"كيري" يغير موقفه تجاه العراق... وحقوق الإجهاض تُسعّر المعركة الانتخابية


"كيري" يتبنى موقفاً جديداً تجاه العراق معتبراً استقرار هذا البلد أهم من نشر الديمقراطية فيه. والحق في الإجهاض أصبح موضوعاً جوهرياً في السباق بين بوش ومنافسه الديمقراطي. وثمة ردود على الاتهامات الموجهة لشركة "هاليبرتون". ومخاوف في ولاية كاليفورنيا من استخدام أجهزة التصويت الإليكتروني في انتخابات نوفمبر. والشركات الأميركية ستستفيد من الاتفاق التجاري الذي أبرمته واشنطن قبل أيام مع بكين بخصوص تشديد الإجراءات على القرصنة في حقوق الملكية الفكرية. موضوعات خمسة شملتها جولتنا الأسبوعية في الصحافة الأميركية.


جدلية "الاستقرار" و"الديمقراطية"


تحت عنوان "تعديلات كيري" رصدت افتتاحية الواشنطن بوست تغيرات جذرية في مواقف مرشح "الديمقراطيين" الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية تجاه الوضع في العراق. ففي ديسمبر 2003 أشار "كيري" إلى أنه "لابد من استكمال مهام نشر الأمن وإحلال الديمقراطية في بلاد الرافدين بدلاً من الهروب والادعاء بإحراز نجاح زائف". وعلى النقيض من هذه التصريحات أدلى "كيري" في الآونة الأخيرة بحديث للصحفيين أشار خلاله إلى أنه:"في ظل المطالبة بخروج القوات الأميركية، يكون المعيار الأهم هو استقرار العراق لا إرساء الديمقراطية بشكل كامل فيه". ففي ديسمبر الماضي، كان محور الخلاف بين "كيري" وبوش حول العراق يكمن في التكتيكات لا الأهداف الرئيسية، أما الآن فيدور الخلاف حول موضوع جوهري هو إرساء الديمقراطية؛ فالعراق الذي يتحدث عنه الرئيس بوش إما أن يكون بلداً ديمقراطياً مسالماً أو يعود ثانية كمصدر للعنف وملاذ للإرهابيين يهدد أميركا والعالم أجمع. غير أن "كيرى" يبحث عن خيار ثالث للعراق تحدث عنه خلال حملته الانتخابية يتلخص في أن "الاستقرار يتخذ أشكالاً عدة". صحيح أنه يمكن تحقيق الاستقرار، حسب الصحيفة، في الشرق الأوسط، عن طريق "ديكتاتوريات" متعددة الأشكال، لكن أياً منها لا يحقق مصلحة الولايات المتحدة، لأنها تشكل بيئة للتطرف والإرهاب.


الإجهاض يدخل المعركة الانتخابية


لم يقتصر الخلاف بين "كيري" و"بوش" على المسألة العراقية، بل طفا على السطح موضوع حق المرأة في الإجهاض الذي يؤيده "كيري" الكاثوليكي في حين يعارضه الرئيس بوش "البروتستانتي" المعروف بميوله الدينية المحافظة. "يو أس أيه توداي" نشرت تقريراً حول الموضوع عرضت خلاله تأكيدات أطلقها مرشح الديمقراطيين يوم الجمعة الماضي أثناء مؤتمر عقده في واشنطن لكسب تأييد الناخبين، مفادها أن الدفاع عن هذا الحق سيكون محوراً مهماً في حملته الانتخابية متجاهلاً دعوة الفاتيكان بالتبرؤ من السياسيين الكاثوليك المؤيدين لحق المرأة في الإجهاض، ما يعني أن مرشح الرئاسة يسعى إلى كسب تأييد المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة.


"لا تلقوا اللوم على هاليبرتون"


"هذه الحرب تدر مليارات الدولارات على الشركات الضخمة سواء المصنعة للسلاح أو التي ستقوم بإعادة إعمار العراق كشركة "هاليبرتون" وأخواتها، ومن ثم أصبح واضحاً أن المستفيد من إشعال نار الحروب هم تجار الحرب ومصاصو الدماء الذين يديرون سياسات العالم من وراء الكواليس" بهذه العبارات القوية المنسوبة إلى جون كيري استهل "ماكس بوت" مقاله المنشور في "لوس أنجلوس تايمز" والمعنون بـ"لا تلقوا اللوم على هاليبرتون" ليفند الانتقادات الموجهة إلى الشركة والتي تدور حول تهمتين هما: أنها حصلت على عقود في العراق نتيجة نفوذها السياسي، وأنها استغلت هذه العقود في التربح من الحرب. التهمة الأولى لها جاذبيتها، سيما وأن الرجل رقم واحد في الشركة هو"ديك تشيني" رجل أميركا رقم 2 وثمة تاريخ طويل لكثير من الشركات التي استفادت من النفوذ السياسي لأصحابها. أما التهمة الثانية فيمكن الرد عليها بالقول إن "هاليبرتون" موجودة الآن في العراق لأنها ربحت عقداً عام 2001 لإدارة برنامج "تزويد البنتاجون بالاحتياجات الإدارية" وهو عقد ممتد لسنوات طويلة. كما تم تكليف الشركة بمهام في العراق دون منافسة تُذكر لسبب واحد هو أنه لا توجد شركات أخرى تمتلك خبرات في تزويد الجيش الأميركي باحتياجاته كتلك التي تمتلكها "هاليبرتون". "بوت" زميل "مجلس العلاقات الخارجية" خلص في مقاله إلى أن إلقاء اللوم على الشركة يُعد تجاهلاً لفضيحة حقيقية تتمثل في وجود بيروقراطية غير كفؤة تدير المشتريات الأميركية، فقيمة العقود العراقية المبالغ فيها لا تعود إلى فساد الموردين والعسكريين، بل تعود إلى كون هؤلاء مضطرين، حسب النظام المتبع حالياً، إلى تنفيذ المشروعات حسب أفضل المواصفات وكتابة تقارير عن كل "سنت" يتم إنفاقه على هذه المشروعات.


شكوك حول