الأفق السياسي مازال مفقودا في العراق···والمشروع الذي حددته الولايات المتحدة الاميركية وأعلن عن بعض ملامحه بالأمس وزيرالخارجية الأميركي كولن باول يطرح في الأفق ''بارقة'' فيما لو اتفقت الدول الكبرى على صيغة لوضع العراق في الأفق الذي يعيده إلى الأسرة الدولية ويعيد إليه الأمن والاستقرار ·
ردود الفعل الدولية الأولى من الدول الكبرى وفي مجلس الأمن الدولي تشير إلى أن الجدل ما زال سيد الموقف تجاه الوضع في العراق ·لا سيما وان الولايات المتحدة الاميركية طرحت المشروع في وقت يسبق اجتماع مؤتمر الدول المانحة وفي ذلك إشارة ضاغطة في اتجاه المساهمة في إعادة إعمار العراق والمشاركة في هذا ''الأفق السياسي'' الذي لم تتضح معالمه بعد من قبل الولايات المتحدة الاميركية نفسها التي لا تريد أن تعطي دورا جوهريا للأمم المتحدة في العراق والذي دفع بالأخيرة في ظل الوضع الأمني الخطر والفوضى السائدة إلى تقليص تواجدها في العراق إلى أقل من 50 عضوا ·
في ظل المعطيات الراهنة في العراق لا تستطيع الولايات المتحدة الاميركية إقناع الدول المانحة والدول دائمة العضوية بخطة ''الأفق السياسي الجديدة'' إذا لم تسلم الإدارة الاميركية بضرورة إعطاء الأمم المتحدة دورا محوريا في إعادة الاستقرار للعراق بما يمهد لحل المشاكل سياسيا ويضع هذا البلد تدريجيا على طريق تولي شؤونه بنفسه·
ولكن فيما يبدو أن الصفقات التي اتفق على خطوطها العريضة بين ''الكبار'' قبل عرض المشروع للتصويت عليه في مجلس الأمن الدولي ستبقي الأفق السياسي في العراق ضبابيا مما يصعب معه التكهن برؤية أي أفق سياسي ليزداد الوضع تأزما واحتقانا وفوضى في هذا البلد الذي كتب عليه أن يبتلى بالخوف والموت والدمار منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت.