أجندة منسجمة في قمة "العشرين"... وبوادر إيجابية في شبه الجزيرة الكورية -------------- قمة مجموعة العشرين في لندن، وبوادر انفراج في شبه الجزيرة الكورية، وتوقعات بتراجع حجم التجارة العالمية، وتجاذب العلاقات بين روسيا والناتو... موضوعات نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في الصحافة الدولية. أجندة قمة "العشرين": صحيفة "تورونتو ستار" الكندية أفردت افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء للحدث الأبرز هذا الأسبوع والمتمثل في قمة مجموعة العشرين التي عقدت أمس الخميس بالعاصمة البريطانية لندن. الصحيفة شددت على أن الرهان كبير على اعتبار أن العالم خسر قرابة 50 تريليون دولار من الثروات، وهو ما يعادل إنتاج سنة كاملة تقريباً، والأزمة التي لم يشهد العالم لها نظيراً منذ أزمة ثلاثينيات القرن الماضي يمكن أن تتسبب في فقدان 50 مليون وظيفة، وترمي بـ50 مليون شخص آخرين إلى الفقر، وهو ما يفسر خروج المتظاهرين بالآلاف إلى شوارع لندن للاحتجاج. ورأت الصحيفة أن كندا تستطيع المساعدة على تحقيق نتائج أفضل في الجهود الدولية الرامية إلى الخروج من الأزمة عبر دعم خطط تحفيز قوية للاقتصاد الدولي وإصلاح النظام المالي العالمي، مشيرة في هذا السياق إلى أن كندا تريد من الآخرين السير على نهج الولايات المتحدة واحترام المعيار الذي حدده صندوق النقد الدولي والمتمثل في إنفاق 2 في المئة إضافية من الناتج الداخلي الخام على التحفيز الاقتصادي هذا العام، والحفاظ عليه العام المقبل بهدف تحفيز النمو وفرص العمل، والحال أن بلدان منطقة "اليورو" لا تبذل سوى نصف الجهود المطلوبة؛ كما أن كندا نفسها ما زالت دون المعيار الذي حدده الصندوق حيث لم يتجاوز إنفاقها 1.5 في المئة. واختتمت افتتاحيتها بالتشديد على ضرورة أن تلتف مجموعة العشرين، التي تمتلك 85 في المئة من ثروة العالم، حول أجندة منسجمة وقوية إن كانت تأمل في تعزيز ثقة المستهلك والمستثمر في وقت ينكمش فيه الاقتصاد العالمي. "ردود واقعية": تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "تايمز" الكورية افتتاحية رحبت فيها باستبعاد كل من واشنطن وسيئول لاحتمال الرد عسكرياً على إطلاق كوريا الشمالية لقمر اصطناعي يرى في كوريا الجنوبية واليابان أن هدفه الحقيقي هو اختبار صاروخ طويل المدى. فقد أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس أن بلاده لا تعتزم القيام بأي عمل عسكري ضد الصاروخ طويل المدى الذي يعتزم "الشمال" إطلاقه، في حين عبر الرئيس الكوري الجنوبي "لي ميانج باك" عن معارضته لرد عسكري ضد إطلاق الصاروخ، وهي أخبار رحبت بها الصحيفة ليس فقط لأنها تمثل تفادياً لتصعيد غير ضروري للتوتر في شبه الجزيرة الكورية، كما تقول، وإنما أيضاً لأن ذلك يمثل الخيار الأكثر واقعية في ظل الظروف الراهنة. إلى ذلك، اعتبرت الصحيفة أن تخفيف الرئيس "لي" لموقفه من "الشمال" أمر يبعث على الارتياح، حيث استبعد أيضاً ضمن مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية إمكانية إغلاق منطقة جايسونج الصناعية المشتركة الواقعة على الحدود بين "الشمال و"الجنوب"، معبراً في الوقت نفسه عن استعداد سيئول لاستئناف الحوار مع "الشمال" وإرسال المساعدات الإنسانية إليه. ولكنها رأت أن على الرئيس أن يذهب أبعد من ذلك ليأخذ المبادرة بخصوص العلاقات بين الكوريتين وكذلك التطور السياسي الإقليمي. واعتبرت في ختام افتتاحيتها أن الاجتماع مع الرئيس الأميركي أوباما في لندن على هامش قمة مجموعة العشرين يمثل فرصة جيدة لبدء التغيير. التجارة العالمية وتداعيات الكساد: صحيفة "ذا هيندو" الهندية علقت ضمن افتتاحية لها على تقرير لمنظمة التجارة العالمية صدر حديثاً وتوقع انخفاضاً للتجارة العالمية، التي نمت بنسبة 6 في المئة في 2007 وبنسبة 2 في المئة العام الماضي، لتتراجع بنسبة 9 في المئة العام الحالي نتيجة تدهور الاقتصاد العالمي، وهي توقعات تفوق توقعات أخرى كانت قد صدرت عن صندوق النقد الدولي من قبل وحددت التراجع بنسبة 3 في المئة. ولفتت الصحيفة إلى أن التجارة العالمية كانت بمثابة المحرك بالنسبة للنمو الاقتصادي الذي شهده العالم خلال السنين الأخيرة حيث نما حجم المبادلات التجارية على مدى السنوات العشر الأخيرة ابتداءً من 1998 بمتوسط 5.7 في المئة سنوياً، متجاوزاً معدل نمو الناتج الداخلي الخام العالمي (3 في المئة تقريباً)، قبل أن ينقلب المنحى نتيجة تراجع الاستهلاك والطلب. وعزت الصحيفة أسباب تراجع التجارة العالمية إلى عاملين رئيسيين هما: انتشار سلسلة الإمداد العام و"التخصص العمودي" في عملية التصنيع، ذلك أن البلدان لم تعد تختص في صناعة منتجات معينة وإنما في المراحل المختلفة لصناعتها؛ وهو ما يجعل الانخفاض في الطلب لا يؤثر على الإنتاج الداخلي فحسب، وإنما على التدفق التجاري بين البلدان أيضاً. أما العامل الثاني، فهو تزايد الحمائية ذلك أن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية دفعت عدداً من البلدان إلى العودة لتبني إجراءات حمائية في مسعى لتنشيط اقتصاداتها الداخلية عبر وضع التعرفات الجمركية ودعم الصادرات. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتحذير من أن الأزمة الحالية يمكن أن تأتي على المكتسبات التي تحققت خلال السنين الأخيرة بخصوص فتح الأسواق ورفع العراقيل أمام التجارة العالمية. تجاذب بين روسيا و"الناتو": صحيفة "موسكو تايمز" الروسية نشرت مقالا للباحث الأميركي منير جويد اعتبر فيه أن قمة حلف الناتو ليومي الثالث والرابع من الشهر الجاري، والتي تصادف هذه السنة الذكرى الستين لتأسيسه، تشكل فرصة ذهبية للالتزام بتحسين علاقات الحلف مع روسيا، وخصوصاً أن الناتو يحتاج إلى مساعدة موسكو من أجل حل مشاكل عالمية مهمة مثل أفغانستان والانتشار النووي، والطاقة. غير أن الكاتب لفت الانتباه إلى أن التعاون لن يكون سهلا أو بسيطاً بالنظر إلى التركة الصعبة لما يناهز قرناً من الانقسام والتوجس والارتياب بين الجانبين. إلى ذلك، اعتبر جويد أن الناتو إذا كان جاداً بشأن مسألة التقارب مع روسيا، فإنه يتعين على البلدان الغربية أن تفهم أن الحلف لا يمكنه أن يوسع وجوده العسكري في محيط روسيا في الوقت نفسه الذي يقصي فيه هذه الأخيرة، معتبراً أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تمديد حالة التنافس والتوتر بين الجانبين. واختتم مقاله بالتأكيد أن الناتو قال عدة مرات إنه يحتاج إلى مساعدة موسكو بخصوص حل مشاكل عالمية خطيرة، والحال أن ذلك لا يتأتى إلا إذا تعامل الحلف مع المصالح الاستراتيجية والأمنية الروسية بجدية -وبخاصة في دول كانت تعتبر تقليدياً بمثابة الحديقة الخلفية لروسيا. إعداد: محمد وقيف