ملاحقة العراقيين المسؤولين عن توريط أميركا في الحرب توقعتها نكتة الكلب الناطق في بغداد· نبدأ أولاً بالنكتة للتخفيف من الشعور بالألم لمعرفة دور العراقيين في هذه الحرب المجرمة، التي تستنفر دماؤها الآن أسماك القرش في واشنطن، حسب تعبير صحيفة نيويورك تايمز · بطل النكتة كلب ناطق عرضه صاحبه للبيع مقابل 10 دولارات· وقد دُهش راغب في الشراء من قدرة الكلب على النطق، وطلب الانفراد به للتأكد من أن الكلمات تصدر منه وليس من بطن البائع· وافق صاحب الكلب على مضض، وانطلق الكلب حال انفراده بالمشتري في سرد أحداث عجيبة غريبة شهدها، حسب ادعائه بحكم عمله في وكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ سي آي أيه · ذكر الكلب أنه زُرع في القصر الجمهوري ببغداد للتجسس على أسلحة الدمار الشامل التي يطورها الرئيس صدام حسين· وأخذ الكلب يلهث وهو يروي تفاصيل حاشدة بالأسماء والتواريخ عن أسرار خطيرة نقلها إلى رؤسائه في واشنطن·
وعملاً بنصيحة المثل البغدادي إذا صار شغلك عند الكلب سمّيه عوعوانه أفندي سأل الراغب في شراء الكلب عوعوانه أفندي ما منحوك أوسمة وميداليات عن أعمالك المجيدة ؟
قال الكلب: لا، بالعكس طردوني من الشغل لأني رفعت تقارير تنفي تماماً تطوير العراق أسلحة الدمار الشامل·
سأل الشخص متعجباً ليش ما حاولت تتصل برئيس السي آي أيه ؟!
أطلق الكلب حسرة حرّى وأطرق برأسه وقال: تعني جورج تينيت· نعم، تسللت إلى غرفة نومه عندما كنت في رحلة عمل إلى واشنطن وأطلعته على أدلة دامغة تبرهن كذب العراقيين الذين يدّعون أنهم يعملون في تطوير القنبلة النووية العراقية، وبيّنت له أن المدعو خضر حمزة الذي ألّفت له الـ سي آي أي كتاب صانع قنبلة صدّام النووية كذاب من الدرجة الأولى ·
وننتقل الآن إلى المعلومات التي كشفت عنها أخيراً معظم الصحف العالمية عن دور العراقيين في توريط أميركا في الحرب، مؤجلين خاتمة نكتة الكلب الناطق إلى نهاية المقالة· جاء في التقارير أن لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأميركي شكّكت في صدقية المعلومات عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، التي استند إليها البيت الأبيض لشن الحرب· وفي رسالة إلى رئيس الـ سي آي أيه تسربت إلى صحيفة واشنطن بوست ذكرت اللجنة أنها راجعت خلال عملها، الذي استغرق 4 شهور 19 مجلداً من المعلومات السرية الخاصة بالبيت الأبيض، ولم تعثر على أي دليل يبرهن على امتلاك العراق لهذه الأسلحة· وتكمن خطورة رسالة لجنة الاستخبارات في الكونغرس في أن معظم أعضائها جمهوريون ويرأسها العضو الجمهوري في الكونغرس بورتر غوس، الذي عمل سابقاً في الـ سي آي أيه وعُرف بتأييده المتواصل لجورج تينيت ولعمل وكالات الاستخبارات الأميركية·
وتحدثت صحيفة نيويورك تايمز عن دور رئيسي لأحمد الجلبي وجماعته، المؤتمر الوطني العراقي في تلفيق المعلومات عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل· وذكرت أن وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية DIA استجوبت عدة عراقيين جندّهم الجلبي لهذا الغرض ولم تحصل منهم على أية معلومات ذات قيمة· وقالت نيويورك تايمز إن الجلبي وجماعته حصلوا لقاء هذه المعلومات غير الصحيحة على ملايين الدولارات المدفوعة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وفق قانون تحرير العراق الذي سنّه الكونغرس في عام ·1998 خضر حمزة الذي تحدثنا عنه هنا في مقالة بعنوان أين اختفى صانع قنابل صدام الذرية؟ قالت عنه نيويورك تايمز انه كان من أبرز أفراد المجموعة التي جنّدها الجلبي، ونقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية التي تولت مسؤولية المجموعة قبل تحويلهم إلى الـ سي آي أيه ، أن الإجراءات المالية لإنفاق 4 ملايين دولار على المجموعة لم تكن سليمة·
وكرس ديفيد فيليبس، نائب مدير مركز العمل الوقائي في مجلس الشؤون الخارجية في الإدارة الأميركية مقالة منشورة في نيويورك تايمز أيضاً لدور جماعة الجلبي، ليس فقط في تلفيق المعلومات عن الأسلحة العراقية، بل أيضاً في المعلومات الكاذبة عن موقف العراقيين من الاحتلال· وقال فيليبس، الذي ساهم في وضع ما يُسمى مشروع المستقبل العراقي في الخارجية الأميركية إن مشكلات العراق الحالية سببها اعتماد المدنيين في وزارة الدفاع الأميركية كلية على نصيحة أحمد الجلبي وجماعته فقط وتجاهلهم آراء زعماء عراقيين آخرين أكثر صدقية · وذكر فيليبس، الذي شغل منصب مستشار لجنة العمل لوضع الأسس الديمقراطية في مشروع المستقبل العراقي أن اللجنة وضعت الخطط اللازمة لصيانة الأمن واستعادة الخدمات والقيام بالتحول نحو الديمقراطية· وفيما يتعلق بالموضوع الأمني عهدت اللجنة بدور أساسي إلى من أسماهم عناصر صالحة في الجيش العراقي · ودعت إلى تشكيل مجلس عسكري يقوم بعملية مسح للقوات المسلحة واتخاذ الخطوات اللازمة لتأهيلها· وقد عارض ذلك كلية ممثلو جماعة الجلبي، الذين ادّعوا أنهم يملكون شبكة سرية هائلة يمكنها التحرك لمساعدة قوات التحالف في ضبط الأمن وفرض القانون، وأصرّوا على حلّ الجيش العراقي فوراً· ووافق البنتاغون على هذا ال