لا شك أن سياسة الاغتيالات التي انتهجتها إسرائيل مؤخراً، وبالأخص بعد تعزيز الإدارة الأميركية لسياسة شارون، نسفت ما تبقى من آمال في إمكانية إنقاذ المنطقة وإحلال السلام فيها. ومن الواضح أن دعم الولايات المتحدة للاجتياحات الإسرائيلية المبرمجة والواسعة ضد الفلسطينيين تحت حجة أن "لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها" يزيد من حالة الإحباط التي يشعر بها الفلسطينيون. وفي تقديري أن تصريحات بوش الأخيرة التي أطلقها أثناء زيارة شارون إلى واشنطن قبل أسبوعين، تصب الزيت على النار وتجعل من تحقيق السلام في الشرق الأوشط مجرد سراب.
واشنطن جعلت نفسها طرفاً في الصراع، لا وسيطاً نزيهاً يضمن حلاً عادلاً يعيد الحقوق لأصحابها، والمحصلة تزايد العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعدم قدرتهما على التعايش المشترك. والأخطر من هذا كله هو ظهور جيل فلسطيني جديد لا يؤمن بأي طروحات للسلام، وبالتالي فالموقف سيزداد تدهوراً. وما يزيد الطين بلة هو ذلك الموقف الدولي الذي لا يتعامل مع الممارسات الإسرائيلية البشعة بالجدية المطلوبة. فضلاً عن اللقاءات المستمرة بين مسؤولي السياسة الخارجية الأميركية ونظرائهم من العرب، والتي لم تسفر للأسف عن موقف واضح أو نتيجة سلمية إزاء الحرب الدائرة على الفلسطينيين.
إن السياسة الإسرائيلية المدعومة من قبل الولايات المتحد، والقائمة أصلاً على لغة القوة، لن تفضي أبداً لتسوية سلمية وإنما إلى تنامي الكراهية والغضب، وبالتالي لن تنعم تل أبيب بالسلام. وأرى أن الواقع الراهن لا يبشر بأمل كبير في السلام طالما واصلت واشنطن دعمها للمصالح الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية المسلوبة.
أحمد ربيع - أبوظبي