لعله لا يخفى على المتابع لما حدث ويحدث في العراق حالياً، أن الحرب الأميركية وما أعقبها، جاءا بصيد كبير من الخيبة والاحباط، وذلك بشكل متقارب على كلا الجانبين·
فالخيبة الكبرى كانت من نصيب العراقيين الذين انتظروا أن ينقشع غبار القنابل الأميركية عن نظام حكم وطني وديمقراطي يحقق الحريات التي افتقدها الشعب العراقي وتباكت عليها الادارة الأميركية بكثير من دموع التعاطف و التألم نيابة عن العراقيين أنفسهم· فالمعارضون السابقون فرضوا أنفسهم كمتحدث وحيد باسم العراق، لكنهم لا يستطيعون استعادة حريته من قوات الاحتلال التي جاؤوا في ركابها أدلاء دولة أجنبية شنت حرباً مدمرة ضده· ولم يفاجأ أحد عندما انتقد أحمد الجلبي الموقف الأوروبي الفرنسي خاصة فيما يتعلق بضرورة انهاء الاحتلال واعادة السيادة للعراقيين· وقد اكتفى مجلس الحكم الانتقالي بتوجيه النصح الى الأميركيين للانسحاب من المدن العراقية والتمركز خارجها حفاظاً على أرواح الجنود !·
أما الأميركيون فقد خيبت المقاومة الضارية أثناء الحرب، آمالهم، وما أن استرجعوها من خلال اسقاط بغداد، حتى عاودتهم المتاعب، وأدركوا كيف أن العراقيين لم يستقبلوهم بالزهور والرياحين، كما صورت لهم المعارضة العراقية حتمية حدوث ذلك.
حمد دياب ـ الأردن