" بأنها مستفزة وغير مقبولة، ولكنها نفت أن يكون شخصاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته على اعتبار أنه مستمر في ممارسة تكتيك قديم أثبت نجاحه. وفي هذا الإطار، ذكَّرت الصحيفة بأن "كيم" كان قد نجح في شد انتباه العالم إلى بلاده من خلال إطلاقه صاروخ تابودونج 1 في 1998، خلال العامين الأخيرين من إدارة كلينتون، كما أن انسحاب بيونج يانج من اتفاقية حظر الانتشار النووي أرغم فريق بوش الابن في 2003 على الانضمام إلى المحادثات السداسية على مضض، مثلما واصلت خلال السنوات الأخيرة إطلاق الصواريخ وأجرت اختباراً نووياً بغية الحصول على مزيد من الاهتمام، فكوفئت بشحنات من النفط ورفع التجميد عن حساباتها المصرفية وإزالة اسمها من لائحة الدول الراعية للإرهاب. إلى ذلك، قالت الصحيفة إن أمام كويا الشمالية سنوات عدة قبل أن تتمكن من تطوير أسلحة نووية فعالة يمكن أن تشكل تهديداً حقيقياً، معتبرة أن وسيلة الردع الحقيقية التي بحوزتها الآن هي الأسلحة التقليدية التي تستطيع تدمير العاصمة الكورية الجنوبية سيئول على الجانب الآخر من الحدود، وهو ما يجعل المجتمع الدولي أمام خيار وحيد هو العمل على إقناع "كيم" وأمثاله في أماكن مثل إيران بأن ثمة ضمانات أمنية أفضل من الصواريخ النووية، وذلك قبل أن تنجح في تطوير قدرات نووية. فترة انتقالية في ماليزيا: صحيفة "ذا هيندو" الهندية خصصت افتتاحية للتعليق على تنصيب نجيب رزاق رئيساً جديداً للوزراء في ماليزيا خلفاً لعبدالله بدوي الذي وافق العام الماضي على التنحي عن السلطة في مارس 2009. ويتميز رصيد رزاق بعقود من التجربة السياسية على اعتبار أنه ابن ثاني رئيس للوزراء في البلاد وابن أخت آخر، غير أن الصحيفة اعتبرت أن صعوده إلى سدة القيادة يأتي في ظرف دقيق يواجه فيه الحكمُ والائتلاف الحاكم مشاكل بالجملة. وفي هذا الإطار، رأت الصحيفة أن السنوات الست التي قضاها بدوي في السلطة شكلت خيبة أمل كبرى؛ لأنه فشل في تطبيق الإصلاحات الاجتماعية والسياسية التي كان وعد بها، وسعى إلى التعويض عن ضعفه السياسي من خلال قمع خصومه، وتسبب في تفكيك صفوف حزبه، "منظمة الملايو المتحدين القومية"، واستعداء أحزاب الأقلية التي تمثل الماليزيين المنحدرين من أصول هندية وصينية. كما اعتبرت الافتتاحية أن التحدي السياسي الذي ينتظر رزاق كبير ويكمن إجمالا في إعادة بناء القاعدة الشعبية لدعم "منظمة الملايو المتحدين القومية" وإصلاح ما تضرر من صورة الائتلاف الحاكم، على أن الوضع السياسي الذي يواجهه ليس أفضل حالا، ذلك أنه إذا كانت ماليزيا، التي مرت من تحول اقتصادي دينامي خلال السنوات الأخيرة، لم تدخل بعد ركوداً رسمياً، فإن التراجع الكبير للصادرات وأسعار السلع والاستثمارات يجعل الوضع الاقتصادي على المديين القريب والمتوسط في حال لا يبعث على التفاؤل. عالم بدون أسلحة نووية: تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "جابان تايمز" افتتاحية علقت فيها على التزام أوباما بالسعي لتحقيق "حلم" عالم بدون أسلحة نووية، وذلك أثناء الخطاب الذي ألقاه في العاصمة التشيكية براغ الأحد الماضي وتعهد فيه بأن تُظهر الولايات المتحدة "مسؤولية أخلاقية" وتتزعم الجهود الدولية نحو هذا الهدف، هدف أقرت الصحيفة بصعوبة تحقيقه، ولكنها اعتبرت أن الإعلان عنه جاء في وقت مناسب وذي مغزى: بعيد أيام قليلة على قيام كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ طويل المدى اعتبرته الصحيفة خطوة خطيرة ضمن جهود بيونج يانج لتطوير قدرات صاروخية بعيدة المدى لوضع رؤوس نووية عليها. وحسب الصحيفة، فإن السبيل إلى عالم خال من الأسلحة النووية يمر عبر تطوير شبكة أمنية أكثر فعالية لا تعتمد على الأسلحة النووية، وكذلك تطوير أنظمة دفاعية تستطيع منع هجمات نووية، إضافة إلى بعث آليات دبلوماسية قادرة على نزع فتيل الأزمات والنزاعات قبل حدوثها، ومؤسسات متعددة الأطراف تستطيع اتخاذ تدابير صارمة وحاسمة في حال دعت الضرورة إلى ذلك. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن الهدف صعب ويتطلب تحقيقه وقتاً طويلا، غير أن ثمة طرقاً لمنع مختلف البلدان من السعي وراء هذه الأسلحة أو تطويرها؛ لأن "الخطر النووي أكبر وأعظم من أن نتجاهله". إعداد: محمد وقيف